⚡ عاجل
منوعات

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن “أشهر أسباب الاختلاف الفقهي”

خلاصة الخبر في نقاط
  • رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن “أشهر أسباب الاختلاف الفقهي”
  • بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
  • مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
  • رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن “أشهر أسباب الاختلاف الفقهي”

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

“أشهر أسباب الاختلاف الفقهي”

اختلف الفقهاء في بعض الأحكام الشرعية لأسباب متعددة، ترجع في كثير منها إلى اختلافهم في ثبوت الدليل، أو فهمه، أو دلالته، أو في القواعد الأصولية التي يعتمدونها في الاستنباط. ومن أشهر هذه الأسباب:

1- اختلاف القراءات

قد يؤدي اختلاف القراءات القرآنية المتواترة إلى اتساع دائرة المعاني المحتملة للآية، مما قد يؤثر في الاستنباط الفقهي.

ومن أمثلة ذلك اختلاف القراءات في قوله تعالى:

«﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾

[المائدة: 6]»

فقد وردت قراءة ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصب، وقراءة ﴿وَأَرْجُلِكُمْ﴾ بالجر.

وقد اختلف العلماء في توجيه هذه القراءة ودلالتها، فذكروا أوجهًا منها: العطف على محل الرؤوس، أو حمل الجر على المجاورة، أو القول بدلالة الآية على المسح في بعض الأحوال، مع اختلافهم في كيفية الجمع بين القراءتين والأحاديث الواردة في صفة وضوء النبي ﷺ.

فالأدق أن يقال: إن اختلاف القراءات قد يوسع دائرة المعاني المحتملة للنص، مما يؤثر في الاستنباط الفقهي.

2- عدم بلوغ الدليل إلى العالم

قد لا يبلغ الحديث أو الدليل الشرعي العالمَ في مسألة معينة، فيجتهد بناءً على الأدلة التي بلغته.

وهذا من الأسباب المهمة لاختلاف الفقهاء، وقد بيّن ابن تيمية هذا المعنى بتفصيل في كتابه رفع الملام عن الأئمة الأعلام.

ومن أمثلته ما وقع لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في مسألة الاستئذان، حين لم يبلغه حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في الاستئذان حتى استوثق منه.

3- عدم ثبوت الحديث عند العالم

قد يبلغ الحديثُ الفقيهَ، لكنه لا يثبت عنده من جهة السند، أو يرى فيه علةً تمنع من الاحتجاج به، بينما يراه غيره ثابتًا صالحًا للاستدلال.

ومن أمثلة ذلك حديث:

««البيعان بالخيار ما لم يتفرقا»»

فقد وقع الخلاف في بعض تفاصيل الاحتجاج بظاهره وتفسير المراد بالتفرق.

4- الاختلاف في فهم النص

قد يتفق العلماء على صحة النص وثبوته، ثم يختلفون في فهم دلالته أو المراد منه، فيؤدي ذلك إلى اختلاف الحكم الفقهي.

وهذا من أبرز أسباب الاختلاف؛ لأن النص الواحد قد يحتمل أكثر من وجه في الدلالة، بحسب القواعد اللغوية والأصولية التي يعتمدها المجتهد.

5- اختلاف دلالة الألفاظ المشتركة

قد يكون اللفظ في النص الشرعي مشتركًا بين أكثر من معنى، فيختلف العلماء في المراد منه.

ومن أشهر الأمثلة قوله تعالى:

«﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾

[البقرة: 228]»

فاختلف الفقهاء في معنى القرء:

– ذهب الحنفية إلى أن القرء هو الحيض.

– وذهب المالكية والشافعية والحنابلة في المشهور إلى أنه الطهر.

6- التعارض الظاهري بين الأدلة

قد يظهر للمجتهد تعارض بين دليلين، فيختلف العلماء في طريقة الجمع بينهما، أو في الترجيح عند تعذر الجمع.

والأدق أن يقال: التعارض الظاهري بين الأدلة؛ لأن الأدلة الشرعية الصحيحة لا تتناقض في حقيقة الأمر، وإنما يكون التعارض في نظر المجتهد بسبب اختلاف طرق الفهم أو الترجيح.

7- عدم وجود نص في المسألة

قد تعرض للمجتهد مسألة لا يجد فيها نصًا خاصًا، فيلجأ إلى الاجتهاد بالطرق والقواعد الشرعية المعتبرة.

ويدخل في ذلك كثير من النوازل المعاصرة، مثل بعض المعاملات المالية الحديثة، والمسائل الطبية المستجدة، والتقنيات الجديدة التي لم تكن معروفة في العصور السابقة.

8- الاختلاف في أصول الاستنباط والقواعد الأصولية

يُعد اختلاف الفقهاء في بعض القواعد الأصولية من أهم أسباب اختلافهم في الفروع الفقهية.

ومن أمثلة ذلك الاختلاف في:

– حجية مفهوم المخالفة.

– حجية شرع من قبلنا.

– الاحتجاج بالمصلحة المرسلة.

– الاحتجاج بسد الذرائع.

– بعض مسائل القياس والاستصحاب والاستحسان.

ولهذا فإن اختلاف الأئمة في الأصول والقواعد قد يؤدي إلى اختلافهم في الأحكام الفقهية المبنية عليها.

ترتيب الأسباب

ومن الناحية المنهجية يمكن ترتيب هذه الأسباب على النحو الآتي:

1. عدم بلوغ الدليل.

2. عدم ثبوت الدليل.

3. الاختلاف في فهم الدليل.

4. الاختلاف في دلالة الألفاظ.

5. اختلاف القراءات.

6. التعارض الظاهري بين الأدلة.

7. عدم وجود نص خاص في المسألة.

8. الاختلاف في القواعد والأصول التي يُبنى عليها الاستنباط.

مراجع في أسباب اختلاف الفقهاء

1. ابن تيمية

رفع الملام عن الأئمة الأعلام

وهو من أهم الكتب التي تناولت أسباب اختلاف الأئمة وبيّنت الأعذار العلمية التي قد تؤدي إلى اختلافهم.

2. ابن رشد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

من أهم الكتب في عرض مسائل الخلاف الفقهي وبيان أسباب اختلاف الفقهاء ووجوه استدلالهم.

3. الشاطبي

الموافقات

تناول فيه مسائل الاجتهاد، ومقاصد الشريعة، واختلاف الأنظار في فهم الأدلة وتنزيلها.

4. محمد أبو زهرة

له مباحث مهمة في أصول الفقه وفي تاريخ الفقه والمدارس الفقهية وأسباب اختلاف المجتهدين.

5. علي الخفيف

له مباحث في أسباب اختلاف الفقهاء، ويُعد من الكتب المفيدة في دراسة هذا الموضوع من الناحية الفقهية والأصولية.

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

image 59

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى