⚡ عاجل
منوعات

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن اليوم العالمي للغة الإشارة

خلاصة الخبر في نقاط
  • رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن اليوم العالمي للغة الإشارة
  • بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
  • مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
  • رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن اليوم العالمي للغة الإشارة

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

اليوم العالمي للغة الإشارة.. حين تتكلم الأيدي وتصل الرسالة إلى القلوب

 

▪️ في الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام، يحتفل العالم بـ اليوم العالمي للغات الإشارة؛ وهو اليوم الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة للتوعية بأهمية لغات الإشارة في إعمال حقوق الأشخاص الصم، وتعزيز قدرتهم على المشاركة الكاملة في المجتمع.

وقد اختير هذا التاريخ تخليدًا لتأسيس الاتحاد العالمي للصم سنة 1951. لكن لغة الإشارة بالنسبة لنا ليست مجرد مناسبة عالمية عابرة، وليست مجرد حركات تؤدى باليدين، وإنما هي لغة يفهم بها الإنسان، ويعبّر بها عن مشاعره وأفكاره واحتياجاته، ويتواصل بها مع الآخرين.

ومن هنا تأتي أهمية أن ننظر إلى إخواننا وأخواتنا من الصم وضعاف السمع نظرة إنصاف ورحمة، لا نظرة شفقة أو انتقاص؛ فالإنسان لا تنقص كرامته بفقد حاسة، ولا تقل قيمته لأنه يتواصل بطريقة تختلف عن الطريقة التي اعتدناها.

▪️ الإسلام دين البيان وإيصال الرسالة حين نتأمل القرآن الكريم نجد أن من أعظم مقاصد الرسالات: البيان والإفهام. قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [إبراهيم: 4]. فالآية تبين أن من حكمة الله تعالى أن يكون الرسول بلسان قومه؛ حتى تصل الرسالة إليهم واضحة مفهومة. وقد بيّن المفسرون أن معنى الآية: أن الرسول يخاطب قومه بلغتهم حتى يفهموا ما جاء به من عند الله. ومن هنا يمكننا أن نفهم معنى عظيمًا: أن الوصول إلى الإنسان يبدأ من الوسيلة التي يفهم بها. فإذا كان شخص لا يسمع، فلا يصح أن نغلق أمامه باب العلم لأن وسيلتنا المعتادة هي الصوت.

وإذا كان لا يستطيع الكلام، فلا يصح أن نحرمُه من حق التعبير لأننا تعودنا أن يكون التعبير باللسان. فالرسالة يمكن أن تصل بالكلمة، ويمكن أن تصل بالكتابة، ويمكن أن تصل بالإشارة، والمقصود أن يصل المعنى الصحيح إلى الإنسان.

▪️ ولغة الإشارة باب من أبواب إيصال الخير وقد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]. وقال سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]. والشريعة الإسلامية جاءت بمراعاة أحوال الناس وقدراتهم، ولم تجعل العجز عن وسيلة معينة سببًا في حرمان الإنسان من حقوقه. بل إن الفقه الإسلامي عرف منذ قرون اعتبار الإشارة المفهومة وسيلة معتبرة في التعبير عن الإرادة عند من لا يستطيع النطق.

وقد قرر العلماء أن الإشارة المعهودة المفهمة من غير القادر على النطق تقوم مقام العبارة، وأن الكتابة تقوم مقام اللفظ إذا كانت مبينة للمراد. وهذا معنى فقهي عظيم: ليس الإنسان أسيرًا للسانه؛ وإنما العبرة بقدرته على البيان والإفهام.

▪️ النبي ﷺ علّمنا أن البيان قد يكون بالكلام والفعل والإشارة ومن أجمل ما يلفت النظر أن النبي ﷺ نفسه كان يستخدم الإشارة لتوضيح بعض المعاني. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قرأ قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: 58] قال: رأيت رسول الله ﷺ يضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه. رواه أبو داود في «سننه» رقم (4728). فالنبي ﷺ لم يكتفِ باللفظ، وإنما استخدم الإشارة لتوضيح المعنى. وهذا يؤكد أن الإشارة يمكن أن تكون وسيلة نافعة في البيان والتعليم إذا كانت واضحة ومفهومة.

بل إن النبي ﷺ استخدم الفعل لتوضيح المعنى في مواضع أخرى، ومن ذلك قوله: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» وشبك النبي ﷺ أصابعه. رواه البخاري (481)، ومسلم (2585). فجمع النبي ﷺ بين الكلام والصورة الحركية؛ حتى يزداد المعنى وضوحًا في ذهن السامع. وهنا ندرك أن التواصل ليس كلمات فقط؛ فقد تكون حركة اليد أبلغ في بعض المواضع من كثير من الكلام.

▪️القرآن الكريم وذوو الإعاقة السمعية .

