⚡ عاجل
It Takes Two Keys 🇪🇬 تحيا مصر حرة ✦
Daminion Crack for PC Lifetime (x32-x64) Windows 10 🇪🇬 تحيا مصر حرة ✦
It Takes Two Keys 🇪🇬 تحيا مصر حرة ✦
Daminion Crack for PC Lifetime (x32-x64) Windows 10 🇪🇬 تحيا مصر حرة ✦
It Takes Two Keys 🇪🇬 تحيا مصر حرة ✦
Daminion Crack for PC Lifetime (x32-x64) Windows 10 🇪🇬 تحيا مصر حرة ✦
منوعات

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن القوة البشرية

خلاصة الخبر في نقاط
  • رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن القوة البشرية
  • بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
  • مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
  • رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن القوة البشرية

بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

إنّ أخطر ما يمكن أن تواجهه البشرية ليس القوة العسكرية في ذاتها، بل تحوّل القوة إلى عقيدة سياسية وأخلاقية تزعم أن القوي لا يُسأل عمّا يفعل، وأن الضعيف وحده مطالب باحترام القوانين. فحين تصبح القوة معيارًا للحق، يتحول القانون من ميزان للعدالة إلى أداة في يد المنتصر، وتتحول المؤسسات الدولية إلى ساحات للصراع بين الدول بدل أن تكون ملاذًا للمظلومين.

ولا بد من التمييز هنا بين ثلاثة أمور كثيرًا ما تختلط في الخطاب السياسي: الاعتقاد الديني بأن الله اختار جماعة لمهمة أو عهد، والادعاء القومي بأن تلك الجماعة أسمى من سواها، والادعاء السياسي بأن هذه الجماعة تملك حق السيطرة على أراضي الآخرين. فهذه أمور مختلفة تمامًا، ولا يؤدي الإيمان الديني، حتى لدى من يؤمن به، إلى منح دولة حديثة أو شعب معاصر تفويضًا مطلقًا بقتل البشر أو تهجيرهم أو الاستيلاء على ممتلكاتهم.

أما القول إن الأمريكيين أو الإسرائيليين شعبان اختارهما الله ليحكما العالم ويتصرفا فيه بلا قيود، فلا أساس له في القانون الدولي، ولا يجوز اتخاذه مبررًا لجرائم الحرب أو العقاب الجماعي. وفي الوقت نفسه، لا يصح اختزال المجتمع الأمريكي كله في سياسات حكومته، أو اعتبار اليهود جميعًا مسؤولين عن قرارات الحكومة الإسرائيلية؛ فبين اليهود أنفسهم خلافات دينية وسياسية عميقة، كما أن المجتمع الأمريكي يضم تيارات واسعة تعارض الحروب والاحتلال والتمييز.

إن النقد الأكثر قوة هو الذي يضع المسؤولية في موضعها الصحيح: على الحكومات التي تقرر الحروب، والقيادات التي تصدر الأوامر، والمؤسسات التي توفر السلاح والغطاء السياسي، وعلى كل فرد تثبت مسؤوليته عن جريمة وفق الأدلة والقانون.

وفي الفكر الإسلامي، لا توجد أمة تملك حصانة أخلاقية مطلقة. يقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠]، ويقول سبحانه: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨]. وهاتان الآيتان تؤسسان لمبدأ بالغ الأهمية: كرامة الإنسان لا تتوقف على انتمائه، والعدالة لا تسقط بسبب العداوة السياسية أو الدينية.

ويقول تعالى أيضًا: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. ولذلك لا يجوز تحميل طفل أمريكي أو مدني إسرائيلي أو يهودي معارض للصهيونية مسؤولية أفعال حكومة لم يقررها، كما لا يجوز إعفاء مسؤول أمريكي أو إسرائيلي من المسؤولية إذا ثبتت مشاركته في جريمة بحجة انتمائه إلى دولة قوية أو جماعة دينية.

إن هذا المبدأ ليس ترفًا أخلاقيًا، بل هو أساس أي نقد جاد للهيمنة. فلو استبدلنا التمييز بين الجاني والبريء بإدانة الشعوب على أساس هويتها، لوقعنا في الظلم نفسه الذي ننتقده.

والسؤال الحقيقي إذن ليس: هل الأمريكيون أو اليهود شعب الله المختار؟ بل: كيف بنت بعض التيارات السياسية والدينية خطابًا يبرر الهيمنة، وكيف تحولت القوة العسكرية والتفوق الاقتصادي إلى وسائل للضغط على الدول والشعوب، وكيف يمكن إخضاع المسؤولين عن الانتهاكات للمساءلة مهما كانت جنسياتهم؟

إنّ التاريخ يقدم شواهد كثيرة على أن الدول التي تمتلك أعظم الجيوش ليست معصومة من الخطأ والهزيمة، وأن التفوق في السلاح لا يضمن النصر السياسي، وأن إمكان قصف المدن لا يعني إمكان إخضاع إرادة الشعوب.

وفي المقابل، ينبغي ألا تتحول دراسة التاريخ إلى مجرد سجل للانتقام أو إلى توقع غيبي بسقوط دولة في تاريخ محدد؛ فالدول تتغير بفعل عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية وعسكرية، وقد تنجح في إصلاح أخطائها، وقد تتراجع إذا عجزت عن فهم حدود قوتها.

إنّ الدرس الأهم أن القوة التي لا تقيدها الأخلاق والقانون تُنتج مقاومة، وتستنزف الموارد، وتفقد الثقة الدولية، وقد تحقق انتصارات ميدانية ثم تخسر الغاية السياسية التي دخلت الحرب من أجلها.

ومن هنا يمكن فهم جانب أساسي من تاريخ الولايات المتحدة، وكذلك من تاريخ إسرائيل: كلتاهما تمتلكان تفوقًا عسكريًا كبيرًا، لكن هذا التفوق لم يمنحهما القدرة على تحقيق جميع أهدافهما، ولم يمنع الانتقادات الدولية أو الانقسامات الداخلية أو إخفاقات الحروب.

وعندما ندرس هذه التجارب، فإننا لا نبحث عن شماتة بموت الجنود أو المدنيين، بل عن فهم العلاقة بين القوة والشرعية، وبين النصر العسكري والاستقرار السياسي، وبين استخدام العنف والقدرة على بناء سلام دائم.

لقد تأسست الولايات المتحدة بعد حرب الاستقلال عن بريطانيا، التي انتهت باعتراف بريطانيا باستقلالها في معاهدة باريس عام ١٧٨٣. ثم تحولت خلال القرنين التاسع عشر والعشرين إلى قوة صناعية وعسكرية كبرى. غير أن هذا الصعود ارتبط كذلك بالتوسع على حساب السكان الأصليين لأمريكا، وبسياسات التهجير والاستيلاء على الأراضي، وبالتوسع القاري الذي أدى إلى حروب دامية وتدمير مجتمعات محلية. وقد عانى السكان الأصليون من مصادرة الأراضي والتهجير القسري والعنف، وكانت سياسة الترحيل التي أقرها قانون ترحيل الهنود عام ١٨٣٠ من أبرز مظاهر هذا المسار.

ولا يمكن فهم التاريخ الأمريكي إذا اقتصرنا على الحديث عن الدستور والحريات والانتخابات، وأغفلنا التناقض التاريخي بين المبادئ المعلنة والتطبيق العملي لها. فقد رفعت الولايات المتحدة شعار الحرية، بينما استمرت العبودية في أجزاء واسعة منها حتى إلغائها دستوريًا عام ١٨٦٥. كما أن التمييز العنصري استمر بأشكال متعددة بعد ذلك، ولم تُلغَ قوانين الفصل العنصري في الجنوب إلا بعد نضال طويل خلال القرن العشرين.

ولا يعني هذا أن المجتمع الأمريكي ثابت على الظلم؛ فقد شهد حركات تحرير وإصلاح، وشارك أمريكيون كثيرون في مقاومة العبودية والعنصرية والحروب. لكن الدرس التاريخي واضح: الدولة التي تقدم نفسها حاملةً لقيم عالمية ينبغي أن تخضع للمقياس الأخلاقي نفسه الذي تطالب الآخرين باحترامه.

ثم جاء الغزو الأمريكي للعراق عام ٢٠٠٣ ليطرح أسئلة جوهرية حول شرعية الحرب، ودقة المعلومات الاستخباراتية، والمسؤولية عن آثار إسقاط الأنظمة بالقوة. فقد دخلت الولايات المتحدة وبريطانيا العراق بذريعة امتلاك نظام صدام حسين أسلحة دمار شامل، لكن مخزونات الأسلحة التي كانت تمثل المبرر الرئيسي للحرب لم يُعثر عليها بالصورة التي رُوّج لها قبل الغزو.

وسقط النظام العراقي بسرعة نسبيًا، لكن إسقاط النظام لم يكن مساويًا لبناء دولة مستقرة. فقد دخل العراق مرحلة من العنف الطائفي والتمرد المسلح والاضطراب السياسي، وتعرض المدنيون للقتل والتهجير والتعذيب، كما أسهم تفكيك مؤسسات الدولة والجيش، إلى جانب عوامل داخلية وإقليمية متعددة، في تعقيد المشهد الأمني.

وتوثق منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها الصادر في ٢١ أكتوبر ٢٠٠٣ حالات وفيات مدنيين تسبب بها جنود أمريكيون في بغداد بعد إعلان الرئيس جورج بوش انتهاء العمليات القتالية الرئيسية في مايو من العام نفسه. ويُظهر التقرير أهمية التحقيق في استخدام القوة، ومراجعة قواعد الاشتباك، ومحاسبة المسؤولين عن التجاوزات.

وليس من الدقة القول إن الولايات المتحدة خسرت كل معارك العراق؛ فقد تمكنت قواتها من إسقاط النظام السابق، وحققت انتصارات عسكرية ميدانية عديدة. لكن السؤال الاستراتيجي الأهم هو: هل تحققت الأهداف السياسية التي بررت الحرب؟ وهل أُقيم نظام مستقر يحقق الأمن والسيادة ويمنع تجدد العنف؟ لقد كانت النتائج أكثر تعقيدًا بكثير مما وعدت به الإدارة الأمريكية، وأصبحت الحرب مثالًا على الفجوة بين القدرة على الانتصار العسكري والقدرة على إدارة ما بعد الحرب.

وفي أفغانستان، تكرر جانب من هذه المعضلة. فقد دخلت القوات الأمريكية البلاد عام ٢٠٠١ بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وأسقطت حكم طالبان، وشاركت في بناء مؤسسات الدولة وتدريب قواتها. لكن الحرب استمرت قرابة عقدين، واستنزفت موارد بشرية ومالية هائلة، وانتهت بانسحاب القوات الأمريكية في عام ٢٠٢١ وعودة طالبان إلى الحكم.

لقد كان سقوط الحكومة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة بهذه السرعة، رغم سنوات التدريب والتسليح والإنفاق، إخفاقًا استراتيجيًا كبيرًا. وقد تناولت دراسات صادرة عن مؤسسات عسكرية أمريكية أسباب تعثر التجربتين الأفغانية والعراقية، ومنها ضعف المؤسسات المحلية، والفساد، وعدم قدرة القوات المدربة على الصمود، وأخطاء فهم المجتمعات المحلية وطبيعة الصراعات غير النظامية.

وهنا تظهر مفارقة مهمة: الدولة التي تمتلك أحدث الطائرات والصواريخ وأجهزة الاستخبارات قد تتمكن من السيطرة على المجال الجوي، لكنها لا تستطيع ضمان ولاء السكان، ولا تستطيع بالضرورة بناء شرعية سياسية بالقوة. وقد يكون الانسحاب من حرب طويلة اعترافًا بأن كلفة الاستمرار تجاوزت ما يمكن تحقيقه، حتى إذا لم تُهزم القوات المنسحبة في معركة تقليدية فاصلة.

أما في منطقة الشرق الأوسط، فقد ارتبطت السياسة الأمريكية بعلاقات استراتيجية وثيقة مع إسرائيل، شملت الدعم العسكري والاقتصادي والتعاون الاستخباراتي والحماية الدبلوماسية في مؤسسات دولية. وهذا الدعم ليس مجرد علاقة عابرة، بل أحد عناصر ميزان القوى الإقليمي، وله آثار مباشرة في قدرة إسرائيل على الاستمرار في العمليات العسكرية وفي حسابات الأطراف الأخرى.

لقد كشفت الحرب على غزة، التي أعقبت هجمات السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، حجم المأساة الإنسانية التي يمكن أن تنتج عن حرب تدور في منطقة مكتظة بالسكان. فقد تعرض المدنيون الفلسطينيون للقتل والنزوح والدمار الواسع، وتضررت المستشفيات والمنازل والبنية التحتية، وأصبحت إمدادات الغذاء والماء والدواء من القضايا المركزية في النقاش الدولي.

ومن الناحية القانونية، لا يجوز اعتبار وجود جماعة مسلحة بين السكان المدنيين سببًا لإسقاط الحماية عن المدنيين جميعًا. كما لا يجوز استخدام هجمات ارتكبتها جماعة مسلحة لتبرير استهداف المدنيين أو تجويعهم أو تهجيرهم قسرًا. فالقانون الدولي الإنساني يفرض التمييز بين المدنيين والمقاتلين، والتناسب في الهجمات، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية السكان.

ويجب هنا توضيح نقطة قانونية لا يجوز تجاوزها: التدابير المؤقتة التي أصدرتها محكمة العدل الدولية ليست حكمًا نهائيًا يقرر أن جريمة الإبادة الجماعية قد ثبتت بالفعل. لكنها قرارات ملزمة تتعلق بالتزامات الأطراف وبالحاجة إلى الحماية العاجلة في سياق القضية، وتدل على خطورة المسائل القانونية المطروحة أمام المحكمة.

وفي ٢١ نوفمبر ٢٠٢٤ ، أصدرت الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بشأن اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وذكرت المحكمة أنها وجدت أسبابًا معقولة للاعتقاد بمسؤوليتهما عن جرائم من بينها استخدام التجويع أسلوبًا من أساليب الحرب، والقتل والاضطهاد وأفعال لا إنسانية أخرى، وفق نطاق الوقائع التي تناولتها طلبات الادعاء. ومذكرات التوقيف ليست أحكام إدانة نهائية، بل إجراءات قضائية تستند إلى معيار قانوني محدد في هذه المرحلة.

وهنا تتجلى مشكلة العدالة الدولية: تستطيع المحكمة إصدار قرارات، لكن قدرتها على تنفيذها تتأثر بتعاون الدول وبالتحالفات والمصالح السياسية. وهذه المشكلة لا تخص إسرائيل وحدها، بل ترتبط أيضًا بموقف الولايات المتحدة من المحكمة الجنائية الدولية. فالولايات المتحدة ليست طرفًا في نظام روما الأساسي، وتعارض اختصاص المحكمة على مواطنيها في ظروف معينة، كما اتخذت إدارات أمريكية إجراءات عقابية بحق مسؤولين في المحكمة في سياق خلافات تتعلق بالتحقيقات الدولية.

ولا يعني عدم انضمام الولايات المتحدة إلى نظام روما أن جميع الأمريكيين محصنون من كل أشكال المساءلة، أو أن المحكمة تملك الاختصاص تلقائيًا في كل واقعة ترتكبها القوات الأمريكية. فاختصاص المحكمة الجنائية الدولية يخضع لشروط قانونية تتعلق بالإقليم والجنسية والإحالة والقبول والجرائم الداخلة في اختصاصها. لكن الموقف الأمريكي يثير سؤالًا مشروعًا عن مدى استعداد الدول القوية لقبول رقابة دولية قد تطال مسؤولين تابعين لها.

وهنا تتجلى مشكلة العدالة الدولية: تستطيع المحكمة إصدار قرارات، لكن قدرتها على تنفيذها تتأثر بتعاون الدول وبالتحالفات والمصالح السياسية. وهذه المشكلة لا تخص إسرائيل وحدها، بل ترتبط أيضًا بموقف الولايات المتحدة من المحكمة الجنائية الدولية. فالولايات المتحدة ليست طرفًا في نظام روما الأساسي، وتعارض اختصاص المحكمة على مواطنيها في ظروف معينة، كما اتخذت إدارات أمريكية إجراءات عقابية بحق مسؤولين في المحكمة في سياق خلافات تتعلق بالتحقيقات الدولية.

ولا يعني عدم انضمام الولايات المتحدة إلى نظام روما أن جميع الأمريكيين محصنون من كل أشكال المساءلة، أو أن المحكمة تملك الاختصاص تلقائيًا في كل واقعة ترتكبها القوات الأمريكية. فاختصاص المحكمة الجنائية الدولية يخضع لشروط قانونية تتعلق بالإقليم والجنسية والإحالة والقبول والجرائم الداخلة في اختصاصها. لكن الموقف الأمريكي يثير سؤالًا مشروعًا عن مدى استعداد الدول القوية لقبول رقابة دولية قد تطال مسؤولين تابعين لها.

من منظور القانون الدولي، لا تمنح الروايات الدينية وحدها سيادة قانونية على أراضي الآخرين. فحقوق السكان ومبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وقواعد الاحتلال وتقرير المصير، مسائل تُبحث وفق القانون الدولي والوقائع التاريخية والسياسية، لا وفق ادعاء أن جماعة بشرية أعلى منزلة من غيرها.

وإذا كان المراد نقد الاستثنائية الدينية، فإن أقوى حجة هي أن أي تفسير ديني يبرر سلب الحقوق أو إباحة دماء الأبرياء ينبغي رفضه أخلاقيًا وقانونيًا، أيًا كانت الجماعة التي تتبناه. فالإيمان الذي يتحول إلى أداة لحرمان الآخرين من إنسانيتهم يفقد وظيفته الأخلاقية، ويصبح وسيلة لتعبئة الصراع بدل أن يكون مصدرًا للعدل والرحمة.

ومن الخطأ أيضًا الاعتقاد بأن التاريخ يضمن نهاية دولة معينة في موعد محدد، أو أن الهزائم السابقة تعني حتمية انهيار الولايات المتحدة أو إسرائيل. فالتاريخ لا يسير وفق قانون بسيط يجعل كل إمبراطورية تسقط مباشرة بعد ارتكاب جريمة أو خسارة حرب. قد تتراجع الدول، وقد تعيد بناء قوتها، وقد تتغير أنظمتها من الداخل، وقد تؤدي الضغوط الاقتصادية والسياسية إلى مراجعة سياساتها.

لكن هناك عوامل تجعل استمرار الهيمنة مكلفًا: الاستنزاف المالي والعسكري، وتراجع الثقة الدولية، واتساع الفجوة بين الأهداف المعلنة والنتائج الفعلية، وتنامي المقاومة السياسية، والانقسامات الداخلية، وفقدان القدرة على بناء تحالفات مستقرة. وقد أظهرت فيتنام وأفغانستان والعراق أن التفوق العسكري لا يحل بمفرده مشكلات الشرعية والهوية والحكم.

ومن هنا فإن الحديث عن «نهاية الأمريكان» أو «نهاية الصهاينة» ينبغي ألا يكون دعوة إلى زوال الشعوب أو الانتقام منها، بل إلى نهاية السياسات القائمة على الهيمنة والإفلات من المساءلة. فالولايات المتحدة ليست كيانًا أبديًا فوق التاريخ، وإسرائيل ليست مستثناة من التحولات السياسية والاستراتيجية. لكن مستقبل الدول لا يتحدد بالأمنيات، وإنما بموازين القوة، والقرارات السياسية، والقدرة على التكيف، ومدى احترام حقوق الآخرين.

إن المطلوب ليس استبدال هيمنة بهيمنة، ولا الانتقال من ادعاء التفوق الديني إلى ادعاء تفوق قومي مضاد. المطلوب هو عالم لا تُقاس فيه قيمة الضحية بجنسيتها، ولا تُحدَّد فيه مشروعية الفعل بهوية مرتكبه. فإذا كان قتل المدنيين جريمة، فهو جريمة سواء ارتكبه أمريكي أو إسرائيلي أو روسي أو عربي أو أي شخص آخر. وإذا كان تجويع السكان جريمة حرب في حالة، فلا يجوز تبريره في حالة أخرى بحجة التحالف السياسي.

ويجب أن تشمل المساءلة التحقيق المستقل، وحفظ الأدلة، ومحاسبة المسؤولين الذين تثبت إدانتهم، وجبر الضرر للضحايا، وضمان عدم تكرار الانتهاكات. كما ينبغي أن تخضع مبيعات الأسلحة والمساعدات العسكرية لرقابة جدية تضمن عدم استخدامها في ارتكاب انتهاكات جسيمة، وأن تتعاون الدول مع الآليات القضائية الدولية ضمن التزاماتها القانونية.

إن التاريخ لا يرحم الدول التي تظن أن القوة تمنحها حقًا دائمًا في التحكم بمصائر الآخرين. وقد لا تكون العقوبة التاريخية سقوطًا عسكريًا مباشرًا؛ فقد تكون فقدان الشرعية، أو تراجع النفوذ، أو اتساع العزلة، أو اضطرار الدولة إلى التخلي عن أهداف لم تستطع تحقيقها بالقوة. وهذه كلها نتائج يمكن أن تواجهها الدول عندما تعجز عن التوفيق بين مصالحها ومقتضيات العدالة.

والخلاصة أن لا شعب يملك تفويضًا مطلقًا من الله أو التاريخ ليقتل الآخرين بلا حساب، ولا دولة يحق لها أن تتصرف في العالم كما تشاء. والولايات المتحدة، رغم قوتها، عرفت إخفاقات استراتيجية كبرى، وإسرائيل، رغم تفوقها العسكري، ليست فوق قواعد القانون الدولي ولا فوق النقد والمساءلة. لكن الإدانة العادلة يجب أن تتجه إلى السياسات والأفعال والمسؤولين، لا إلى الشعوب بأكملها.

image 106

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى