رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن حكم عرض المرأة نفسها للزواج
- رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن حكم عرض المرأة نفسها للزواج
- بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
- مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
- رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن حكم عرض المرأة نفسها للزواج
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
عرض المرأة نفسها للزواج
دراسة فقهية تأصيلية في ضوء الكتاب والسنة
المفصل ![]()
السُّؤَالُ:
ما حكم عرض المرأة نفسها على الرجل العادي (غير الصالح) للزواج منه؟ وما حكم عرضها نفسها على الرجل الصالح؟ وما الفرق بينهما؟ وهل يجوز للمرأة أن تعرض نفسها للزواج عبر وسائل التواصل الاجتماعي كالفيسبوك وغيره؟
وما هي الضوابط الشرعية التي يجب مراعاتها في كل صورة من هذه الصور؟ وما نصيحة الشرع للمرأة التي تخاف على نفسها الفتنة في المجتمعات المختلطة؟
الجواب ![]()
الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، أمَّا بعدُ:
قضية الزواج من أعظم القضايا التي تشغل فكر الشباب والفتيات، وقد أحاطها الشرع الحكيم بسياج من الأحكام والضوابط التي تكفل لها الاستقرار والسلامة. وقد جعل الله تعالى الزواج آية من آياته العظيمة، فقال سبحانه:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم، رقم: ٢١].
ومن المسائل التي كثر السؤال عنها في زماننا هذا: هل يجوز للمرأة أن تعرض نفسها على الرجل ليتزوجها؟ وهل يختلف الحكم باختلاف حال الرجل؟ وهل يجوز ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟ وسنقف مع هذه المسألة من خلال العناصر التالية:
العنصر الأول: عرض المرأة نفسها على الرجل العادي (غير الصالح)
● حكمه: المنع أو الكراهة
المراد بالرجل العادي هنا: الرجل الذي ليس متصفًا بالصلاح والتقوى، أو ليس معروفًا بالدين والخلق، أو هو رجل عامي لا يتميز بخصلة من خصال الدين. وهذا النوع من الرجال لا يجوز للمرأة أن تعرض نفسها عليه؛ لأن المقصود الشرعي من عرض المرأة نفسها إنما هو الزواج من الرجل الصالح للدين والخلق، لا مجرد الزواج من أي رجل كان.
● أدلة المنع
قال بدر الدين العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري: ” وأما التي تعرض نفسها على الرجل لأجل غرض من الأغراض الدنياوية فأقبح ما يكون من الأمر وأفضحه.” <عمدة القاري شرح صحيح البخاري (20/ 113)>
فدل هذا النص على أن عرض المرأة نفسها على الرجل العادي أو لأجل غرض دنيوي من أقبح الأمور وأفضحها، وهو مما ينافي الحياء الذي أمرت به المرأة، ويعرضها للفتنة والوقوع في المحرم.
● أقوال العلماء
قال الكوراني: ” دل على استحباب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح .” <الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (8/ 459)>
وهذا يدل بمفهومه على أن عرض المرأة نفسها على غير الصالح لا يكون مستحبًا ولا مشروعًا.
● علة المنع (الغرض الدنيوي والفتنة)
• أولًا: أن المقصود الشرعي من عرض المرأة نفسها إنما هو الرجل الصالح، كما نص عليه الفقهاء وبوب عليه الإمام البخاري.
• ثانيًا: أن عرض المرأة نفسها على الرجل العادي يعرضها للفتنة والاستغلال، فقد لا يكون الرجل صادقًا في رغبته في الزواج، وإنما يريد التسلية أو الاستغلال.
• ثالثًا: أن فيه إسقاطًا لحرمة المرأة وحيائها، فالمرأة مأمورة بالستر والحشمة، وعرضها نفسها على غير الصالح يخالف هذا المقصود.