– القرآن الكريم كتاب هداية للناس جميعًا. قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185]. وقال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سبأ: 28]. فإذا كان القرآن هدى للناس، ورسالة النبي ﷺ عامة للناس، فمن واجب الأمة أن تعمل على إيصال هذا الهدى إلى الناس بالوسائل التي يفهمونها. ومن هنا جاءت أهمية تعليم القرآن الكريم وعلوم الدين للصم بلغة الإشارة. وقد أفتت العلماء بجواز ترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغة الإشارة، واعتبروا ذلك من وسائل تبليغ معاني القرآن إلى من يحتاج إليها، مع التأكيد على أن ما يُترجم هو معاني القرآن وتفسيره، وليس الألفاظ القرآنية ذاتها. وهذه نقطة مهمة جدًا ينبغي التنبيه إليها. لغة الإشارة لا تحل محل القرآن العربي، وإنما تشرح معانيه وتقرّبها إلى من لا يستطيع تلقيها بالطريقة المعتادة. كما أن هذا العمل يحتاج إلى علم ودقة؛ لأن المترجم لا ينبغي أن يفسر القرآن بمجرد رأيه، بل يرجع إلى كتب التفسير المعتبرة وأقوال أهل العلم، حتى يكون المعنى الذي يصل إلى الصم معنى صحيحًا أمينًا.

قال رسول الله ﷺ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً» قال النبي ﷺ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». رواه البخاري (3461). والتبليغ ليس معناه أن الجميع يستخدمون وسيلة واحدة. فمن الناس من يتلقى بالسمع، ومنهم من يتلقى بالقراءة، ومنهم من يتعلم بلغة الإشارة. والمهم أن تصل الرسالة صحيحة واضحة أمينة. ولهذا فإن تعليم القرآن للصم، وترجمة معانيه بلغة الإشارة، وتعليمهم الصلاة والعقيدة والفقه والأخلاق، عمل عظيم إذا قام على العلم الصحيح والضوابط الشرعية.

▪️ لا تجعلوا الصمت عزلة المشكلة ليست في أن الإنسان لا يسمع. المشكلة الحقيقية أن يكون المجتمع قادرًا على التواصل معه ثم لا يفعل. المشكلة أن يدخل الأصم مسجدًا فلا يجد من يستطيع أن يشرح له. أن يحضر درسًا فلا يفهم شيئًا. أن يذهب إلى مصلحة أو مستشفى أو محكمة فلا يجد من يستطيع فهمه أو مساعدته في التعبير عن حاجته.

أن يكون بين الناس لكنه يشعر أنه خارج دائرة التواصل. ولهذا فإن تعلم لغة الإشارة ليس ترفًا، بل هو صورة من صور التعاون والرحمة وخدمة الناس. وقد قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]. وقال سبحانه: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]. والقول الحسن ليس مقصورًا على الكلام باللسان، بل يدخل في كل وسيلة صحيحة نعبّر بها للإنسان عن الاحترام، ونوصل بها إليه الخير، ونرفع بها عنه الحرج.

▪️ الإشارة تحفظ حق الإنسان في التعبير من أجمل ما قرره الفقه الإسلامي أن الإشارة المفهومة يمكن أن تكون معتبرة في التعبير عن إرادة من لا يستطيع الكلام.

أن الشريعة لا تريد أن يُحرم الإنسان من حقه لمجرد أنه لا يستطيع التعبير بالطريقة التي يستطيعها غيره. فالإنسان له حق أن يُسمع صوته، ولو كان صوته إشارة. وله حق أن يعبّر عن إرادته، ولو كان تعبيره بالكتابة. وله حق أن يتعلم دينه، ولو كان تعلّمه عن طريق لغة الإشارة.

وله حق أن يعيش بين الناس كريمًا عزيزًا، لا يشعر أنه عبء على أحد.

▪️ أيها القادرون على الكلام… تعلّموا كيف تتواصلون مع من لا يسمع ربما تكون هناك أشياء كثيرة لا نستطيع تغييرها في حياة الآخرين، لكننا نستطيع أن نغيّر شيئًا بسيطًا جدًا: أن نتعلم بعض إشارات لغة الإشارة. أن نتعلم كيف نقول: السلام عليكم. كيف نقول: كيف حالك؟ كيف نقول: شكرًا. كيف نساعد شخصًا أصم في موقف يحتاج فيه إلى المساعدة.

وأن يتعلم الأئمة والدعاة والمعلمون بعض أساسيات لغة الإشارة؛ حتى لا يكون المسجد مغلقًا من الناحية المعنوية أمام فئة من المسلمين. وأن تهتم المؤسسات التعليمية والدعوية بتوفير مترجمي الإشارة، وإعداد مواد دينية مناسبة للصم. فقد يكون تعلمك عشرات الإشارات سببًا في أن يفهم إنسان آية من كتاب الله، أو حديثًا عن رسول الله ﷺ، أو حكمًا من أحكام دينه. وقد تكون هذه الإشارة الصغيرة عندك بابًا من أبواب الأجر عند الله.

▪️ ليس الاختلاف في الوسيلة اختلافًا في الكرامة قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 13]. فالاختلاف بين الناس سنة من سنن الله. نختلف في اللغات، والألوان، والقدرات، والبيئات، والثقافات، وطرق التعبير. لكن معيار الكرامة عند الله ليس قوة السمع ولا جمال الصوت ولا القدرة على الكلام. قال سبحانه: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]. ولهذا ينبغي أن نتعامل مع لغة الإشارة باعتبارها لغة تواصل وبيان، وأن نتعامل مع أصحابها باعتبارهم أفرادًا كاملي الإنسانية والكرامة، لهم ما لغيرهم من الحقوق، وعليهم ما عليهم بحسب استطاعتهم وأحوالهم.

▪️ وفي اليوم العالمي للغة الإشارة… لنجعل أيدينا تتكلم بالرحمة ليس المطلوب أن نتحدث كثيرًا عن الصم. المطلوب أن نتحدث معهم. ليس المطلوب أن نشفق عليهم. المطلوب أن نحترمهم ونمكنهم. ليس المطلوب أن نقول لهم: نحن نريد مساعدتكم. بل أن نقول لهم بالفعل: نحن معكم، ودينكم ديننا، ومساجدنا مساجدكم، وكتاب الله كتابكم، والعلم حق لكم كما هو حق لنا.

وفي الوقت الذي يحتفل فيه العالم اليوم بلغة الإشارة، ينبغي أن نتذكر أن الإسلام سبق إلى تقرير معاني عظيمة من احترام الإنسان، ورفع الحرج عنه، وتمكينه من التعبير عن إرادته، وإيصال العلم إليه بما يفهم. وإذا كانت الكلمة الطيبة صدقة، فإن الإشارة الطيبة كذلك قد تكون سببًا في فتح باب مغلق أمام إنسان. وربما كانت يدٌ تتحرك بلغة يفهمها الأصم، أبلغ عنده من خطبة طويلة لا يفهم منها كلمة.

▪️ رسالة إلى كل أصم أنت لست خارج المجتمع. ولست أقل قيمة لأنك لا تسمع. ولست أقل شأنًا لأنك تتحدث بيديك. أنت إنسان كرّمه الله، ولك في المجتمع مكان، ولك في المسجد مكان، ولك في العلم مكان، ولك في كتاب الله مكان. فلا تجعل اختلاف وسيلة التواصل حاجزًا بينك وبين الخير. ونحن أيضًا علينا مسؤولية أن نتعلم كيف نصل إليك.

▪️ ورسالة إلى المجتمع افتحوا أبوابكم لإخوانكم من الصم. علّموا أولادكم لغة الإشارة.

درّبوا معلميكم وأئمتكم ودعاتكم عليها.

وفّروا المترجمين حيث يحتاج الناس إليهم. واجعلوا المواد الدينية والتعليمية متاحة لهم. فقد يكون بيننا إنسان لا يسمع الأذان، لكنه يستطيع أن يسمع معنى الأذان بقلبه إذا وجد من يشرح له. وقد يكون بيننا من لا يسمع تلاوة القرآن بأذنه، لكنه يستطيع أن يعيش مع هداية القرآن بقلبه وعقله إذا وصلته معانيه بالطريقة التي يفهمها. وهنا تتحول لغة الإشارة من مجرد وسيلة تواصل إلى جسر من جسور الرحمة والعلم والهداية.

▪️ الخاتمة .

في اليوم العالمي للغة الإشارة نقول: قد تصمت الأذن، لكن القلب يسمع. وقد يسكت اللسان، لكن اليد تتكلم. وقد تختلف لغة التواصل، لكن لغة الرحمة يفهمها الجميع

– في اليوم العالمي للغة الإشارة، لنتذكر أن الإنسان قد يتكلم بلسانه، وقد يتكلم بقلمه، وقد يتكلم بعينيه، وقد تتكلم يداه. والعبرة ليست بصوت الإنسان، وإنما بما يحمله من معنى. قال الله تعالى: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النبأ: 8]. وقال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: 78]. فسبحان من خلق الناس مختلفين، وجعل لكل إنسان طريقًا إلى الفهم والإدراك.

🤲اللهم افتح أبواب العلم والهداية أمام إخواننا وأخواتنا من الصم وضعاف السمع.

اللهم أعنّا على أن نكون سببًا في إيصال الخير إليهم. اللهم اجعلنا ممن قال فيهم نبيك ﷺ: «مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ». واجعل أيدينا ولساننا وأقلامنا وسائل للخير، ولا تجعل بيننا وبين أحد من عبادك حاجزًا يمنعه من العلم أو الخير أو الكرامة.

image 59

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى