⚡ عاجل
منوعات

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن قول الله تعالى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾

خلاصة الخبر في نقاط
  • رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن قول الله تعالى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾
  • بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
  • مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
  • رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن قول الله تعالى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾

بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾

قال تعالى في سورة البقرة، الآية 223: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾.

لفهم هذه الآية في أفق التصوف الأكبرِي، ينبغي أن نميّز بين التفسير الظاهر للنص القرآني، والتأويل العرفاني الذي يبحث في دلالاته الوجودية والرمزية. فمحيي الدين ابن عربي، صاحب مشروع وحدة الوجود والتجلّيات الإلهية، ينظر إلى الإنسان والعالم بوصفهما مجالين لظهور المعاني والأسرار، لكن لا يصح أن ننسب إليه تأويلاً باطنياً محدداً لهذه الآية من دون الرجوع إلى نص صريح من كتبه

أولاً: معنى الحرث في التفسير الظاهر

لفظة «الحرث» في اللغة تدل على الزرع والإنبات، واستُعملت في الآية كناية عن موضع الإنجاب والتناسل. وفي سياق الآية، يتعلّق الأمر بالعلاقة الزوجية ضمن إطارها الشرعي، مع بيان أن عبارة «أَنَّىٰ شِئْتُمْ» تتصل بكيفية الإتيان من الجهات المختلفة، لا بإباحة كل فعل بلا قيد.

وهنا تبرز أهمية التمييز بين حرية الكيفية وحدود الفعل؛ فليس كل ما تحتمله العبارة لغوياً مباحاً بالضرورة، وإنما تُفهم الآية في ضوء سياقها وبقية النصوص ذات الصلة

ثانياً: كيف يمكن قراءة الآية في الأفق العرفاني لابن عربي؟

يقوم مشروعه العرفاني على مفاهيم التجلي، والخيال، والإنسان الكامل، والعلاقة بين الظاهر والباطن. ومن هذا المنطلق، يمكن تقديم قراءة تأملية للآية تستلهم بعض مفاهيمه، مع التنبيه إلى أنها قراءة استئناسية وليست تفسيراً حرفياً ثابتاً عنه.

1\. الحرث: رمز القابلية للإنبات والتكوين

في القراءة الرمزية المستلهمة من الفكر الأكبرِي، يمكن النظر إلى الحرث باعتباره صورة للقابلية التي تستقبل البذرة وتتيح لها أن تتحول إلى حياة جديدة.

فالحرث لا ينتج الثمرة بمجرد وجود البذرة، بل يحتاج إلى تفاعل بين البذرة والأرض والماء والظروف الملائمة. وبالمثل، فإن الوجود الإنساني يتشكل من خلال علاقات متبادلة، تتفاعل فيها القابلية والاستعداد مع الفعل والتأثير.

ويمكن توسيع هذه الصورة مجازياً لتصبح دلالة على استعداد الإنسان لاستقبال المعنى وتحويله إلى تجربة حية. غير أن هذا التوسيع تأويل فلسفي مقترح، لا معنى منقول عن ابن عربي في تفسير الآية نفسها.

2\. العلاقة بين الظاهر والباطن

من السمات البارزة في المنهج العرفاني لابن عربي أن الظاهر والباطن ليسا بالضرورة عالمين منفصلين؛ فقد يحمل الظاهر دلالته المباشرة، بينما يفتح التأمل فيه آفاقاً أوسع للمعنى.

وعلى هذا الأساس، يمكننا التمييز بين مستويين في قراءة الآية:

* المستوى الظاهر: يتناول العلاقة الزوجية والإنجاب، ويفهم العبارة في سياقها القرآني والتشريعي.

* المستوى التأملي: يستلهم صورة الحرث للتفكير في الخلق والتكوين والاستعداد لاستقبال الحياة.

ولا يعني المستوى الثاني إلغاء المعنى الأول أو استبداله بتفسير باطني لا يسنده دليل.

3\. «أنّى شئتم»: هل تعني حرية بلا حدود؟

من الناحية العرفانية، قد تغري العبارة القارئ بالتأمل في تنوع الصور والكيفيات، لكن لا يجوز تحويلها إلى قاعدة تقول إن كل رغبة إنسانية مشروعة لمجرد وجودها.

فحتى في القراءة الفلسفية، ينبغي التفريق بين تنوع صور الفعل وبين حدود الفعل نفسه. كما أن السياق القرآني، الذي يتبع العبارة بقوله تعالى: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾، يربط العلاقة بالتقوى والمسؤولية، لا بالرغبة المنفلتة من كل ضابط.

ثالثاً: ما الدلالة الأعمق التي يمكن استلهامها؟

إذا أردنا صياغة تأمل فلسفي يستأنس بمفاهيم ابن عربي من دون نسبته إليه حرفياً، أمكننا القول إن صورة الحرث تذكّرنا بأن الحياة ليست فعلاً أحادياً، بل عملية تكوين وتفاعل؛ وأن ما يستقبل البذرة ليس عنصراً سلبياً، بل طرف أساسي في إمكان ظهور الثمرة.

ويمكن استعارة هذه الصورة للتفكير في العلاقة بين الإنسان والمعرفة أيضاً: فالعقل الذي لا يستقبل الأفكار ولا يختبرها ولا يحولها إلى فهم يشبه أرضاً لم تُستثمر إمكاناتها.

لكن من الضروري عدم الخلط بين هذا الاستنباط المجازي وبين القول إن ابن عربي فسّر «الحرث» بالعقل أو المعرفة؛ فذلك يحتاج إلى نص موثق منه.

🔷 الخلاصة:

لا ينبغي اختزال الآية في دلالة جنسية مبتورة عن سياقها، كما لا ينبغي تحميلها تأويلاً باطنياً ونسبته إلى ابن عربي بلا سند. والأدق أن نبدأ بمعناها القرآني الظاهر، ثم نستأنس بمفاهيم ابن عربي في التجلي والاستعداد والظاهر والباطن لبناء قراءة فلسفية موازية، مع إبقاء الحدود واضحة بين التفسير المنقول والتأمل المستلهَم.

image 106

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى