رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الصحابي الجليل أُسَيدُ بْنُ خُضَيْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الصحابي الجليل أُسَيدُ بْنُ خُضَيْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
نَسَبُهُ وَنَشْأَتُهُ:
هُوَ أُسَيدُ بنُ خُضَيرِ بنِ نافع الأَنْصَارِيُّ، مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، مِنْ قَبِيلَةِ الأَوْسِ فِي المَدِينَة
● وُلِدَ قَبْلَ الإِسْلَامِ، وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ قَوْمِهِ وَمِنْ أَبْرَزِ رِجَالِهِمْ.
كَانَ مَعْرُوفًا بِشَجَاعَتِهِ وَحِكْمَتِهِ قَبْلَ إِسْلَامِهِ، وَكَانَ مِنَ الَّذِينَ يُشَارُ إِلَيْهِمْ بِالبَنَانِ فِي الجَاهِلِيَّةِ.
إسلامه:
أَسْلَمَ أُسَيدُ بنُ خُضَيرٍ عَلَى يَدِ الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ مُصْعَبِ بنِ عُمَيْرٍ، الَّذِي أَرْسَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى المَدِينَةِ لِيَدْعُوَ النَّاسَ إِلَى الإِسْلَامِ.
كَانَ إِسْلَامُهُ مُبَكِّرًا، حَيْثُ أَسْلَمَ قَبْلَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى المَدِينَةِ، وَكَانَ مِنْ أَوَائِلِ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِدَعْوَةِ الإِسْلَامِ فِي المَدِينَةِ.
يُذْكَرُ أَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ نَتِيجَةً لِحِوَارِهِ مَعَ مُصْعَبِ بنِ عُمَيْرٍ، حَيْثُ تَأَثَّرَ بِحُجَّتِهِ وَبَلَاغَتِهِ، فَأَسْلَمَ هُوَ وَسَعْدُ بنُ مُعَاذٍ، وَكَانَ ذَلِكَ نُقْطَةَ تَحَوُّلٍ كَبِيرَةٍ فِي انْتِشَارِ الإِسْلَامِ بَيْنَ قَبِيلَةِ الأَوْسِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: آخَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَيْدِ بنِ حَارِثَةَ.
منزلته .
● كان أسيد بن خضير بن رواة حديث رسول الله
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ:
لَهُ رِوَايَةُ أَحَادِيْثَ. رَوَتْ عَنْهُ: عَائِشَةُ، وَكَعْبُ بنُ مَالِكٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي لَيْلَى، وَلَمْ يَلْحَقْهُ الَ أَبُو هُرَيْرَةَ.
وقَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ، نِعْمَ الرَّجُلُ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ) .
أَخْرَجَهُ: التِّرْمِذِيُّ ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وَرُوِيَ أَنَّ أُسَيْداً كَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتاً بِالقُرْآنِ. فمن حسن صوته وإحسانه، وجمال تلاوته وإتقانه، ما روي أن الملائكة يحضرون عند تلاوته فـعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَقْرَأُ الْكَهْفَ إِذَ رَأَى سَوَادَ دَابَّتِهِ تَرْكُضُ فَنَظَرَ فَإِذَا مِثْلُ الْغَمَامَةِ أَوِ السَّحَابَةِ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ تِلْكَ السَّكِينَةُ نَزَلَتْ مَعَ الْقُرْآنِ أَوْ أُنْزِلَتْ عَلَى الْقُرْآنِ”
– وأنبا إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ فَجعلت تَدْنُو وتدنو وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفُرُ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنْزِلُ بِالْقُرْآنِ)، و(الرَّجُلُ هُوَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ).
– وعَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ أُسَيْدٌ إِلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَالَ: قُمْتُ أُصَلِّي الْبَارِحَةَ وَفَرَسِي مَرْبُوطٌ وَامْرَأَتِي حُبْلَى فَسَقَطَتْ عَلِيَّ شَبِيهُ الْغَمَامَةِ فَخَشِيتُ أَنْ يَنْفِرَ فَرَسِي وَتَضَعُ امْرَأَتِي، قَالَ: اقْرَأْ أُسَيْدُ ذَلِكَ مَلَكٌ جَاءَ يَسْمَعُ الْقُرْآنَ)
– وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أُسَيدِ بْنِ خُضَيْرٍ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَفَرَسُهُ مَرْبُوطٌ، فَجَالَ الْفَرَسُ فِي طِوَلِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا مِثْلُ الْقِنْدِيلِ مُدْلًى بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
“اقْرَأْ يَا أُسَيدُ بْنَ حُضَيْرٍ، هَلْ تَدْرِي مَا هِيَ؟
قَالَ: لَا،
قَالَ: تِلْكَ السَّكِينَةُ، دَنَتْ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا”
– وقال ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ يَحْيَى بنِ عَبَّادِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
ثَلاَثَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَعْتَدُّ عَلَيْهِم فَضْلاً بَعْدَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ، وَأُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ، وَعَبَّادُ بنُ بِشْرٍ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُم
● وَمِنَ الكَرَامَاتِ الَّتِي حَدَثَتْ لِهَذَا الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ أُسَيْدِ بْنِ خُضَيْرٍ غَيْرَ مَا سَبَقَ، مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أُسَيْدُ بْنُ خُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ حِنْدِسٍ، فَتَحَدَّثَا عِنْدَهُ حَتَّى إِذَا خَرَجَا أَضَاءَتْ لَهُمَا عَصًا، فَمَشَيَا فِي ضَوْئِهَا، فَلَمَّا تَفَرَّقَ بِهِمَا الطَّرِيقُ أَضَاءَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَصَاهُ، فَمَشَى فِي ضَوْئِهَا) (أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ).
إِنْ كَانَ الشَّخْصُ مُسْتَقِيمًا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فَهَذِهِ كَرَامَةٌ حَصَل لَهُ بِبَرَكَةِ اتِّبَاعِهِ النَّبِيَّ، كَمَثَلِ مَا حَصَلَ لِـ”أُسَيْدِ بْنِ خُضَيْرٍ وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ”، حَيْثُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ فَأَضَاءَ لَهُمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا أَضَاءَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى وَصَلَ إِلَى بَيْتِهِ، وَكَمَا حَصَلَ لِـعُمَرَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ حَيْثُ كَانَ يَخْطُبُ عَلَى المِنْبَرِ فَدَعَا: يَا سَارِيَةَ! الجَبَلَ الجَبَلَ، وَكَانَ جَيْشُهُ فِي العِرْقِ.
مِنْ صِفَاتِهِ الحِكْمَةُ وَالعَدْلُ وَالهَدْوءُ:
تَمَيَّزَ أُسَيْدُ بْنُ خُضَيْرٍ بِحِكْمَتِهِ، حَيْثُ كَانَ مِنَ الَّذِينَ يُسْتَشَارُونَ فِي الأُمُورِ العَامَّةِ، وَكَانَ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي حَلِّ النِّزَاعَاتِ.
وَمِنْ غَيْرَتِهِ عَلَى دِينِ اللَّهِ أَيْضًا مَوْقِفُهُ المَشْهُودُ (فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ حِينَ تَحَرَّكَتْ مَغَايِظُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ المُنَافِقِ، فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ مِنْ أهَلِ المَدِينَةِ لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ: «لَقَدْ أَحْلَلْتُمُوهُمْ بِلَادَكُمْ، وَقَاسَمْتُمُوهُمْ أَمْوَالَكُمْ. أَمَا وَاللَّهِ لَوْ أَمْسَكْتُمْ عَنْهُمْ مَا بِأَيْدِيكُمْ لَتَحَوَّلُوا إِلَى غَيْرِ دِيَارِكُمْ. أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ». سَمِعَ الصَّحَابِيُّ الجَلِيلُ زَيْدُ بْنُ الأَرْقَمِ هَذِهِ الكَلِمَاتِ، بَلْ هَذِهِ السُّمُومَ المُنَافِقَةَ المَسْعُورَةَ، فَكَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ. وَتَأَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَثِيرًا، وَقَابَلَهُ أُسَيْدُ بْنُ خُضَيْرٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ـ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَوَمَا بَلَغَكَ مَا قَالَ صَاحِبُكُمْ؟» قَالَ أُسَيْدُ: «وَأَيُّ صَاحِبٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟» قَالَ الرَّسُولُ: «عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ!» قَالَ أُسَيْدُ: «وَمَاذَا قَالَ؟» قَالَ الرَّسُولُ: «زَعَمَ أَنَّهُ إِنْ رَجَعَ إلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ».
قَالَ أُسَيْدُ: «فَأَنْتَ وَاللَّهِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُخْرِجُهُ مِنْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. هُوَ وَاللَّهِ الذَّلِيلُ، وَأَنْتَ العَزِيزُ».
ثُمَّ قَالَ أُسَيْدُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، ارْفُقْ بِهِ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَنَا اللَّهُ بِكَ، وَإِنَّ قَوْمَهُ لَيَنْظِمُونَ لَهُ الخَرَزَ لِيُتَوِّجُوهُ عَلَى المَدِينَةِ مَلِكًا، فَهُوَ يَرَى أَنَّ الإِسْلَامَ قَدْ سَلَبَهُ مُلْكًا».
بِهَذَا التَّفْكِيرِ الهَادِئِ العَمِيقِ المُتَزِنِ الوَاضِحِ، كَانَ أُسَيْدٌ دَائِمًا يُعَالِجُ القَضَايَا بِبَدِيهَةٍ حَاضِرَةٍ”
وَفِي هَذَا المَوْقِفِ يَظْهَرُ لَنَا حِكْمَةُ أُسَيْدِ بْنِ خُضَيْرٍ وَعَدْلُهُ وَهُدُوءُهُ، حَيْثُ كَانَ يَتَعَامَلُ مَعَ الأُمُورِ بِتَوَازُنٍ وَرِقَّةٍ، مَعَ حِرْصِهِ عَلَى حِفْظِ كَرَامَةِ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَدَفْعِ الأَذَى عَنْهُ.
– وهذا يُعَلِّمُنَا أَنَّ المُسْلِمَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ حَكِيمًا فِي تَصَرُّفَاتِهِ، عَادِلًا فِي أَحْكَامِهِ، وَأَنْ يَسْعَى دَائِمًا لِإِحْقَاقِ الحَقِّ وَإِزَالَةِ الظُّلْمِ.
مَوَاقِفُهُ الجَلِيلَةُ فِي الإِسْلَامِ
● دَوْرُهُ فِي بَيْعَةِ العَقَبَةِ:
شَارَكَ أُسَيدُ بنُ خُضَيرٍ فِي بَيْعَةِ العَقَبَةِ الثَّانِيَةِ، الَّتِي كَانَتْ بِمَثَابَةِ تَأْسِيسٍ لِدَوْلَةِ الإِسْلَامِ فِي المَدِينَةِ.
كَانَ مِنَ الَّذِينَ بَايَعُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النُّصْرَةِ وَالحِمَايَةِ، مِمَّا يُدَلِّلُ عَلَى إِيمَانِهِ القَوِيِّ وَثَبَاتِهِ فِي دِينِ اللهِ.
● الوَلاءُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ:
كَانَ أُسَيدُ بنُ خُضَيرٍ مِنَ الَّذِينَ أَظْهَرُوا وَلَاءً كَامِلًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، حَيْثُ كَانَ دَائِمًا فِي طَلِيعَةِ المُدَافِعِينَ عَنِ الإِسْلَامِ.
وهذا يُعَلِّمُنَا أَنَّ الوَلَاءَ الحَقِيقِيَّ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَنَّ المُسْلِمَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ دَائِمًا فِي صَفِّ الحَقِّ.
وَمِنْ وَلَائِهِ وَبَرَائِهِ لِدِينِ اللهِ وَلِرَسُولِهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ما جاء فِي حَدِيثِ أُسَيْدِ بْنِ خُضَيْرٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِعَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ: وَاللهِ لَوْ سَأَلْتَنَا سَيَابَةً ـ السَّيَابُ: الْبَلَحُ، وَاحِدَتُهُ: سَيَابَةٌ، بِالْهَاءِ، وَبِهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ: سَيَابَةٌ ـ مَا أَعْطَيْنَاكَهَا، وَذَلِكَ حِينَ قَالَ النَّبِيُّ ـ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ـ لِعَامِرٍ: أَسْلِمْ. فَقَالَ لَهُ عَامِرٌ: عَلَى أَنْ تَجْعَلَ لِي نِصْفَ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ وَتَجْعَلَنِي وَلِيَّ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِكَ).
جِهَادُهُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
كَانَ أُسَيدُ بنُ خُضَيرٍ مِثَالًا لِلشَّجَاعَةِ وَالإِقْدَامِ،
حَيْثُ شَارَكَ فِي الغَزَوَاتِ وَالمَوَاقِفِ الصَّعْبَةِ دُونَ تَرَدُّدٍ.وهذا يُعَلِّمُنَا أَنَّ المُسْلِمَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ شُجَاعًا فِي الحَقِّ، وَلَا يَخْشَى إِلَّا اللهَ، خَاصَّةً فِي مُوَاجَهَةِ الأَعْدَاءِ وَالدِّفَاعِ عَنْ دِينِهِ وَأُمَّتِهِ.
لقد شَهِدَ أُسَيدُ بنُ خُضَيرٍ العَدِيدَ مِنَ الغَزَوَاتِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْهَا غَزْوَةُ أُحُدٍ
وَقَدْ جُرِحَ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعَ جِرَاحَاتٍ.
فلقد كَانَ مِنَ الَّذِينَ ثَبَتُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ، حَيْثُ تَحَمَّلُوا أَعْبَاءَ المَعْرَكَةِ وَدَافَعُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكُلِّ شَجَاعَةٍ وإقدام في ساحة القتال.
كان أسيد من الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل نصرة الإسلام والدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم.
إنَّ الإِيمَانَ الحَقِيقِيَّ يَتَطَلَّبُ التَّضْحِيَةَ وَالثَّبَاتَ فِي وَجْهِ المِحَنِ.
ولقد ضَحَّى أُسَيدُ بنُ خُضَيرٍ بِكُلِّ مَا يَمْلِكُ فِي سَبِيلِ اللهِ، سَوَاءً فِي الجِهَادِ أَوْ فِي خِدْمَةِ المُجْتَمَعِ الإِسْلَامِيِّ.
وهذا يُعَلِّمُنَا أَنَّ المُسْلِمَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَعِدًّا لِلتَّضْحِيَةِ بِوَقْتِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ وَنَصْرَةِ دِينِهِ.
– ولقد تخلف عن حضوره في غزوه بدر وَنَدِمَ عَلَى تَخَلُّفِهِ عَنْ بَدْرٍ، وَقَالَ: ظَنَنْتُ أَنَّهَا العِيْرُ، وَلَوْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ غَزْوٌ مَا تَخَلَّفْتُ
حَارِثَةَ.
هذا الندم يدل على حرصه الشديد على الجهاد في سبيل الله وعدم تفويت فرصة المشاركة في المعارك مع النبي صلى الله عليه وسلم.
● مَوْقِفُهُ فِي غَزْوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ:
كَانَ أُسَيدُ بنُ خُضَيرٍ مِنَ الَّذِينَ حَكَمُوا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ بَعْدَ غَزْوَتِهِمْ، حَيْثُ أَشَارَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاخْتِيَارِ حَكَمٍ مِنْ بَيْنِهِمْ، فَاخْتَارُوا سَعْدَ بنَ مُعَاذٍ، وَكَانَ أُسَيدُ مِنَ المُؤَيِّدِينَ لِقَرَارِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ الَّذِي حَكَمَ بِقِتَالِ الرِّجَالِ وَتَقْسِيمِ الأَمْوَالِ وَسَبْيِ النِّسَاءِ وَالأَطْفَالِ، وَهُوَ حُكْمٌ يَتَوَافَقُ مَعَ شَرِيعَةِ اللهِ.
● دَوْرُهُ فِي المُجْتَمَعِ الإِسْلَامِيِّ:
كَانَ أُسَيدُ بنُ خُضَيرٍ مِنَ الَّذِينَ يُشَارُ إِلَيْهِمْ بِالفَضْلِ فِي المُجْتَمَعِ الإِسْلَامِيِّ، حَيْثُ كَانَ يُعْرَفُ بِحِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ.
كَانَ مِنَ الَّذِينَ يُسْتَشَارُونَ فِي الأُمُورِ العَامَّةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَثِقُ بِهِ وَيُكْرِمُهُ.
وَفَاتُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
● تَارِيخُ وَفَاتِهِ:
تُوُفِّيَ أُسَيدُ بنُ خُضَيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَقِيلَ إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ 20 هـ.
-كان عليه دينٌ قدره أربعة آلاف درهم، وكانت أرضه تُغِلُّ ألفًا في العام، فأراد غرماؤه بيعها، فتدخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه واتفق معهم على أن يأخذوا ألفًا كل عام حتى يُسدَّد الدين.
-حمل عمرُ بنُ الخطاب جنازته بين العمودين حتى وُضع في البقيع، وصلى عليه.
● كَانَتْ وَفَاتُهُ خَسَارَةً كَبِيرَةً لِلْمُسْلِمِينَ، حَيْثُ فَقَدُوا رَجُلًا عَظِيمًا مِنْ رِجَالِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ كَانُوا يُعْتَبَرُونَ عِمَادًا لِلدَّوْلَةِ الإِسْلَامِيَّةِ.
● بَقِيَ اسْمُ أُسَيدِ بنِ خُضَيرٍ خالدا فِي التَّارِيخِ الإِسْلَامِيِّ كَوَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الأَجِلاَّءِ الَّذِينَ ضَحَّوْا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ.
خَاتِمَةٌ
كَانَتْ حَيَاةُ أُسَيدِ بنِ خُضَيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَافِلَةً بِالإِيمَانِ وَالشَّجَاعَةِ وَالحِكْمَةِ، حَيْثُ كَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ تَرَكُوا أَثَرًا كَبِيرًا فِي تَارِيخِ الإِسْلَامِ.
يُعْتَبَرُ قُدْوَةً لِلْمُسْلِمِينَ فِي الإِخْلَاصِ لِلَّهِ، وَالثَّبَاتِ عَلَى المَبْدَأِ، وَالتَّضْحِيَةِ فِي سَبِيلِ الدِّينِ.
إن حَيَاة أُسَيدِ بنِ خُضَيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ تُعَدُّ
صَفْحَةً مُضِيئَةً مِنْ صَفَحَاتِ التَّارِيخِ الإِسْلَامِيِّ، تُذَكِّرُنَا بِفَضْلِ الصَّحَابَةِ وَدَوْرِهِمُ العَظِيمِ فِي نَشْرِ الإِسْلَامِ وَبِنَاءِ الدَّوْلَةِ الإِسْلَامِيَّةِ.
فَلْنَكُنْ مِثْلَ أُسَيدِ بنِ خُضَيرٍ فِي إِيمَانِنَا، وَلْنَعْمَلْ عَلَى أَنْ نَكُونَ قُدْوَةً صَالِحَةً فِي مُجْتَمَعَاتِنَا، نَنْصُرُ الحَقَّ وَنُحَارِبُ البَاطِلَ، وَنُسْهِمُ فِي بِنَاءِ أُمَّةٍ إِسْلَامِيَّةٍ قَوِيَّةٍ وَمُتَمَاسِكَةٍ.
اللَّهُمَّ ارْضَ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، وَأَجْزِهِ خَيْرَ الْجَزَاءِ عَلَى مَا قَدَّمَ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ يَقْتَدُونَ بِسِيرَتِهِ الطَّيِّبَةِ، وَيَحْذُونَ حَذْوَ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ فِي إِخْلَاصِهِمْ وَتَضْحِيَاتِهِمْ. آمِينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ يَسْتَلْهِمُونَ مِنْ حَيَاةِ الصَّحَابَةِ دُرُوسًا فِي الْإِيمَانِ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَحُسْنِ الْخُلُقِ، وَالتَّضْحِيَةِ فِي سَبِيلِكَ.
اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الْإِخْلَاصَ فِي أَعْمَالِنَا، وَاجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ هَدْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحَابَتِهِ الْكِرَامِ.







لا توجد تعليقات بعد.