• رابعًا: أن فيه مخالفة لما أراده الشرع من أن تكون المرأة مطلوبة لا طالبة، إلا في الحالة التي جوزها الشرع وهي عرض نفسها على الرجل الصالح.
العنصر الثاني: عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح
● حكمه: الجواز والاستحباب
للمرأة أن تعرض نفسها على الرجل الصالح، نص عليه الشافعية، وهو اختيار ابن المنذر، وابن العربي، والقرطبي، وابن دقيق العيد، والعيني، والصنعاني. وهو ما أؤيده
<عرض المرأة نفسها والرجل موليته على الرجل الصالح: الدرر السنية، الموسوعة الفقهية>
وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز ذلك، بل استحبه بعضهم إذا كان المقصود الزواج من الرجل الصالح للدين والخلق، وأنه لا غضاضة على المرأة في ذلك ولا عار، بل هو دليل على فضلها ورجاحة عقلها.
● أدلته من القرآن الكريم
قال سبحانه وتعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۗ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الأحزاب، رقم: ٥٠].
وجه الدلالة: في هذه الآية الكريمة بيان أن امرأة مؤمنة وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد قرر الله تعالى ذلك في كتابه وأثبته، مما يدل على مشروعية عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح.
قال سبحانه وتعالى:
﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص، رقم: ٢٦].
ثم قال سبحانه:
﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [القصص، رقم: ٢٧].
وجه الدلالة: في قوله: “إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين” فيه عرض المولى وليته على الصالح، وقد ألمحت المرأة الصالحة لرغبتها بالتزوج من موسى عليه السلام بقولها كما قاله الله تعالى عنها: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾، والظاهر أنها هي التي عرضها أبوها على موسى عليه السلام.
● أدلته من السنة النبوية
الحديث الأول: عن ثَابِت الْبُنَانِيِّ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَنَسٍ ، وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ ، قَالَ أَنَسٌ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَكَ بِي حَاجَةٌ ؟ . فَقَالَتْ بِنْتُ أَنَسٍ : مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا ، وَا سَوْأَتَاهْ ! وَا سَوْأَتَاهْ ! قَالَ : هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ ، رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا . <رواه البخاري ( 4828 )>
وجه الدلالة: في هذا الحديث دليل واضح على جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح، وقد بوَّب عليه الإمام البخاري بقوله: باب “عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح”.
وفيه أن أنسًا رضي الله عنه رد على ابنته التي استنكرت فعل المرأة بقوله: “هي خير منك”، مما يدل على أن هذا الفعل من الفضل والخير لا من النقص والعار.
الحديث الثاني: عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: ((جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني قد وهبت لك من نفسي، فقال رجل: زوجنيها، قال: قد زوجناكها بما معك من القرآن )) <رواه البخاري>
وجه الدلالة: في قولها: (إني قد وهبت لك من نفسي) دليل على جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح. <عرض المرأة نفسها والرجل موليته على الرجل الصالح: الدرر السنية، الموسوعة الفقهية>
الحديث الثالث: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يحدث: ((أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي -وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد شهد بدرا وتوفي بالمدينة- قال عمر: فلقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر. قال: سأنظر في أمري. فلبثت ليالي، فقال: قد بدا لي ألا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر. فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا، فكنت عليه أوجد مني على عثمان، فلبثت ليالي، ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك! قلت: نعم. قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها لقبلتها )) <رواه البخاري>
وجه الدلالة: في الحديث عرض الولي موليته على الرجل الصالح. <عرض الولي موليته على أهل الصلاح: الدرر السنية، الموسوعة الفقهية>
الحديث الرابع: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التلقي، وأن يبتاع المهاجر للأعرابي، وأن تشترط المرأة طلاق أختها… الحديث متفق عليه، واللفظ للبخاري.
وجه الدلالة: فيه النهي عن أن تشترط المرأة طلاق أختها، أي طلاق ضرتها، مما يدل على أنه لا يجوز للمرأة التي تعرض نفسها على الرجل المتزوج أن تشترط طلاق زوجته الأولى.
الحديث الخامس: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبداً على سيده. <رواه أبو داود>
وجه الدلالة: فيه تحريم إفساد الزوجة على زوجها، وكذلك في معناه إفساد الزوج على امرأته.
● أقوال العلماء والنقول الفقهية
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: ” وفي الحديثين جواز عرض المرأة نفسها على الرجل، وتعريفه رغبتها فيه، وأن لا غضاضة عليها في ذلك. ” انتهى. <فتح الباري لابن حجر (9/ 178)>
وقال ابن بطال في شرح صحيح البخاري: ” قال المهلب: فيه جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح وتعريفه برغبتها فيه لصلاحه وفضله، ولعلمه وشرفه، أو لخصلة من خصال الدين، وأنه لا عار عليها فى ذلك ولا غضاضة، بل ذلك زائد فى فضلها، لقول أنس لابنته: هى خير منك. وفيه: أن للرجل الذى تعرض المرأة نفسها عليه ألا ينكحها إلا إذا وجد فى نفسه رغبة فيها، ولذلك صوب النبى (ﷺ) النظر فيها وصعده، فلما لم يجد فى نفسه رغبة فيها سكت عن إجابتها.” <شرح صحيح البخارى لابن بطال (7/ 227)>
وقال بدر الدين العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري: ” قوله: (هي خير منك) فيه دليل على جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح وتعرف رغبتها فيه لصلاحه وفضله، أو لعلمه وشرفه، أو لخصلة من خصال الدين، وأنه لا عار عليها في ذلك، بل ذلك يدل على فضلها، وبنت أنس، رضي الله تعالى عنهما، نظرت إلى ظاهر الصورة ولم تدرك هذا المعنى حتى قال أنس: هي خير منك، وأما التي تعرض نفسها على الرجل لأجل غرض من الأغراض الدنياوية فأقبح ما يكون من الأمر وأفضحه.” <عمدة القاري شرح صحيح البخاري (20/ 113)>
وقال ابن حجر في فتح الباري: ” وفيه عرض الإنسان بنته وغيرها من مولياته على من يعتقد خيره وصلاحه لما فيه من النفع العائد على المعروضة عليه وأنه لا استحياء في ذلك وفيه أنه لا بأس بعرضها عليه ولو كان متزوجا لأن أبا بكر كان حينئذ متزوجا.” <فتح الباري لابن حجر (9/ 178)>
وفي “الموسوعة الفقهية” (30 / 50): ” يجوز عرض المرأة نفسها على الرّجل ، وتعريفه رغبتها فيه ، لصلاحه وفضله ، أو لعلمه وشرفه ، أو لخصلة من خصال الدِّين ، ولا غضاضة عليها في ذلك ، بل ذلك يدلّ على فضلها ، فقد أخرج البخاريّ من حديث ثابت البنانيّ قال : كنت عند أنس … – وذكروا الحديث السابق – . انتهى ” <الموسوعة الفقهية (30/ 50)>
● الضوابط الشرعية
• أولًا: أمن الفتنة وانتفاء الريبة
لا حرج على المرأة أن تعرض نفسها على صاحب الدين والخلق ليتقدم لخطبتها بشرط أمن الفتنة وانتفاء الريبة. <عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح: إسلام ويب>
• ثانيًا: عدم الخلوة وغض البصر
الأمر مرده إليك في اختيار الطريقة المناسبة لذلك بحيث لا تشتمل على مخالفة شرعية، ومن الأمور المقترحة في ذلك أن تبلغيه برغبتك هذه عن طريق بعض أرحامه من النساء أو أرحامك من الرجال، ويمكنك أيضا مشافهته بذلك بشرط عدم الخلوة وغض البصر والاقتصار في الحديث على قدر الحاجة، ولكن إن حدث هذا بواسطة فهو أفضل وأصون لك وأبعد لكما عن الفتنة. <عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح: إسلام ويب>
• ثالثًا: عدم التبرج والتزين
يجب على المرأة أن تتجنب التبرج والتزين عند عرض نفسها على الرجل الصالح، فإن ذلك يخالف مقصود الشرع من الحشمة والستر.
• رابعًا: عدم إفساد الزوج على زوجته
إذا كان الرجل متزوجًا، فيجب الحذر من أمرين:
الأول: أن تفسدي الزوج على امرأته، فإن ذلك محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبداً على سيده. <رواه أبو داود> والحديث وإن كان نصا في إفساد المرأة على زوجها، ولكن في معناه كذلك إفساد الزوج على امرأته، كما أشار إلى ذلك صاحب عون المعبود بشرح سنن أبي داود.
• خامسًا: عدم اشتراط الطلاق
إياك أن تطالبيه في حال موافقته على نكاحك بطلاق امرأته، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التلقي، وأن يبتاع المهاجر للأعرابي، وأن تشترط المرأة طلاق أختها… الحديث متفق عليه، واللفظ للبخاري.
• سادسًا: عدم إرسال الصور عبر الإنترنت
إرسال الصورة للمرأة إلى الرجل الأجنبي بهذه الكيفية لا يجوز، كما نص على ذلك أهل العلم. <هل يشرع عرض المرأة نفسها للزواج بشاب على النت وهل لها إرسال صورتها له: إسلام ويب>
● عرض الولي موليته على أهل الصلاح
• أولًا: مشروعيته
من السنة عرض الولي موليته على أهل الصلاح، نص عليه الشافعية، وهو اختيار ابن العربي، وابن الجوزي، والقرطبي، والشوكاني، وابن باز. <عرض الولي موليته على أهل الصلاح: الدرر السنية، الموسوعة الفقهية>
• ثانيًا: أدلته
قال سبحانه وتعالى:
﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [القصص، رقم: ٢٦، ٢٧].
وجه الدلالة: في قوله: “إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين” فيه عرض المولى وليته على الصالح. <عرض الولي موليته على أهل الصلاح: الدرر السنية، الموسوعة الفقهية>
الحديث السادس: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يحدث: ((أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي -وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد شهد بدرا وتوفي بالمدينة- قال عمر: فلقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر. قال: سأنظر في أمري. فلبثت ليالي، فقال: قد بدا لي ألا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر. فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا، فكنت عليه أوجد مني على عثمان، فلبثت ليالي، ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك! قلت: نعم. قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها لقبلتها )) <رواه البخاري>
وجه الدلالة: في الحديث عرض الولي موليته على الرجل الصالح. <عرض الولي موليته على أهل الصلاح: الدرر السنية، الموسوعة الفقهية>
قال ابن حجر في فتح الباري: ” وفيه عرض الإنسان بنته وغيرها من مولياته على من يعتقد خيره وصلاحه لما فيه من النفع العائد على المعروضة عليه وأنه لا استحياء في ذلك وفيه أنه لا بأس بعرضها عليه ولو كان متزوجا لأن أبا بكر كان حينئذ متزوجا.” <فتح الباري لابن حجر (9/ 178)>
وهذه رسالة لأولياء الأمور بأن يتقوا الله تعالى، ويتركوا العصبية القبلية، ويبحثوا هم عن رجل صالح يزوجوه ابنتهم، وعلى الأقل أن لا يرفضوا أحداً من أهل الخُلُق والدين، وها هو الرجل الصالح يعرض ابنته على موسى عليه السلام، بعد أن تعرِّض هي بذلك، وها هي المرأة الصالحة تعرض نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم صراحة دون تعريض، وكل هذا لا ينافي الحياء، بل إنه ليدل على دين متين، ورجاحة عقل عند المرأة، وعند وليها.
العنصر الثالث: عرض المرأة نفسها عبر مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك وغيره)
● حكمه: المنع
أما عرض المرأة نفسها على وسائل التواصل الاجتماعي، فإنه مما ينهى شرعا، ففرق بين أن تجد المرأة رجلا صالحا فترغب في الزواج منه، وبين أن تعرض نفسها لكل الناس، فإن مثل هذا ينافي حياء المرأة وطبيعتها، كما أنها تكون مطمعا لكل طامع، وذلك أن عرضها نفسها للناس جميعا يعني دخول الشباب والرجال إليها، والحديث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولا شك أن فيهم من لا دين له، وهي تعرض نفسها للمخاطر. فمثل هذه الصورة تمنع شرعا بناء على القواعد الشرعية. <عرض المرأة نفسها للزواج عبر وسائل التواصل الإجتماعي: مسعود صبري، إسلام أون لاين>
● القواعد الأصولية المانعة
• أولًا: قاعدة سد الذرائع
فإن مثل هذه الطريقة لا تأمن المرأة على نفسها مما قد يوقعها في المصائب والمتاعب. <عرض المرأة نفسها للزواج عبر وسائل التواصل الإجتماعي: مسعود صبري، إسلام أون لاين>
• ثانيًا: قاعدة: (الضرر يزال)
وحديث النبي ﷺ: “لا ضرر ولا ضرار”.
<رواه ابن ماجه>
• ثالثًا: قاعدة المآلات
فإن عرض المرأة نفسها يترتب عليه من المفاسد مما هو معلوم عند الكافة، فيترتب على ذلك كثرة لقاءات الفتاة بالشباب الذين يتواصلون معها بدعوى الزواج، وما قد تتعرض له من مضايقات أو إحراجات أو مشاكل تحصل لها. <عرض المرأة نفسها للزواج عبر وسائل التواصل الإجتماعي: مسعود صبري، إسلام أون لاين>
● المفاسد المترتبة عليه
• أولًا: انعدام الثقة وضياع الحياء.
• ثانيًا: التعرض للاستغلال من ضعاف النفوس.
• ثالثًا: فتح باب المحادثات المحرمة والخلوة الإلكترونية.
• رابعًا: عدم أمن الفتنة وانتشار المفاسد.
• خامسًا: مخالفة مقصود الشرع في الحشمة والستر.
● الفرق بين الحالة الجائزة والحالة الممنوعة
الفرق بين الحالتين واضح جلي: أن الحالة الجائزة هي أن تعرض المرأة نفسها على رجل صالح بعينه، ترغب في الزواج منه، وتعرفه بدينه وخلقه، وهذا جائز بضوابطه.
أما الحالة الممنوعة فهي أن تعرض المرأة نفسها على وسائل التواصل الاجتماعي للناس كافة، فتكون عرضة لكل من هب ودب، وهذا مما ينهى عنه شرعًا. <عرض المرأة نفسها للزواج عبر وسائل التواصل الإجتماعي: مسعود صبري، إسلام أون لاين>
ومحادثة المرأة الرجل الأجنبي للحاجة جائزة إن لم تتجاوز الحدود الشرعية في ذلك، والغالب في المحادثات التي تتم عبر الإنترنت سواء من أجل الخطبة أم غيرها أنها لا يراعى فيها تلك الضوابط، ومن هنا تكون سببًا للفتنة والوقوع فيما لا يرضي الله عز وجل. <هل يشرع عرض المرأة نفسها للزواج بشاب على النت وهل لها إرسال صورتها له: إسلام ويب>
● حكم مقابلة الرجل في مكان عام
– لا يكون الزواج بمقابلة خارج نطاق الأسرة؛ فذلك لا يجوز، ويخشى أن يكون بداية لخدعة شيطانية، كما لا يجوز وضع صورة المرأة على المواقع الإلكترونية، وإنما تذكر صفاتها للخاطب الصادق في خطبته. <هل يجوز للمرأة السعي في تزويج نفسها؟: دائرة الإفتاء العام – الأردن>
العنصر الرابع: نصائح وتوجيهات عملية للمرأة المسلمة
● الوسائل المشروعة لتوصيل الرغبة
• أولًا: عن طريق الوسيط الثقة
أن تبلغيه برغبتك هذه عن طريق بعض أرحامه من النساء أو أرحامك من الرجال. <عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح: إسلام ويب>
• ثانيًا: عن طريق الرسالة غير المباشرة
تجنبي المراسلة المباشرة معه، ويمكنك توصيل الخبر له عن طريق رقم آخر غير معروف لديه، ولا يخص أحداً بعينه، وهذا الأمر يسهل عليك الحصول عليه، فتبعثين رسالة له منه، فيها دلالته عليكِ إن كان يرغب بالزواج، وتكون هذه الرسالة كأنها من شخصٍ يعرف الطرفين، وينصحه بعدم التفريط بها، وهذا أفضل من المواجهة المباشرة – في ظننا – لأن الأمور قد لا تسير وفق مرادكِ، فتسبب إحراجاً لكِ وله، كما أن الإنسان لا يضمن بأن يبقى التدين والاستقامة على حالها الآن، ويُخشى من أن يعيّرَك بهذا فيما بعد، ولذلك اشترط العلماء “الرجل الصالح” وليس الصلاح هو العلم وحده، ولا حفظ القرآن وحده، بل الصلاح هو القيام بالعلم والقرآن، والتخلق بأخلاقهما. <إذا أعجبت المرأة بخلق ودين رجل فهل تعرض نفسها عليه ليتزوجها ؟: الإسلام سؤال وجواب>
• ثالثًا: عن طريق الولي
ولو كان لك من محارمك، أخوك، أو عمك..، من هو قريب من نفسك، وتستطيعين مفاتحته في ذلك، وهو يتصرف في الأمر، كما يتصرف عامة الرجال في تزويج بناتهم ممن يرضون من الرجال، من غير غضاضة ولا نكير، لو كان لك ذلك، لكان الأمر أسهل، وأبعد عن المخاطرة، وأروح لقلبك إن شاء الله. <إذا أعجبت المرأة بخلق ودين رجل فهل تعرض نفسها عليه ليتزوجها ؟: الإسلام سؤال وجواب>
● الاستخارة والدعاء
ننصحك بالاستخارة قبل الإقدام على المراسلة، وننصحك بها بعد مراسلته وإخباره، والمسلم لا يدري أين الخير له في الدنيا والآخرة، فهو جاهل عاجز، ويطلب من ربه العالم القادر أن يختار له، وأن ييسر له الأمر حيث كان خيراً، وأن يصرفه عنه حيث كان شرّاً. <إذا أعجبت المرأة بخلق ودين رجل فهل تعرض نفسها عليه ليتزوجها ؟: الإسلام سؤال وجواب>
ولا تنسي أن تكثري من الدعاء بأن ييسر الله لك الزوج الصالح، فما خاب من رجاه، قال تعالى:
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة، رقم: ١٨٦].
● عدم التعلق عند عدم التقدير
إذا لم يقدِّر الله تعالى لك الزواج منه: فلا ينبغي لك التعلق به، ولا يخفى عليكِ – إن شاء الله – مدى خطورة التعلق، وكيف أنه يشغل عن طاعة الله، ويشغل عن حفظ القرآن ومراجعته، ويشغل عن طلب العلم، مع ما يسببه من أمراضٍ للقلب، وميل للمعاصي. <إذا أعجبت المرأة بخلق ودين رجل فهل تعرض نفسها عليه ليتزوجها ؟: الإسلام سؤال وجواب>
● طاعة الوالدين في غير معصية
وبر الوالدين من أوجب الطاعات وأعظم القربات، وقد صرحت بذلك نصوص الكتاب والسنة، قال الله تعالى:
﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾ [الأحقاف، رقم: ١٥].
ولكن طاعة الوالدين إذا تعارضت مع طاعة الله، فإن طاعة الله أولى وأحق، روى أحمد وصححه السيوطي والهيثمي والألباني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
<رواه أحمد>
● لزوم البيت عند خشية الفتنة
إذا خفتِ على نفسك الفتنة من حضورك في هذه الأجواء المختلطة فالواجب عليك لزوم بيتك حتى وإن اعترض على ذلك أهلك فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. <عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح: إسلام ويب>
● عدم التنازل عن الدين والخلق
واعلمي أن غيره قد يكون خيراً منه، وما دمتِ سلكت طريقاً شرعيّاً في إخباره، وعرض نفسك عليه، وما دمتِ استخرت الله تعالى ولم يقدَّر بينكما زواج: فلا تيأسي من رحمة الله، ولا تقنطي من دعائه تعالى، ولا تتنازلي عن الخلق والدين في المتقدِّم للزواج منكِ، واصبري على ضغط أهلك:
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح، رقم: ٥، ٦].
● اختيار الزوج الصالح
الحديث السابع: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ ) <رواه الترمذي>
وقال سبحانه وتعالى:
﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور، رقم: ٣٢].
● الحذر من وسوسة الشيطان
قال سبحانه وتعالى:
﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان، رقم: ٢٩].
فإياك أن يقعدك الأسى والندم عن التقدم والعمل، ولتكن هذه الحسرة على ما فات حافزًا للاستكثار من الخيرات والأعمال الصالحات، وقضاء ما فات.
الخاتمة: خلاصة الأحكام وأهم التوصيات
وبعد هذا العرض الفقهي التأصيلي، نخلص إلى النتائج التالية:
• أولًا: يجوز للمرأة شرعًا أن تعرض نفسها على الرجل الصالح للزواج منه، بشرط أمن الفتنة وانتفاء الريبة، وقد نص على ذلك جمهور أهل العلم، وبوب عليه الإمام البخاري في صحيحه.
• ثانيًا: لا يجوز للمرأة أن تعرض نفسها على الرجل العادي (غير الصالح) أو لأجل غرض دنيوي، فإن ذلك من أقبح الأمور وأفضحها.
• ثالثًا: يجب على المرأة مراعاة الضوابط الشرعية عند عرض نفسها، من عدم الخلوة، وغض البصر، وعدم التبرج، وعدم إفساد الزوج على زوجته، وعدم اشتراط الطلاق، وعدم إرسال الصور.
• رابعًا: لا يجوز عرض المرأة نفسها عبر وسائل التواصل الاجتماعي للناس كافة؛ لما فيه من المفاسد العظيمة، ولما يخالفه من الحياء والحشمة.
• خامسًا: الأفضل والأصون للمرأة أن يكون عرضها عن طريق وسيط ثقة أو ولي، فإن ذلك أبعد عن الفتنة وأحفظ للمرأة.
• سادسًا: على المرأة أن تلزم الاستخارة والدعاء، وألا تتنازل عن الدين والخلق في اختيار الزوج، وأن تصبر على ضغط الأهل ما لم يأمروها بمعصية.
• سابعًا: على أولياء الأمور أن يتقوا الله في بناتهم، وألا يرفضوا من يتقدم إليهن من أهل الدين والخلق، فإن في ذلك فتنة في الأرض وفساد عريض.
اللهم يا ميسر كل عسير، ويا مسهل كل صعب، ارزق فتيات المسلمين أزواجًا صالحين يعينونهن على طاعتك، ويحفظونهن في غيابهن وحضورهن، واصرف عنهن الفتن ما ظهر منها وما بطن، واجعل لهن في أزواجهن سكنًا وطمأنينة، واجعل بينهم مودة ورحمة، إنك على كل شيء قدير.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.








