رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن العلم، وأطراف العملية التعليمية..
- رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن العلم، وأطراف العملية التعليمية
- بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
- مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
- رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن العلم، وأطراف العملية التعليمية..
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مع بدايات العام الدراسي…
(عن العلم، وأطراف العملية التعليمية…)
▪︎ العلم نور حث الإسلام على طلبه…
▪︎ الإسلام يرفع درجات كل أهل العلم: العلماء والطلاب…!!
– فالعلماء ورثة الأنبياء…
– وطلاب العلم يهديهم ربهم في طريقهم إلى الجنة…
▪︎ خير أُسُس تحصيل العلم…
▪︎ الرسول ﷺ المعلم القدوة والمثل العظيم لكل معلِّمٍ كريم…
▪︎ تواضع الحاكم وطلاب العلم لمعلمهم ميراث تاريخي خالد…
▪︎ دور الوالدين في التعليم عظيم…
▪︎ العلم يرفع أقدار الناس والمجتمعات، ويرفع بيوتا لا عماد لها.
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
▪︎ العِلْمُ نورٌ للعُقولِ والأفئدة، ولا ريب في أنه منارة كل الحَضاراتِ العالمية…
ولذا فقد حَثَّ الإسلامُ عليه، وجعل طلبه فريضة في كل حال… فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
قال رسول الله ﷺ: ” طلب العلم فريضة على كل مسلم “.
– وحَثَّ الإسْلام عَلى طَلبِ العِلْم حَثٌّ كريمٌ شاملٌ لطَلبِ العِلْم النَّافِعِ بِكُلِّ فُروعِه؛ لِمَا فيه من إعْمارٍ للأَرْضِ، وإقامةِ الدِّينِ الحَقِّ على الهُدى والنُّورِ والبَيِّناتِ…
▪︎ الإسلام يرفع درجات كل أهل العلم: العلماء والطلاب…!!
– فالعلماء ورثة الأنبياء…
– وطلاب العلم يهديهم ربهم في طريقهم إلى الجنة…
———————————————————————-
– أهل العلم في الإسلام جميعًا مكرمون: علماء وطلابا، حيث جاءت آيات القرآن الكريم تحمل البشرى لأهل العِلْمِ برفيع المَنازل والدرجات عند الله تبارك وتعالى، وكذا بين النَّاسِ…
– يقول الله تبارك وتعالى:
(يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)
– ويقول الرسول الكريم ﷺ فيما رواه الصحابي الجليل أبو الدرداء رضي الله عنه:
” مَن سَلَكَ طَريقًا يَطلُبُ فيه عِلمًا، سَلَكَ اللهُ به طَريقًا إلى الجنَّةِ،
وإنَّ المَلائكةَ لتَضَعُ أجنِحَتَها لطالِبِ العِلْمِ رِضًا بما يَصنَعُ،
وإنَّه لَتَستَغفِرُ له دَوابُّ البَحرِ، حتى الحيتانُ في البَحرِ،
وإنَّ فَضلَ العالِمِ على العابِدِ كفَضلِ القَمَرِ لَيلةَ البَدرِ على الكَواكِبِ،
وإنَّ العُلَماءَ وَرَثةُ الأنبياءِ، وإنَّ الأنبياءَ لم يُورثوا دينارًا ولا دِرهَمًا،
ولكِنَّهم وَرَّثوا العِلْمَ؛ فمَن أخَذَ به فقد أخَذَ بحَظٍّ وافِرٍ”.-رواه أحمد
– ومعنى أن تضع الملائكة أجنحتها أنها تخفض أجنحتها وتتواضع لطالب العلم إكرامًا وإجلالاً لسعيه وما يقوم به، وما يتجشمه في طلب العلم ليلًا ونهارًا، سفرِا وسهرًا، ومعاناةً وصبرًا، جسدًا وعقلًا وقلبا…
– وأما المعلمون والعلماء أهل الأدب والعلم والفضل، فحسبهم من منازل الشرف ورفيع الدرجات أن يحوزوا ويفوقوا البشر -وإن كانوا بشَرًا- درجاتِ ميراثِ الأنبياء، ولذا، فإن المعلم الذي يحمل رسالة العلم والأدب بإخلاص يستحق من التقدير والإكبار والإجلال والتبجيل ما عبر عنه أمير الشعراء أصدق تعبير في شعره الخالد الأثير:
قُم للمعلِّم وفِّه التبجيلا .. كاد المعلِّمُ أن يكون رسولا
▪︎ خير أُسُس تحصيل العلم…
————————————
– يقول الله تبارك وتعالى:
(وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) -البقرة: ٢٨٢.
هذه الآية الكريمة وعدٌ من الله تعالى بأن تقواه سبحانه سببٌ لحصول العبد على العلم النافع.
• وتتمثل تقوى الله في أن يجعل الإنسانُ نفسَه في مراقبة رب العالمين من خلال أمرين:
١- أن يمتثل في كل حال لأوامر ربه، فيستجيب لها، ويأتمر بها…
٢- أن يمتثل كذلك في كل حال لما نهى الله عنه، فينتهي عما نهى الله عنه…
• وقوله جلَّ جلاله: “وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ”: أي يجعل الله في قلب المتقي نورًا وفهمًا وبصيرةً، فيتعلم ما ينفعه في دينه ودنياه، وما يكون ذخرًا له في أخراه، ذلك بأن “اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ”: حيث يحيط علمه جلَّ جلالُه بكل أعمالكم وأحوالكم، وما تنصلح به جميع أموركم…
– فتقوى الله هي خير الزاد للإنسان في كل حال، ولا سيما في طلب العلم في كل مجال، ولذا خصّ الله تعالى بالنداء أولي الألباب أصحاب العقول الراجحة والوعي، والفهم والفقه والعلم.
– يقول الله تبارك وتعالى:
(وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب) البقرة،١٩٧
▪︎ الرسول ﷺ المعلم القدوة والمثل العظيم لكل معلِّمٍ كريم…
——————————————————————————
عن معاوية بن الحَكم السُّلَمي رضي الله عنه قال:
” بَيْنَا أنا أُصلِّي مع رسول الله ﷺ، إذ عَطَس رجُل من القوم،
– فقلت: يَرْحَمُكَ الله،
– فَرَمَانِي القوم بأبْصَارهم،
– فقلت: وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ، ما شَأنُكُم تنظرون إليَّ؟
– فجعلوا يضربون بأيْدِيهم على أفْخَاذِهم،
– فلما رأيتهم يُصَمِّتُونَنِي .. سَكَتُّ،
– فلما صلَّى رسول الله ﷺ، فَبِأَبِي هو وأمِّي،
– ما رأيت معَلِّما قَبْلَه ولا بَعده أحْسَن تَعليما منه،
– فوالله، ما كَهَرَنِي، وَلَا ضَرَبني، وَلَا شَتَمَنِي،
– قال ﷺ: «إن هذه الصلاة لا يَصلح فيها شيء من كلام الناس،
إنما هو التَّسبيح، والتَّكبير، وقراءة القرآن».
وبيان ذلك أنه لما انتهى النبي ﷺ من صلاته، أقبل على “معاوية” برفق وحلم، وجعل يعلمه بالحسنى،دون زجْرٍ أو تعنيف، ضاربًا في ذلك أروع الأمثلة في التلطف مع الجاهل، والترفق به في تعليمه.
▪︎ تواضع الحاكم وطلاب العلم لمعلمهم ميراث تاريخي خالد…
——————————————————————————
(*) مِن خير ما يُذكَر في هذا التواضع الجميل قصة ولدَي الخليفة “هارون الرشيد”: “الأمين والمأمون” مع معلِّمهما الإمام “الكسائي” في تنافسهما على إكرامه، وإلباسه حذاءه إجلالاً وتقديرًا لمكانته…
• تفاصيل القصة:
– بعد انتهاء الدرس ذات يوم، أراد الأمين والمأمون إكرام معلِّمهما الإمام الكسائي….
– تنافسَ الولَدان لتقديم حذاء المعلم، ثم اصطلحا على أن يحمل كل منهمان (فردة) واحدة، ليقوما بذلك معا.
– نما إلى علم الخليفة الرشيد هذا المشهد، فطابت نفسه بصنيع وتواضع ابنيه وليّي عهده….
– في اليوم التالي: توجه الخليفة الرشيد إلى معلم ولديه…
قدَّم الخليفة التحية للمعلم، وسلَّم عليه، ثم وجَّه إليه سؤالًا…
– قال الخليفة للمعلم: “من أعز الناس….؟”
– ظن المعلم أن الخليفة يقصد نفسه بالسؤال….
فأجاب المعلم قائلًا: أمير المؤمنين هو أعزُّ الناس.
– ردّ الخليفةُ قائلاً: إن أعز الناس هو المعلِّم الذي يتسابق أبناء أمير المؤمنين لخدمته وإلباسه حذاءه….
– ثم قال الرشيد للمعلم: “لقد سرني ما قام به أبنائي….
– “إن المرء لا يكبر عن ثلاث صفات:
(١) تواضعه لسلطانه. (٢) بِرِّه بوالديه. (٣) إكرامه معلمه”.
▪︎ دور الوالدين في التعليم عظيم…
——————————————–
كثير من الناس يعتقدون أن عملية تحصيل التعليم تنحصر في المؤسسات التعليمية، في حين يتمثل دور الأم فيما تبذله من عناية وجهود أسرية، وكذا يتمثل دور الأب في العمل و الكسب لتلبية حاجات الأسرة: الزوجة والأبناء، ومحاولة تحسين أحوال المعيشة.
▪︎ على أن الرعاية الأبوية في تربية الأبناء، والتأسيس للعملية التعليمية، ودعمها الدائم، ومتابعتها في غاية الأهمية، ويتمثل ذلك في أمور، من أهمها:
١- توفير البيئة المنزلية التربوية الجيدة التي تؤسس وتدعم التعلم.
٢- توفير أنواع التغذية اللازمة، والعناية بالرعاية الصحية.
٣- توفير الأمن النفسي للأبناء، والاهتمام بعوامل تنمية شخصياتهم.
٤- الاهتمام بالجوانب الأخلاقية، والآداب العامة، والقيم على أساس أنها قواعد وثوابت للحياة المستقيمة، وتنمية الوعي بثمار السلوك السوي من خلال مختلف الممارسات.
▪︎ إن للوالد دورًا أساسيًّا ومحوريًّا في تعليم أبنائه دون أن ينحصر دوره في توفير المال فحسب، وإنما يتمثل دوره في أمور أخرى هي من الأهمية بمكان، منها:
١- كونه قدوة حسنة لأبنائه، حيث يقلدونه في أدبه وانضباطه، وحب التفقه والتعلم، وحب القراءة والثقافة العامة، وحبه وتقديره أهل العلم والمعلمين.
٢- متابعته اليومية: حيث يقوم بمتابعة أبنائه في مراجعة دروسهم أولًا بأول، وتنظيم أوقات: النوم، واللعب، والمذاكرة بصور متوازنة تجمع بين الرفق والحزم.
٣- تواصله مع المؤسسات التعليمية: حيث يتابع مستوى أبنائه مع المعلمين لمعالجة أي صعوبات، أو تعثرات تعليمية في بداياتها حتى لا تتفاقم أو تتضخم لدرجة يصعب معالجتها.
ولا ريب في أن مراعاة تنشئة الأبناء على مثل هذا النهج البنَّاءً، والعمل على أن يتعوّدوا ممارسة مقتضياته منذ نعومة أظفارهم يجعلهم ينشأون على ذلك، ويَشبُّون، وإلى ماشاء الله تبارك وتعالى.
وَيَنشَأُ ناشِئُ الفِتيانِ مِنّا .. عَلى ما كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُ
▪︎ أما عن الأم، وما تقوم به حيال العملية التربوية والتعليمية،
– فإن ما تقوم به الأم لا يتمثل من خلال دور واحد، بل أدوارٍ متعددة، حتى لكأنها مدرسة بأسرها في حميد الأعراق، ومكارم الأخلاق في تربية وتعليم أجيال وأجيال ترفع رايات المجد والشرف…
– وما أجلَّ وأجملَ صورة الأم في مثل سائر جليل على لسان شاعر النيل حافظ إبراهيم إذ يقول:
الأُم مدرسة إِذا أَعدَدتَها .. أَعدَدتَ شَعباً طَيِّبَ الأَعراقِ
– ولمَّا كانت الأم مدرسة عُظمَى بأسرها،
– فإنها تمثل أستاذ الأساتذةِ؛ لما تقوم به من أدوار متعددة: تربوية، وتعليمية، ومتابعية وتقويمية…
– والأم في ذلك تبذل من الجهود ما لا ينهض به غيرها في ليلها ونهارها، سمعًا وبصرًا، وفكرًا وإحساسًا وعاطفة، حُبًّا وإيثارًا لأبنائها على نفسها مهما كانت رغباتها وحاجاتها…
– والأم في هذا كله مدرسة ليست على الطراز الرسمي فحسب، وإنما هي مدرسة تتمتع بميزات لا توجد لدى غير الأم: من رحمة وحنان، وجمال وبهجة تجعلها مدرسة الأم روضة من رياض الجنة، تثمر جيلاً صالحًا، ومجتمعًا راقيًا.
يقول شاعر النيل:
الأمُ روضٌ، إن تَعَهَّدَهُ الحيا .. بالريِّ أورقَ أيُّما إيراقِ
الأمُ أستاذُ الأساتذةِ الألى .. شغلت مآثرهم مدى الآفاقِ
▪︎ العلم يرفع أقدار الناس والمجتمعات، ويرفع بيوتا لا عماد لها…
———————————————————————————
إن العلم هو أساس تقدم الأمم من خلال ما تنهض عليه من قواعد ومكتشفات علمية تعمل على رفعتها، دون أن يكون ذلك قائمًا على مجرد مقومات مادية وحسب…
– يقول أحمد شوقي أمير الشعراء في بيته الشعري الفريد ذي المثل السائر الأثير:
العلم يرفع بيوتا لا عماد لها .. والجهل يهدم بيت العز والشرف
– إن العلم يبني الأمجاد، ويشيد بيوتًا للمجد والعز لم تكن لتنهض على مجرد أعمدة ومكونات مادية.
على حين يدمر الجهل بيوت العز والشرف، حيث يقوض أساسها، ويجعل عاليها سافلها حتى تصير أنقاضًا وأطلالا…
– يقول أمير الشعراء:
بالعلم والمال يبني الناسُ ملكهمُ .. لم يُبْنَ مُلْكٌ على جهْلٍ وإقلالِ
كفاني ثراءً……. أنني غيرُ جاهلٍ .. وأكثرُ أربابِ الغنى اليومَ جُهّالُ
– إن الواقع والتاريخ، وكذا تعاليم الإسلام القيم، ومنهاجه القويم وآدابه السامية الراقية تشهد، وتُوجِّه بأنه لا يمكن أن يرتقي المجتمع ويتقدم على أساس من الجهل، وإنما من خلال الأخذ بكل أسباب العلم النافع، والفقه القويم، والأدب الرفيع، تلك هي دعائم الحضارة الإنسانية الخالدة.
– ولذا، فإن أمير الشعراء يفتخر بأن غناه الحقيقي – بغض النظر عن كثرة المال الذي قد يمتلكه الجهلاء – إنما يكمن في عقله، وفقهه، وعلمه، وأدبه.








