رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الشرط الجزائي في العقود: متى يحل ومتى يحرم
- رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الشرط الجزائي في العقود: متى يحل ومتى يحرم
- بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
- مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
- رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الشرط الجزائي في العقود: متى يحل ومتى يحرم
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
الشرط الجزائي في العقود: متى يحل ومتى يحرم؟
———
مدخل:
#تكثر في زماننا العقود التي تتضمن ما يسمى بـ (الشرط الجزائي)، وهو مبلغ من المال يُتفق عليه مسبقاً، يدفعه أحد الطرفين للآخر في حال الإخلال بالعقد أو التأخر في تنفيذه.
#والشريعة الإسلامية تحترم العقود والشروط التي يتفق عليها الناس، ما لم تحل حراماً أو تحرم حلالاً.
#ولكن هل يجوز تطبيق هذا الشرط في كل العقود؟ ومتى يكون حقاً مشروعاً، ومتى ينقلب إلى (ربا) محرم؟ هذا ما سنفصله في هذا المقال.
———-
المحور الأول: الأصل في الشروط في الفقه الإسلامي
#الأصل في المعاملات والشروط بين الناس هو الإباحة والصحة، ما لم يرد نص شرعي بالمنع.
#فالمسلم ملزم بالوفاء بما اشترطه على نفسه طواعية، لقوله ﷺ: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا». (أخرجه الترمذي برقم 1352).
#قال الإمام ابن تيمية مقرراً هذه القاعدة: “الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ وَالشُّرُوطِ الْجَوَازُ وَالصِّحَّةُ، وَلَا يَحْرُمُ مِنْهَا وَيَبْطُلُ إلَّا مَا دَلَّ الشَّرْعُ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَإِبْطَالِهِ”. (ابن تيمية، مجموع الفتاوى، ج29، ص136).
————
المحور الثاني: الحالات التي يجوز فيها أخذ الشرط الجزائي
#يجوز اشتراط الشرط الجزائي وأخذه في (عقود الأعمال والمقاولات والتوريد والاستصناع).
#مثال ذلك: أن تتفق مع مقاول على بناء بيت وتسليمه بعد سنة، وتشترط عليه أنه إن تأخر عن الموعد يُخصم منه مبلغ معين عن كل شهر تأخير. فهذا جائز شرعاً.
#والعلة في الجواز هنا: أن التأخير يلحق ضرراً فعلياً بصاحب العمل (كأن يضطر لاستئجار بيت آخر)، فكان الشرط الجزائي تعويضاً عن هذا الضرر.
#وقد أفتى بذلك شريح القاضي رحمه الله، حيث قال: “مَنْ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ طَائِعًا غَيْرَ مُكْرَهٍ فَهُوَ عَلَيْهِ”. (ابن أبي شيبة، المصنف، ج4، ص343).
———–
المحور الثالث: الحالات التي يحرم فيها الشرط الجزائي (الربا الصريح)
#يحرم الشرط الجزائي بطلاناً قاطعاً في (الديون المالية، والقروض، والبيع بالتقسيط).
#مثال ذلك: أن تشتري سيارة بالتقسيط، ويُشترط في العقد أنك إذا تأخرت عن سداد القسط في موعده، تدفع غرامة تأخير أو زيادة على المبلغ.
#هذا الشرط محرم باطل بالإجماع؛ لأنه هو عين (ربا الجاهلية) الذي نزل القرآن بتحريمه، حيث كانوا يقولون للمدين: إما أن تقضي وإما أن تُربي (تزيد).
#قال الإمام الطبري في وصف ربا الجاهلية: “إذَا حَلَّ الدَّيْنُ فَقَالَ: إمَّا أَنْ تَقْضِيَ وَإِمَّا أَنْ تُرْبِيَ، فَإِنْ قَضَاهُ أَخَذَهُ، وَإِلَّا زَادَهُ فِي حَقِّهِ وَأَخَّرَ عَنْهُ فِي الْأَجَلِ”. (الطبري، جامع البيان، ج6، ص27).
#فكل زيادة تُشترط على التأخر في سداد دين مالي هي ربا محرم، سواء سُميت غرامة تأخير، أو شرطاً جزائياً، أو مصاريف إدارية.
———-
المحور الرابع: ضابط التعويض في الشرط الجزائي الجائز
#في الحالات التي يجوز فيها الشرط الجزائي (كالمقاولات)، يجب أن يكون المبلغ المشترط مساوياً لـ (الضرر الفعلي) الذي وقع، ولا يجوز أن يكون وسيلة للإثراء الفاحش أو أكل أموال الناس بالباطل.
#فإذا كان الشرط الجزائي مبالغاً فيه جداً، جاز للقاضي أو المحكم الشرعي أن يتدخل لتخفيضه ليتناسب مع حجم الضرر الحقيقي.
#والقاعدة الفقهية الحاكمة هنا هي قوله ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ». (أخرجه ابن ماجه برقم 2340).
#قال الإمام السيوطي مبيناً أصل رفع الضرر: “الضَّرَرُ يُزَالُ… وَلَكِنْ لَا يُزَالُ بِضَرَرٍ مِثْلِهِ”. (السيوطي، الأشباه والنظائر، ص83).
———&
الخلاصة:
١.الشرط الجزائي جائز في عقود الأعمال والمقاولات والتوريد؛ لتعويض المتضرر عن التأخير.
٢.الشرط الجزائي محرم وباطل في الديون والقروض والتقسيط؛ لأن أي زيادة على الدين مقابل التأخير هي ربا صريح.
٣.يجب أن يكون الشرط الجزائي الجائز مساوياً للضرر الفعلي، ولا يجوز المبالغة فيه بقصد التعسف وأكل أموال الناس بالباطل.








