
سعيد الشيخ.. المونتير الذي أعاد الوعي إلى السينما المصرية طفولته وبدايته الفنية وُلد سعيد محمود الشيخ في حي حلوان بمدينة القاهرة (المعصرة)، في الأول من أبريل عام 1922، لأسرة مثقفة؛ فوالده كان قاضيًا شرعيًا، ووالدته ربة منزل. وكان له عشرة إخوة، من أشهرهم شقيقه المخرج الكبير كمال الشيخ.


بعد حصوله على الشهادة التوجيهية، التحق بكلية الحقوق، لكنه لم يُكمل دراسته وتركها في السنة الثانية، إذ كان شغفه الحقيقي متجهًا نحو السينما والفنون.
عمل في بداية حياته عام 1942 موظفًا بوزارة الحربية، ثم ترك الوظيفة ليتفرغ لتنمية ثقافته العامة، وكان مولعًا بالفن والموسيقى والقراءة في شتى مجالات المعرفة.
حياته العائلية
تزوج وأنجب ابنًا واحدًا هو خالد سعيد الشيخ، ثم انفصل عن زوجته مبكرًا، وكرّس حياته بالكامل لفن المونتاج والعمل الأكاديمي والتدريس.
عشقه للموسيقى والفنون
كان سعيد الشيخ عاشقًا للموسيقى منذ طفولته، ومواظبًا على حضور حفلات فرقة البوليس الموسيقية بالحديقة اليابانية في حلوان.
استمع وتذوّق الموسيقى الكلاسيكية إلى جانب عشقه الكبير للموسيقى العربية، كما كان قارئًا نهمًا، ومهتمًا بالفن التشكيلي، ومواظبًا على حضور المعارض الفنية.
شغفه بالسينما وتشجيع كمال الشيخ
كان شغفه الأكبر هو السينما، وقد تعزز هذا العشق بتشجيع شقيقه الأكبر المخرج كمال الشيخ.
نشأ سعيد الشيخ في بيئة سينمائية خالصة؛ فكان من أصدقائه لواء طبيب صلاح الدين عزت، وخاله الأستاذ محمد بيومي رائد السينما المصرية، ما جعله دائم التردد على دور العرض، والمشاركة في نقاشات حول قضايا السينما ومشكلاتها، وهو ما دفعه إلى اقتحام هذا العالم الساحر ليصبح أحد فرسانه.
بدايته في عالم المونتاج
حين لاحظ كمال الشيخ ثقافة شقيقه ووعيه الفني وذائقته الموسيقية، طلب منه العمل معه في المونتاج، خاصة أن كمال الشيخ نفسه بدأ حياته المهنية مونتيرًا قبل أن يتجه إلى الإخراج.
أشهر مونتير في تاريخ السينما المصرية
بدأ سعيد الشيخ العمل مساعدًا للمونتاج في عدد من الأفلام، من بينها:
الطائشة (1946) – مركب فيلم – إخراج إبراهيم عمارة
أصحاب السعادة (1946) – مساعد مونتير – إخراج محمد كريم
المتشردة (1947) – مساعد مونتير – إخراج محمد عبد الجواد
حب وجنون (1948) – مونتير – إخراج حلمي رفلة
الروح والجسد (1948) – مونتير – إخراج حلمي رفلة
وتوالت أعماله السينمائية من عام 1946 حتى 1997، ليصل رصيده إلى نحو 160 فيلمًا سينمائيًا، تُعد من روائع تاريخ السينما المصرية.
تعاونه مع أجيال المخرجين
جيل الرواد والخبرة:
كمال الشيخ، حسن الإمام، حلمي رفلة، أحمد بدرخان، يوسف وهبي، فطين عبد الوهاب، نيازي مصطفى، توفيق صالح، يوسف شاهين، عاطف سالم، رمسيس نجيب، وغيرهم.
الجيل الأكاديمي:
أشرف فهمي، علي بدرخان، سمير سيف، أحمد ياسين، سعيد حامد.
جيل الشباب (غير الأكاديميين):
سعيد مرزوق، حسن إبراهيم، محمد فاضل، رأفت الميهي، يوسف فرنسيس.
السينما التسجيلية والتلفزيونية
عمل سعيد الشيخ في السينما التسجيلية، وكان يؤكد في محاضراته لطلابه أن هذا النوع من السينما يصقل مهارات المونتير ويزيد من دقته ونضجه الفني.
كما أنجز أفلامًا تسجيلية عن جريدة الأهرام في الستينيات، وأعمالًا للتلفزيون المصري بالتعاون مع فريدة عرمان.
أستاذ المونتاج بمعهد السينما
عمل أستاذًا لمادة المونتاج العملي بالمعهد العالي للسينما، بطلب من المخرج محمد كريم، عميد المعهد آنذاك.
وكان مثالًا للعطاء، لا يبخل بعلمه على مساعديه أو طلابه، وأسهم في تخريج أجيال متميزة من المونتيرين، ووضع أسس تدريس مادة تحليل الأفلام.
رحيله
رحل الفنان والمونتير الكبير سعيد الشيخ في 15 يوليو 2004، بعد أن ترك إرثًا سينمائيًا خالدًا يضم أكثر من 160 فيلمًا، ستظل شاهدة على عبقريته ومكانته في تاريخ السينما المصرية.
المراجع
سعيد الشيخ.. فنان بدرجة أستاذ – إعداد: المونتيرة غادة جبارة
مع تحيات: حسني طلبة










لا توجد تعليقات بعد.