728x90
previous arrow
next arrow
فنمنوعات

الجنة تنتظر.. قصة قصيرة للكاتب محمد مصطفى

728x90
previous arrow
next arrow

خلقت فى تلك الحياة رجلا..فى حياتى السابقة كنت بغلا..وبصفتى انسانا فى تلك الحياة فقد منحت اداراكا وعقلا..
وتفسيرا لكل شئ..
حسنا..لمعظم الاشياء.
تدربت على التقبل والصبر منذ كنت فى حجر امى..
امى تقول ان طاعتها من طاعة الرب وألا اكذب وان اصلي..
وان اطيع الشيخ..
امى تقول بأن مفتاح الجنة يكمن بين كلمات الشيخ..فكلمات الشيخ من كلمات الرب..
الشيخ يقول بألا اعبد الا الله..وبأن هذا الدين وحده هو الحق..وبأن الخمر حرام…والغناء حرام..والسينما حرام..وكل ممتع بصفة عامة فهو حرام.. اما النساء فهن جند الشيطان.
رزقى ضيق…تركنى ابى دون ميراث يذكر ووظيفة تافهة..بلا موهبة او تميز خلقت…انا رجل عادى ما العيب فى ذلك؟..احسد الوارثين جميعهم..لم يتعبوا فى شئ لم يجتهدوا كما افعل..لم يستيقظ احدهم فى الفجر ليلحق بميعاد وظيفة غبية خوفا من بطش مدير اغبي..لم يضطر للمداهنة او المنافقة او الانبطاح..خلقت منبطحا لأنجو بلقمة عيش وامرأة بائسة تدفئ فراشي.
الشيخ يقول بأن الحرمان من اللذات شرط الجنة..وانه سيتم استبدال زوجتى الضخمة هناك بألف بكر حسناء تسر نظرى..ماذا سأفعل بألف..عشرة تكفى.
يقول بأن الجنة تنتظرنى لو صبرت..وان امامى فقط ما بين سبعين الى ثمانين عاما من الالتزام مقابل متعة ابدية..يالها من مقايضة لن استطيع معها صبرا..ويالها من كلمة قميئة..الالتزام..لا تبعث على شئ سوى على الملل.
هند لا تبعث على الألتزام..
هند تراودنى عن نفسي بثدييها العظيمين..هند جارتى تنشر غسيلها بين كتفى وتتركه معلقا فى قلبي..هند كافرة ستدخل النار حتما لأثارتها الجدل بين الزهد والغريزة..منحتها الطبيعة كل المؤهلات اللازمة لاشعال الحرائق..
هند لا تصلح الا لإشعال الحرائق..فما ذنبها..
اوقدت نارى بين شفتيها فزادتنى اشتعالا وابتعدت عن الجنة خطوة..اخمدتنى فوق فراشها منتهيا فارغا فإبتعدت عن الجنة خطوات..هند ستدخل النار مصطحبة معها نصف رجال الشارع…
النصف الاخر تكفلت به مريم..مريم لا تصاحب..لا ترافق..لا تعاشر..ولا تريد ان تتزوج..تكتفى بسحب العيون على جسدها الفارع وتحرص على ابرازه بفن..غض البصر معها مهمة مستحيلة ولو كنت شيخا..ولو كنت علقا..
وهى لا تبغي سوى الاحساس بتفوقها على بنات جنسها..هذا الاحساس يمنحها قوة العضلات عند الرجال..فتمتلئ بالبهجة والشعور بالذات..وامتلئ انا بالحسرة.
الشيخ يقول بألا أنافق..والا اكذب..وهل استطيع مجاراة الواقع ألا بهاتين النقيصتين؟..
الضئيل التافة مديري اخاطبه بسيدى ..وحضرتك..ومعاليك..كاذبا عالما بتفاهته..فهل سأدخل النار على ذلك؟
قلبي معلق باللذات اطاردها بغريزة نهمة للحظات من الجنة الآن..
الجنة الآن فأنا متعب ولا استطيع الانتظار..
مات صديقي الشاب بفعل سكتة قلبية..ونسيبي بفعل حادث غير أليم..وابي مات قهرا..ما اهمية الطريقة مادامت النهاية واحدة..صخب وضجيج وتناحر ومعارك ثم…
صمت.
كل يوم ابتعد عن الجنة خطوة..
عن الله خطوة..
كل لحظة تمر تقترب النهاية..
ولا جنة تنتظر.

تم نسخ الرابط بنجاح!
اظهر المزيد
728x90
previous arrow
next arrow

نموذج التعليق


لا توجد تعليقات بعد.

زر الذهاب إلى الأعلى