- تقع مدينة ومركز المطرية في أقصى شمال محافظة الدقهلية، على ضفاف بحيرة المنزلة، وتُعد واحدة من أقدم المدن المصرية التي ارتبط تاريخها بالبحيرة والصيد والتجارة
- وقد اكتسبت المطرية مكانة خاصة عبر العصور، ليس فقط لموقعها الجغرافي المتميز، بل لما تمثله من أهمية اقتصادية واجتماعية باعتبارها إحدى أهم مناطق إنتاج الأسماك في مصر
- وتشير المصادر التاريخية إلى أن منطقة المطرية كانت جزءًا من الإقليم الذي ازدهر منذ العصور الفرعونية، ثم تعاقبت عليها الحضار
تقع مدينة ومركز المطرية في أقصى شمال محافظة الدقهلية، على ضفاف بحيرة المنزلة، وتُعد واحدة من أقدم المدن المصرية التي ارتبط تاريخها بالبحيرة والصيد والتجارة. وقد اكتسبت المطرية مكانة خاصة عبر العصور، ليس فقط لموقعها الجغرافي المتميز، بل لما تمثله من أهمية اقتصادية واجتماعية باعتبارها إحدى أهم مناطق إنتاج الأسماك في مصر.

وتشير المصادر التاريخية إلى أن منطقة المطرية كانت جزءًا من الإقليم الذي ازدهر منذ العصور الفرعونية، ثم تعاقبت عليها الحضارات اليونانية والرومانية والإسلامية، وظلت بحيرة المنزلة مصدرًا رئيسيًا للرزق لسكانها، الذين اشتهروا بمهنة الصيد وصناعة المراكب والحرف المرتبطة بالبحيرة.
وعلى مدار العقود الماضية، حظيت المطرية باهتمام من الدولة في العديد من المشروعات، خاصة تلك المتعلقة بتطوير بحيرة المنزلة، وإزالة التعديات، وتحسين البنية التحتية، ومد شبكات الطرق والخدمات. كما زارها عدد من كبار المسؤولين،
زيارات رئاسية خالدة رسخت مكانة المطرية
لم تكن مدينة المطرية مجرد مدينة مطلة على بحيرة المنزلة، بل كانت محطة اهتمام لعدد من رؤساء مصر، الذين أدركوا أهميتها الاستراتيجية والاقتصادية ودورها الوطني.
ففي 24 ديسمبر 1961، استقبلت المطرية الرئيس الراحل جمال عبد الناصر استقبالًا تاريخيًا أثناء احتفالات عيد النصر، حيث وصل إلى المدينة على متن لنش قادم من بورسعيد عبر بحيرة المنزلة. واصطفت آلاف مراكب الصيد المزينة بالأعلام والزهور في مشهد وطني مهيب، بينما احتشد أهالي المطرية لتحية الزعيم الذي كان يرافقه عدد من كبار رجال الدولة آنذاك. وظلت هذه الزيارة محفورة في ذاكرة أبناء المدينة باعتبارها واحدة من أبرز الأحداث في تاريخها الحديث.
وبعد سنوات، شهدت المطرية زيارة أخرى للرئيس الراحل محمد أنور السادات، الذي زار المدينة في 27 نوفمبر 1979 لوضع حجر الأساس لمشروع ترعة السلام، أحد أهم المشروعات القومية في ذلك الوقت. وخلال الزيارة، حرص السادات على تلبية دعوة أسرة الحاجة عائشة السوداني لزيارة المنزل الذي اختبأ فيه أثناء مطاردته من سلطات الاحتلال البريطاني عقب هروبه في قضية أمين عثمان، وهو ما منح الزيارة بعدًا إنسانيًا وتاريخيًا خاصًا. وقد خرج عشرات الآلاف من أبناء المطرية لاستقباله، وتزينت المدينة ومراكب الصيادين بالأعلام احتفاءً بهذه المناسبة الوطنية.
وتؤكد هذه الزيارات التاريخية أن المطرية كانت وما زالت تحظى بمكانة خاصة في وجدان الدولة المصرية، وهو ما يعزز تطلع أبنائها إلى مزيد من الاهتمام التنموي والإداري، بما يحقق طموحاتهم ويواكب أهمية مدينتهم وموقعها المتميز. وتابعت القيادة السياسية مشروعات تطوير البحيرة باعتبارها أحد أهم مشروعات الأمن الغذائي وتنمية الثروة السمكية في مصر.
ورغم هذا الاهتمام، لا يزال قطاع كبير من أبناء المطرية يرى أن موقع المدينة الجغرافي يجعل ارتباطها بمحافظة بورسعيد أكثر ملاءمة من الناحية الإدارية والخدمية. فالمسافة بين المطرية وبورسعيد أقرب في كثير من الأحيان من المسافة إلى مدينة المنصورة، عاصمة محافظة الدقهلية، كما أن الحركة التجارية والتنقل اليومي والعلاقات الاجتماعية تربط كثيرًا من أبناء المطرية بمدينة بورسعيد.
ومنذ سنوات، تتجدد مطالب عدد من الأهالي بإعادة النظر في الوضع الإداري للمطرية، سواء من خلال ضمها إلى محافظة بورسعيد، أو منحها وضعًا إداريًا خاصًا يتمتع بميزانية مستقلة وصلاحيات أوسع، بما يسهم في تسريع وتيرة التنمية وتحسين الخدمات العامة.
ويؤكد أصحاب هذا الطرح أن الهدف ليس تغيير الانتماء التاريخي للمطرية، وإنما تحقيق أفضل مستوى من الخدمات للمواطنين، مستندين إلى اعتبارات جغرافية واقتصادية وتنموية. وفي المقابل، يرى آخرون أن بقاء المطرية ضمن محافظة الدقهلية مع زيادة الاستثمارات الحكومية وتوسيع صلاحيات الإدارة المحلية قد يكون كافيًا لتحقيق التنمية المنشودة.
وتظل قضية مستقبل المطرية من القضايا التي تُطرح بين الحين والآخر، ويبقى أي تعديل في الحدود الإدارية أو التقسيمات المحلية قرارًا سياديًا تتخذه الدولة وفقًا للدراسات الفنية والقانونية، وبما يحقق المصلحة العامة للمواطنين.
لقد كانت المطرية عبر تاريخها مدينة كفاح وصمود، وسيظل أبناؤها يتطلعون إلى مستقبل يواكب مكانتها التاريخية وإمكاناتها الاقتصادية، سواء من خلال استمرار تطويرها داخل محافظة الدقهلية أو عبر أي رؤية إدارية تراها الدولة أكثر تحقيقًا للتنمية وخدمة المواطنين.







