رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن أحكام القنوت في الصلاة
- رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن أحكام القنوت في الصلاة
- بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
- مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
- رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن أحكام القنوت في الصلاة
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
أحكام القنوت في الصلاة وما يتعلق به من نوازل
مدخل:
#شرع الله تعالى الدعاء في الصلاة ليكون صلة بين العبد وربه، ومن أعظم مواضع الدعاء (القنوت).
#والقنوت في الاصطلاح الفقهي: هو اسم لدعاء مخصوص في الصلاة في محل مخصوص من القيام.
#ونظراً لكثرة التساؤلات حول أحكام القنوت، وهيئته، وما يقع فيه من اجتهادات، نفصل القول في هذا المقال لبيان الهدي النبوي والفقهي الصحيح.
——–
المحور الأول: حكم القنوت في الوتر وسبب الخلاف فيه
#اختلف الفقهاء في حكم القنوت في صلاة الوتر على مذهبين:
#المذهب الأول: أنه سنة في الوتر طوال العام، وهو مذهب الحنفية والحنابلة.
#قال الإمام ابن قدامة: “وَالْقُنُوتُ مَسْنُونٌ فِي الْوِتْرِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ”. (ابن قدامة، المغني، ج2، ص116).
#واستدلوا بحديث الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ…». (أخرجه أبو داود برقم 1425).
——–
#المذهب الثاني: أنه يسن في النصف الأخير من شهر رمضان فقط، وهو مذهب الشافعية.
#سبب الخلاف ودليلهم: اعتمد الشافعية على ما ثبت من فعل الصحابة رضي الله عنهم في عهد عمر بن الخطاب، حيث رأوا أن عملهم مفسر للسنة.
#قال الإمام النووي مبيناً دليل مذهبه: “وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ… أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَكَانَ يُصَلِّي لَهُمْ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَلَا يَقْنُتُ بِهِمْ إلَّا فِي النِّصْفِ الْبَاقِي”. (النووي، المجموع شرح المهذب، ج3، ص505).
——–
المحور الثاني: حكم القنوت في الفجر وسبب الخلاف فيه
#هذه من أشهر المسائل الخلافية، وسبب الخلاف فيها هو التعارض الظاهري بين الأحاديث المروية عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وانقسم الفقهاء إلى فريقين:
#الفريق الأول: يرى سنية القنوت في صلاة الفجر دائماً، وهو مذهب المالكية والشافعية.
#قال الإمام الشيرازي: “يُسَنُّ الْقُنُوتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ”. (الشيرازي، المهذب، ج1، ص155).
#واستدلوا بحديث أنس رضي الله عنه: «مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا». (أخرجه أحمد برقم 12196، وصححه الحاكم).
———
#الفريق الثاني: يرى أنه لا يشرع في الفجر إلا في النوازل، وهو مذهب الحنفية والحنابلة.
#قال الإمام الكاساني: “وَلَا يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ عِنْدَنَا إلَّا إذَا نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ”. (الكاساني، بدائع الصنائع، ج1، ص273).
#واستدلوا بحديث أنس رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا يَلْعَنُ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ ثُمَّ تَرَكَهُ». (أخرجه البخاري برقم 1002).
#وجه الجمع (سبب الخلاف): الشافعية حملوا قوله (تركه) أي ترك لعن القبائل المخصوصة ولم يترك أصل الدعاء، بينما حمله الحنابلة على ترك القنوت كلياً.
——–
المحور الثالث: موضع القنوت من الصلاة وتوجيه حديث أنس
#اختلف الفقهاء في موضع القنوت: هل يكون قبل الركوع أم بعده؟
#المذهب الأول: أنه بعد الركوع، وهو مذهب الشافعية والحنابلة.
#المذهب الثاني: أنه قبل الركوع، وهو مذهب المالكية، والحنفية في الوتر.
——–
#والتحقيق أن الأمرين ثابتان عن النبي ﷺ، والأمر فيه سعة، رغم الإشكال الظاهري في حديث أنس رضي الله عنه.
#فقد سُئل أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ الْقُنُوتِ، فَقَالَ: “قَدْ كَانَ الْقُنُوتُ”، فَقِيلَ: قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: “قَبْلَ الرُّكُوعِ”، قِيلَ: فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ؟ فَقَالَ: “كَذَبَ، إنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا”. (أخرجه البخاري برقم 1002).
——–
#وتوجيه هذا الحديث لفك التعارض: أن كلمة (كَذَبَ) بلغة أهل الحجاز تعني (أَخْطَأَ). وأنس رضي الله عنه لم ينفِ وقوع القنوت بعد الركوع، بل خطَّأ من ظن أنه كان مستمراً دائماً، فبين أن القنوت بعد الركوع كان لسبب عارض وهو (النوازل) لمدة شهر.
——–
#وقد ثبت القنوت بعد الركوع في أحاديث أخرى صحيحة، كحديث أبي هريرة رضي الله عنه: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ… يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ». (أخرجه البخاري برقم 1006).
#قال الإمام ابن حجر مبيناً جواز الأمرين: “وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْقُنُوتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ… وَمَنْ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَقَدْ أَخَذَ بِسُنَّةٍ أَيْضًا”. (ابن حجر، فتح الباري، ج2، ص491).
———
المحور الرابع: ألفاظ المأمومين خلف الإمام (نشهد، يا الله)
#من العادات الشائعة أن المأمومين يقولون: “نشهد” أو “حق” عند قول الإمام: (إنه لا يعز من عاديت ولا يذل من واليت)، ويقولون: “يا الله” عند قوله: (نستغفرك ونتوب إليك).
#التكييف الفقهي: دعاء القنوت ينقسم إلى قسمين: (دعاء وطلب) كقوله: اهدنا فيمن هديت، و(ثناء وتمجيد) كقوله: إنه لا يذل من واليت.
#التأمين (آمين) يُشرع عند الدعاء والطلب. أما عند الثناء، فالسنة أن يشارك المأموم الإمام في الثناء سراً، أو يسكت، ولا يقول (آمين) لأنها تعني: اللهم استجب، والثناء ليس فيه طلب ليستجاب.
#قال الإمام النووي: “وَأَمَّا الثَّنَاءُ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ… فَيُشَارِكُهُ فِيهِ الْمَأْمُومُ، أَوْ يَسْكُتُ، وَالْمُشَارَكَةُ أَوْلَى”. (النووي، المجموع شرح المهذب، ج3، ص500).
#وعليه: فقول العوام (نشهد) أو (يا الله) هو تفاعل مع الثناء، والأولى والأصح فقهاً أن يردد المأموم ألفاظ الثناء سراً مع الإمام، أو يكتفي بقول: (سبحانك).
———–
المحور الخامس: حكم ترتيل الدعاء وتكلف السجع
#انتشر قيام بعض الأئمة بترتيل دعاء القنوت وتجويده كأنه آيات من القرآن الكريم، وهذا مخالف لهدي السلف؛ لأن الترتيل من خصائص القرآن، والدعاء مبناه على التضرع.
#كما يكره تكلف السجع في الدعاء، والبحث عن الكلمات الغريبة.
#عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: “فَانْظُرْ السَّجْعَ مِنْ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ، فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إلَّا ذَلِكَ يَعْنِي لَا يَفْعَلُونَ إلَّا ذَلِكَ الِاجْتِنَابَ”. (أخرجه البخاري برقم 6337).
#قال الإمام ابن بطال: “إِنَّمَا كُرِهَ السَّجْعُ فِي الدُّعَاءِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ الْمَانِعِ مِنَ الْخُشُوعِ”. (ابن بطال، شرح صحيح البخاري، ج10، ص97).
———
المحور السادس: قراءة سورة السجدة في فجر الجمعة
#من المسائل المتعلقة بصلاة الفجر، مداومة بعض الأئمة على قراءة سورة (السجدة) و(الإنسان) فجر الجمعة.
#هذا الفعل سنة نبوية صحيحة، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ». (أخرجه البخاري برقم 891).
#والحكمة من قراءتهما ليست لأجل السجدة ذاتها، بل لأن السورتين تشتملان على ذكر خلق آدم، وأحوال يوم القيامة، وهما مما وقع وسيقع يوم الجمعة.
#ولكن يكره للإمام أن يداوم عليها كل جمعة بلا انقطاع، حتى لا يظن العوام أنها فريضة.
#قال الإمام ابن حجر: “وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهَا لِئَلَّا يَظُنَّ الْجَاهِلُ أَنَّهَا فَرْضٌ”. (ابن حجر، فتح الباري، ج2، ص379).
——–
الخلاصة:
١.القنوت في الوتر سنة، وفي الفجر محل خلاف معتبر، وفي النوازل مشروع باتفاق.
٢.سبب الخلاف في قنوت الفجر هو اختلاف فهم الفقهاء لحديث الترك: هل ترك اللعن أم ترك القنوت؟
٣.سبب تخصيص الشافعية للنصف الأخير من رمضان هو اتباع فعل الصحابة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
٤.يجوز القنوت قبل الركوع وبعده، وقول أنس (كذب) يعني (أخطأ) في ظن استمرارية القنوت بعد الركوع دائماً.
٥.يُشرع التأمين على قسم الدعاء، أما قسم الثناء فالأولى ترديده سراً أو السكوت، وقول (نشهد) تفاعل مع الثناء والأولى تركه للمأثور.
٦.يُكره ترتيل الدعاء كالقرآن، ويُكره تكلف السجع والإطالة.
٧.قراءة سورة السجدة فجر الجمعة سنة، ويُستحب تركها أحياناً لبيان عدم وجوبها.








