728x90
previous arrow
next arrow
مقالات

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن إغتنام العشر الأواخر من رمضان

728x90
previous arrow
next arrow

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن إغتنام العشر الأواخر من رمضان

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

نها لحظات فاصلة في عمر الزمن، ها هو شهر رمضان قد جاوَزَ منتصفه، والمُوفَّقُ من كان مُشمِّرًا، عازِمًا على اغتنام ما بقي. فلنتفطَّن لتاج الشهر وجوهره: عشرُه الأواخر، التي أشرفت بخيراتها وبركاتها، فهي عشرُ المغفرة والنفحات، والعِتق والرحمات، وإجابة الدعوات، ومضاعفة الحسنات.

والموفَّقُ مَنْ كان مُشمِّرًا، وبالجدِّ اتصَفَ، عازِمًا على اغْتِنَامِ ما بقِيَ. يقول الحق سبحانه وتعالى:

﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ [الطَّلَاقِ: 5].

⚫ أولاً: فضل العشر الأواخر ومكانتها في الكتاب والسنة

– لقد خصَّ الله -تعالى- هذه الليالي بمزيد فضل، وجعل لها من القدسية والنور ما يجعلها محط أنظار العابدين.

● فضل الزمن في خواتيمه:

– العشر الأواخر هي ثُلث رمضان الأخير، وهو أفضل أجزاء الشهر. وقد أقسم الله -تعالى- بالليالي العشر في محكم التنزيل، مما يدل على عظم شأنها، قال -تعالى-: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ * هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ [الفجر: 1-5].

قال بعض المفسرين: إن “الليالي العشر” هي عشر رمضان الأخيرة .

فليالي العشرِ في أحدِ تفسيرِ أهلِ العلمِ هي العشرُ الأواخرُ من رمضانَ، وقد أقسم الله بها لعظمها، فقال سبحانه:

﴿وَالْفَجْرِ ۝ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ۝ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ۝ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ۝ هَلْ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ﴾ [الفجر: 1-5].

• إن القَسَم بالزمان (الفجر، الليل، الليالي العشر) يشير إلى شرف المَقسَم به، وإلى أنَّ الوقت هو الوعاء الذي تُبنى فيه الحقائق والعبادات، فمن أضاع الوعاء أضاع المحتوى.

● هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في استقبالها:

– كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخصُّ هذه العشرَ بمزيد من الجهد والطاعة، بما لا يفعله في غيرها، فعن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: “كان رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يَجْتَهِدُ في العَشْرِ الأواخِرِ، ما لا يَجْتَهِدُ في غَيْرِهِ” <رواه مسلم> .

ووصفت عائشة -رضي الله عنها- حاله فيها بوصف دقيق، يظهر فيه شدة العناية والجد، فقالت: “كان النبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- إذا دَخَلَ العَشْرُ، شَدَّ مِئْزَرَهُ، وأَحْيَا لَيْلَهُ، وأَيْقَظَ أهْلَهُ” <متفق عليه> .

• “شَدَّ مِئْزَرَهُ”: كناية عن الجد في العبادة، واعتزال النساء، والتفرغ التام لله.

• “أَحْيَا لَيْلَهُ”: أي استغرقه بالسهر في الصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن.

• “أَيْقَظَ أهْلَهُ”: حرصًا منه على أن ينالوا من هذا الخير الجزيل، فهو المعلم والمربي لأمته .

⚫ ثانياً: ليلة القدر: خصائصها وفضائلها (جوهرة العشر)

– العشر الأواخر هي موطن ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر. وقد حظيت هذه الليلة بخصائص فريدة، نستعرضها في النقاط التالية:

● نزول القرآن الكريم:

– فهي الليلة المباركة التي بدأ فيها إنزال الكتاب المجيد، قال -تعالى-: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: 1]، وقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [الدخان: 3]، وقال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185]. نزل القرآن فيها جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ثم نزل مفرقًا على النبي -صلى الله عليه وسلم- في ثلاث وعشرين سنة .

وحَسْبُ هذه العشرِ شرفاً أنَّ اللهَ اختصَّها بليلة القدر، التي عظَّم قدرَها وأعلى شأنَها.

وأيضا :

• نزول القرآن: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: 1].

• البركة الكلية: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ في لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [الدُّخَانِ: 3].

• تقدير المقادير: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدُّخَانِ: 4]..

● الفضل العظيم ومضاعفة الأجر:

العمل الصالح فيها خير من العمل في ألف شهر خلت من هذه الليلة. قال -تعالى-: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: 3]. وألف شهر تعدل ثلاثًا وثمانين سنة وأربعة أشهر. فيا له من فضل ؛ فمن تصدَّقَ أو قرأَ القرآنَ؛ فإنَّ فعلَهُ يساوي عبادةَ عمرٍ كامل.

﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: 3].

إنه عمر مديد من العمل الصالح يُوهب للمؤمن في ليلة واحدة .

● مغفرة الذنوب:

– مَنْ قامها إيمانًا واحتسابًا، نال مغفرة ما تقدم من ذنبه، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ” <رواه البخاري ومسلم> .

● تقدير الأرزاق والآجال:

– فيها يُكتب ويُفصل من اللوح المحفوظ ما سيكون في السنة من الأرزاق والآجال والحوادث، قال -تعالى-: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 4] .

● نزول الملائكة والسلام:

– يكثر نزول الملائكة وفي مقدمتهم جبريل -عليه السلام-، يملؤون الأرض بالخير والرحمة، قال -تعالى-: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: 4-5]. فهي ليلة سالمة من الآفات والشرور، تكثر فيها التحية والملائكة .

● خلود ذكرها في القرآن:

– خصَّها الله بسورة كاملة تتلى إلى يوم القيامة، وهي سورة “القدر”، تخليدًا لذكرها وتعظيمًا لشأنها .

⚫ ثالثاً: هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في العشر الأواخر (منهج عملي)

إن المتتبع لسيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- يجد نموذجًا عمليًا متكاملاً في استغلال هذه الأيام، يقوم على:

● إحياء الليل:

– كان -صلى الله عليه وسلم- يحيي الليل كله بالصلاة والذكر وقراءة القرآن. ومعنى إحياء الليل أنه كان يستغرقه بالسهر في الطاعة، لا أنه كان يقف الليل كله في الصلاة فقط، بل كان يتنقل بين أنواع العبادة .

● إيقاظ الأهل:

– لم يكن ينام فيُضيِّع أهله، بل كان يوقظهم ليدركوا هذا الخير. قال ابن رجب -رحمه الله-: “وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا بَقِيَ مِنْ رَمَضَانَ عَشْرَةُ أَيَّامٍ يَدَعُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِهِ يَطِيقُ الْقِيَامَ إِلَّا أَقَامَهُ” .

● الجد والاجتهاد (شد المئزر):

– وهو كناية عن التشمير للعبادة، وترك الشهوات والملذات، والتفرغ التام لله. كان يجتهد فيها ما لا يجتهد في غيرها .

● الاعتكاف:

وهو لبُّ هذا الهدي النبوي وخلاصته.

⚫ رابعاً: الاعتكاف: معناه، حكمه، أحكامه وآدابه .

– الاعتكاف هو السنة العظيمة التي تجمع شتات القلب، وتفرغه لمناجاة الرب.

● تعريفه وحكمه:

الاعتكاف لغة: اللبث والمكث. وشرعًا: “لزوم المسجد لطاعة الله -تعالى-” .

فالاعتكافُ هو الانقطاعُ في المسجدِ لعبادةِ اللهِ وطاعتِهِ، وجمعُ القلبِ عليه. قال ابن القيم -رحمه الله-: “كان النبي ﷺ يعتكف ليجمع قلبه على الله جمعاً”.

وهو سنة مؤكدة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد داوم عليها حتى لحق بالرفيق الأعلى. قالت عائشة -رضي الله عنها-: “أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ” <رواه البخاري ومسلم> .

● وقت الاعتكاف:

– السنة أن يبدأ الاعتكاف من مغرب يوم العشرين من رمضان، وينتهي بغروب شمس آخر يوم من الشهر (أو برؤية هلال شوال). ومن لم يستطع اعتكاف العشر كلها، فليعتكف ما تيسر، حتى ولو ليلة أو يوماً، ففي الأجر على قدر المشقة والعمل .

● أحكام الاعتكاف.

1. مكان الاعتكاف:

– الاعتكاف يكون في المسجد

وأما المرأة فيصح اعتكافها في أي مسجد ولو كان مسجد بيتها (مصلاه)

2. اشتراط الصوم: الصحيح أن الصوم ليس شرطًا لصحة الاعتكاف، فيجوز للمسلم أن يعتكف ولو كان مفطرًا (كأن يعتكف في غير رمضان)، لكن الاعتكاف في رمضان ومع الصيام أكمل وأفضل .

3. النية: لا اعتكاف بغير نية، لعموم الحديث: “إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ” .

4. ما يحرم على المعتكف: يحرم عليه الجماع ومباشرة النساء، قال -تعالى-: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187] . ويحرم عليه الخروج من المسجد لغير حاجة ضرورية (كقضاء حاجة الإنسان، أو الخروج لطعام لا يمكن إحضاره). فإن خرج لغير ضرورة بطل اعتكافه .

● آداب الاعتكاف ومسنوناته:

1. الاشتغال بالطاعات: بالصلاة، وتلاوة القرآن، والذكر، والاستغفار، والدعاء، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-.

2. ترك ما لا يعنيه: الاشتغال بالقيل والقال، والجدال، والخصومات، وكثرة الكلام في أمور الدنيا. قال -صلى الله عليه وسلم-: “مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ” .

3. التقلل من المباحات: كتخفيف الطعام والشراب والنوم، والاكتفاء منها بقدر الضرورة، لئلا تثقل عن العبادة.

4. اجتناب ما يفسد الأجر: كالغيبة والنميمة، أو الانشغال بوسائل التواصل عن المقصود الأعظم وهو مناجاة الله.

5. نظافة المسجد: المحافظة على نظافة مكان الاعتكاف، وتعاون المعتكفين على البر والتقوى.

⚫ خامساً: الأعمال المستحبة في العشر الأواخر (برنامج عملي)

– ينبغي للمسلم أن ينوع في عباداته، ليأخذ كل ركن من أركان الدين بنصيب من هذا الفيض الإيماني. إليكم برنامجاً مقترحاً:

● إحياء الليل:

– أن يكون الليل كله لله، بالصلاة والدعاء والاستغفار، مع مراعاة ألا يُجهد نفسه إجهادًا يمنعه من الطاعة في باقي الليالي.

● تلاوة القرآن بكثرة:

• قضية مهمة: ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث ليالٍ، لكن هذا محله في العادة المستمرة. أما في الأماكن الفاضلة (كمكة للمعتمر) والأوقات الفاضلة (كرمضان والعشر الأواخر)، فلا حرج في تكرار الختم، وعليه عمل السلف .

• هدي السلف: كان الأسود بن يزيد -رحمه الله- يختم المصحف في كل ليلتين في غير رمضان، وفي رمضان في كل ليلة، وفي العشر الأواخر في كل ليلة! .

وكان الإمام الشافعي وأبو حنيفة -رحمهما الله- يختمان في كل ليلة من العشر .

● الإلحاح بالدعاء:

الدعاء هو العبادة. وقد علَّمنا النبي -صلى الله عليه وسلم- دعاء جامعًا لهذه الليالي، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ إن علمتُ أيَّ ليلةٍ ليلةُ القدرِ ما أقولُ فيها؟ قال: “قولي: اللهمَّ إنكَ عفوٌّ تُحبُّ العفوَ فاعفُ عنِّي” <صححه الترمذي> .

● الصدقة:

– لما كانت مضاعفة الأجر تشمل كل عمل صالح، فلتكن للصدقة نصيب. تصدق ولو بالقليل، ففي ليلة القدر القليل يعدل الكثير.

● إيقاظ الأهل:

– لا تكن أنانيًا. أيقظ زوجتك وأولادك (من يطيق منهم) ليشهدوا هذه النفحات.

⚫ سادساً: التماس ليلة القدر والحكمة من إخفائها

● كيف نلتمسها؟

– أرشدنا النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى التماسها في العشر الأواخر، وفي أوتارها خاصة. فعن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ” <متفق عليه> .

والأوتار هي ليالي: 21، 23، 25، 27، 29. وقد ذهب كثير من العلماء إلى أنها في ليلة السابع والعشرين أرجى ما تكون، لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: “ليلةُ القَدْرِ ليلةُ سَبعٍ وعشرين” <رواه أبو داود> .

● الحكمة من إخفائها:

– أخفاها الله -تعالى- عنا لنجتهد في طلبها في كل ليالي العشر، فيزداد أجرنا ويكثر عملنا. فمن حرص على شيء جد في طلبه. ولو عُيّنت لاقتصر الناس عليها وتركوا باقي الليالي .

– ولم يُخْفِ اللهُ عَنَّا ليلةَ القدرِ إلَّا لنجتهِدَ في التماسِها في العشرِ كلِّها، وخصوصاً في أوتارها.

● علاماتها:

– من علاماتها التي قد تظهر للمسلم بعد وقوعها: أن تطلع الشمس في صبيحتها لا شعاع لها (كالقمر)، وأن تكون الليلة معتدلة (لا حارة ولا باردة)، وأن يشعر المؤمن بطمأنينة وانشراح صدر .

● الدعاءُ الجامعُ وسؤالُ العفوِ

– من أعظم علامات التوفيق أن يُلهم العبد الدعاء الذي علمه النبي ﷺ لأم المؤمنين.

• عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي <صححه الترمذي>.

• العفوُ هو مَحْوُ الأثر، فكأن العبد يطلب من ربه في هذه الليلة أن يمسح من صحيفته كل زلل، ويغسل من قلبه كل كدر.

⚫ سابعاً: اغتنم قبل الفوات.

● أولاً: الحذرُ من الصوارفِ والمُلهياتِ

في ليالي العشر يشتد الصراع بين حِزبِ الرحمن وحِزبِ الشيطان؛ فالله يدعونا للمغفرة، وأصحاب الشهوات يشغلون العباد بفضول الكلام والمسلسلات.

﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 27].

● ثانياً: تنوعُ العباداتِ وتلاوةُ القرآنِ

– على المسلم أن يجمع بين الصيام والقيام والصدقة والذكر، وتلاوة القرآن قال تعالى:

﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185].

ما أسرع مرور الليالي! ها نحن نودع شهرنا. فالمحروم حقًا من حُرم خير هذه الليالي. إنها فرصتكم لتعويض ما فات.

احذروا من أن تكون هذه الليالي مجرد عادة أو سهر على المعاصي أو متابعة المسلسلات والقنوات التي تهدف لإفساد صيامكم وصحتكم وتفريغ عبادتكم من معناها. إنها معركة بين حزب الرحمن وحزب الشيطان؛ فلا تجعلوا للشيطان عليكم سبيلاً في هذه الأيام .

– تذكروا أن الأعمال بالخواتيم، فمن أحسن فيما بقي غفر له ما مضى، ومن أساء فيما بقي أخذ بما مضى وما بقي. فلا تخرجوا من رمضان إلا وقد أرضيتم ربكم، وأكثرتم من التوبة والاستغفار.

فيا من أدركتَ العشر، دونك الميدان، فاجعل من ليلك منبراً للنجوى، ومن نهارك صوماً عن الهوى، لعل الله أن يكتبنا في هذه الليالي من عتقائه من النار.

اللهمَّ لكَ الحمدُ كما ينبغي لجلالِ وجهِكَ وعظيمِ سلطانِكَ، لكَ الحمدُ حتى ترضى، ولكَ الحمدُ إذا رضيتَ، ولكَ الحمدُ بعدَ الرضا. اللهمَّ صلِّ وسلِّم وبارِكْ على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ.

اللهمَّ يا ذا الجلالِ والإكرامِ، يا حيُّ يا قيومُ، يا مَنْ لا تأخذُهُ سِنةٌ ولا نومٌ، نسألكَ برحمتِكَ التي وسعتْ كلَّ شيءٍ، وبقدرتِكَ التي قهرتَ بها كلَّ شيءٍ، أن تجعلَ لنا في هذه العشرِ الأواخرِ نصيباً وافراً من رحمتِكَ وعفوِكَ. اللهمَّ إنَّك عفوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عنَّا، اللهمَّ إنَّك عفوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عنَّا، اللهمَّ إنَّك عفوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عنَّا.

اللهمَّ بلِّغنا ليلةَ القدرِ، واجعلنا فيها من القائمينَ إيماناً واحتساباً، واكتبنا فيها من السعداءِ والمقبولينَ.

اللهمَّ مَنْ أحييتَهُ منَّا فأحيِهِ على الإسلامِ، ومَنْ توفيتَهُ منَّا فتوفَّهُ على الإيمانِ.

اللهمَّ اغفرْ لآبائِنا وأمهاتِنا، وارحمهمْ كما ربونا صِغاراً، واجعلْ قبورهمْ رياضاً من رياضِ الجنةِ.

اللهمَّ يا عالمَ الخفياتِ، ويا مجيبَ الدعواتِ، نسألكَ أن تُصلحَ لنا ذرياتِنا، وأن تجعلهمْ قُرَّةَ أعينٍ لنا، اللهمَّ باركْ في أبنائِنا وأحفادِنا، واجعلهمْ من حَمَلةِ كتابِكَ، والعاملينَ بسُنَّةِ نبيِّكَ، واحمهمْ من فتنِ الزمانِ، ومُضلاتِ الفتنِ ما ظهرَ منها وما بطنَ.

اللهمَّ يا ربَّ الأربابِ، وفاتحَ الأبوابِ، نسألكَ التوفيقَ في علومِنا وأبحاثِنا، اللهمَّ باركْ لنا في أوقاتِنا، وافتحْ علينا فتوحَ العارفينَ، واجعلْ علمَنا حُجةً لنا لا علينا. اللهمَّ ارزقنا الإخلاصَ في القولِ والعملِ، وأعِذنا من الرياءِ والسمعةِ.

اللهمَّ يا مَنْ بِيَدِهِ مقاليدُ الأمورِ، فرِّجْ همَّ المهمومينَ من المسلمينَ، ونفِّسْ كربَ المكروبينَ، واقضِ الدَّيْنَ عن المدينينَ، واشفِ مرضانا ومرضى المسلمينَ. اللهمَّ اجعلْ هذا البلدَ آمناً مطمئناً وسائرَ بلادِ المسلمينَ.

اللهمَّ اختمْ لنا شهرَ رمضانَ برضوانِكَ، والعتقِ من نيرانِكَ، واجعلنا ممن خرجَ من هذا الشهرِ وقد غُفرتْ ذنوبُهُ، ورُفعتْ درجاتُهُ، وقُبلتْ توبتُهُ.

اللهمَّ لا تجعلهُ آخرَ العهدِ بصيامِنا، وأعِدهُ علينا أعواماً عديدةً وأزمنةً مديدةً ونحنُ في أحسنِ حالٍ.

اللهم بلغنا ليلة القدر، وارزقنا فيها عفوك وعافيته، واجعلنا من عتقائك من النار. اللهم تقبل منا الصيام والقيام، واختم لنا بالحسنى يا أكرم الأكرمين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

تم نسخ الرابط بنجاح!
اظهر المزيد
728x90
previous arrow
next arrow

نموذج التعليق


لا توجد تعليقات بعد.

زر الذهاب إلى الأعلى