رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن حكم حكم لبس الرجال للذهب، وخاصةً خاتم الذهب
- رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن حكم حكم لبس الرجال للذهب، وخاصةً خاتم الذهب
- بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
- مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
- رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن حكم حكم لبس الرجال للذهب، وخاصةً خاتم الذهب
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
ما حكم لبس الرجال للذهب، وخاصةً خاتم الذهب؟
الجواب ![]()
الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، أمَّا بعدُ.
من أعظمِ أبوابِ الزللِ أن يحلل الانسان ما حرَّمَ اللهُ، أو يُحرِّمُ ما أحلَّ اللهُ، بغيرِ برهانٍ من كتابٍ أو سنةٍ أو إجماع.
والرد عليه يأتي في العناصر التالية.
العنصر الأول: تحرير محل النزاع
● الدعوى المطروحة:
• زعم البعض أن النبي ﷺ ألبس البراء بن عازب خاتم ذهب وقال له: «البس ما كساك الله ورسوله».
• زعم أن حذيفة وسعدًا وسبعة من الصحابة كانوا يرتدون الخاتم الذهبي.
• خلص إلى أن المسألة «خلافية» و«متروكة للإنسان».
● الرد الإجمالي:
• الدعوى مخالفة للنصوص الصحيحة القاطعة في الصحيحين.
• مخالفة لإجماع الأمة الذي نقله غير واحد من أئمة الإسلام.
• مبنية على آثار ضعيفة أو موقوفة أو محتملة للنسخ.
• أعجب ما فيها: أن الصحابي المستدل به (البراء) هو نفسه راوي حديث النهي في البخاري ومسلم! عن لبس الذهب.
العنصر الثاني: تخريج الآثار وبيان حالها
● أولًا: أثر البراء بن عازب
• نص الأثر: عن محمد بن مالك، قال: رأيتُ على البراء بن عازب خاتمًا من ذهب، فقيل له: مَن أحلّه؟ فقال: قسم رسول الله ﷺ غنيمةً ففضل هذا الخاتم فقال: «من ترون أحق بهذا؟» ثم قال: «ادن يا براء» فألبسني في إصبعي وقال: «البس ما كساك الله ورسوله». <الكامل في الضعفاء لابن عدي، ج5، ص419>
• الحكم على السند:
• حكم الذهبي في «ميزان الاعتدال» على حديث محمد بن مالك بأنه «منكر».
• قال ابن عدي في «الكامل في الضعفاء» عن عبد الله بن واقد: «وهو مظلم الحديث». <الكامل في الضعفاء لابن عدي، ج5، ص419>
• قال الحازمي في «الاعتبار في الناسخ والمنسوخ»: «إسناده ليس بذاك».
• الخلاصة: أثر ضعيف منكر لا يُقاوم النصوص الصحيحة الصريحة في الصحيحين.
● ثانيًا: دعوى «سبعة من الصحابة»
• لم يرد في الصحاح والسنن عدد مقدَّر بـ«سبعة» يختمون بالذهب بعد نزول النهي.
• ما يُستشهد به آثار موقوفة عند ابن أبي شيبة والطحاوي، قال ابن أبي شيبة: «حدثني من رأى طلحة بن عبيد الله وسعدًا – وذكر ستة أو سبعة – عليهم خواتيم الذهب». <مصنف ابن أبي شيبة، ج5، ص195>
• الجواب: الآثار موقوفة لا ترقى للمرفوع، وفي أسانيدها تدليس واضطراب، ومحمولة على ما قبل النسخ.
● ثالثًا: آثار حذيفة وسعد
• أخرجه ابن أبي شيبة (12/590)، والطحاوي (4/259) من طريق إسرائيل، عن أبي حصين، عن مصعب بن سعد، عن سعد.
• الجواب: الآثار موقوفة أو فيها اختلال، ولا تقوى على معارضة المرفوع الصحيح، وقد بوّب مسلم: «باب تحريم خاتم الذهب على الرجال ونسخ ما كان من إباحته في أول الإسلام».
العنصر الثالث: النصوص الصحيحة القاطعة في التحريم
● الدليل الأول: حديث ابن عباس
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَنَزَعَهُ، فَطَرَحَهُ، وَقَالَ: «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ!» <رواه مسلم في «صحيحه» – كتاب اللباس والزينة – باب تحريم خاتم الذهب على الرجال، رقم: 2090>
● الدليل الثاني: حديث أبي هريرة
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ». <متفق عليه: أخرجه البخاري في اللباس، رقم: 5864، ومسلم في اللباس والزينة، رقم: 2089>
● الدليل الثالث: حديث علي بن أبي طالب
أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ». <رواه أحمد في «المسند»، وأبو داود في «السنن»، رقم: 4057، والنسائي في «المجتبى»، رقم: 5149، وصحّحه جمع من المحققين>
● الدليل الرابع: حديث البراء بن عازب
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «نَهَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سَبْعٍ: نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، أَوْ قَالَ: حَلْقَةِ الذَّهَبِ، وَعَنِ الْحَرِيرِ، وَالْإِسْتَبْرَقِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ، وَالْقِسِّيِّ، وَآنِيَةِ الْفِضَّةِ». <متفق عليه: أخرجه البخاري في اللباس، رقم: 5838، ومسلم في اللباس والزينة، رقم: 2066>
العنصر الرابع: الإجماع ونصوص الفقهاء
● النووي: «أجمع المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء، وأجمعوا على تحريمه على الرجال؛ إلا ما حكي عن أبي بكر بن محمد أنه أباحه… وهذان النقلان باطلان». <شرح صحيح مسلم للنووي، ج14، ص32>
● اتفاق المذاهب الأربعة: قال عبد الناصر بن خضر ميلاد: «اتفق الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على أن تحلي الرجال بالذهب حرام، وأن التحلي والتزين بالذهب خاص بالنساء». <البيوع المحرمة والمنهي عنها، ج1، ص286>
● دار الإفتاء المصرية: النهي يقتضي التحريم المباشر لا الكراهة.
العنصر الخامس: الجواب عن شبهة النسخ
● حديث عبد الله بن عمر: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَكَانَ يَلْبَسُهُ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: «إِنِّي كُنْتُ أَلْبَسُ هَذَا الْخَاتَمَ وَأَصُوغُهُ إِلَى دَاخِلِ كَفِّي» ثُمَّ نَبَذَهُ وَقَالَ: «وَاللَّهِ لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا» فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. <متفق عليه: أخرجه البخاري، رقم: 5865، ومسلم، رقم: 2091>
● الإباحة الأولى منسوخة بالنهي المستقر، وقد صرّح مسلم بذلك في عنوان بابه، فلا يُبنى حكم دائم على آثار منسوخة.
العنصر السادس: الخلاف الفقهي الحقيقي
● المذاهب الأربعة متفقة على تحريم لبس الذهب للرجال على وجه التحلّي.
● الخلاف الدقيق في مسائل فرعية: المطلي، واليسير التابع للحاجة (كعقرب الساعة ومسمار الفص).
● قال في «الدر المختار»: «ولا يتحلَّى الرجل بذهب وفضة إلا بخاتم، ومنطقة وحلية سيف من الفضة إذا لم يرد به التزين». <الدر المختار شرح تنوير الأبصار، ج1، ص654>
● الضرورة شيء والزينة شيء آخر، فلا يصح تحويل الاستثناءات إلى قاعدة عامة.
العنصر السابع: خلاصة الرد
1. الآثار المروية عن (البراء، حذيفة، سعد) ضعيفة أو موقوفة أو محتملة النسخ، ولا تقاوم الصريح في الصحيحين.
2. النصوص صريحة في التحريم، والإجماع منعقد على ذلك.
3. دعوى السبعة لم تُخرّج بإسناد صحيح، ولا تعارض المتون المتواترة.
4. نسبة الإباحة للمذاهب غير دقيقة؛ فالمعتمد فيها التحريم.
5. التناقض المنهجي: البراء نفسه راوي حديث النهي في البخاري ومسلم، مما يُسقط حجيّة ما رُوي عنه بخلافه.
وبناءً عليه: القول بأن المسألة «متروكة للإنسان» أو «خلافية سائغة» قول مصادم للشرع والمأثور، ولا يصح بناء الأحكام على الشاذ والضعيف والمتروك من الآثار.
قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل، رقم: ١١٦].
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعلنا ممن يُضلون بعلمهم أو يُضلون بجهلهم، وثبتنا على صراطك المستقيم








