الهيمنة الأمريكية الفاشلة في القرن الأفريقي ودول الشرق الأوسط.

المستشار/ أحمد عارف
تطورات غير مسبوقة في الملف الإيراني: تصعيد أمريكي وتحولات إقليمية تنذر بمواجهة كبرى
تشهد الساحة الإيرانية تطورات بالغة الخطورة، على وقع تصريح غير مسبوق صادر عن رئيس الولايات المتحدة السابق دونالد ترامب، دعا فيه الشعب الإيراني صراحةً إلى مواصلة الاحتجاجات والسيطرة على مؤسسات الدولة، في خطاب علني نُشر عبر منصته على مواقع التواصل الاجتماعي.
هذا التصريح، من حيث المضمون والصياغة، يُعد سابقة سياسية خطيرة؛ إذ لم يسبق لرئيس دولة كبرى أن وجّه دعوة مباشرة لشعب دولة أخرى للسيطرة على مؤسساتها وإسقاط نظامها الحاكم، وهو ما يُعد – وفقًا لمفاهيم العلوم السياسية والعلاقات الدولية – تدخلاً عدائيًا مكتمل الأركان، قد يُصنّف كإعلان حرب غير مباشر، حتى وإن جاء في إطار خطاب إعلامي.
وقد جاء هذا التصعيد الأمريكي ضمن سياق أوسع من التحركات والتطورات المتسارعة، يمكن تلخيص أبرزها في النقاط التالية:
أولًا: سارعت روسيا إلى إصدار بيان رسمي أدانت فيه تصريحات ترامب، ووصفتها بأنها تدخل غير مقبول في شؤون دولة ذات سيادة، محذّرة من أن التحريض العلني قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع تتجاوز حدود إيران.
ثانيًا: تزامن ذلك مع تقارير في الإعلام الإسرائيلي تحدثت عن اتخاذ قرار مبدئي بتوجيه ضربة عسكرية أمريكية لإيران، مع تأجيل التنفيذ لأسباب لوجستية وعسكرية، أبرزها عدم تمركز حاملات الطائرات الأمريكية في المنطقة، إضافة إلى هشاشة القواعد الأمريكية في الخليج أمام أي رد صاروخي إيراني محتمل.
وتشير هذه التقارير إلى أن إيران لوّحت برد عسكري واسع النطاق في حال تعرضها لهجوم، ما يرفع منسوب القلق بشأن قدرة منظومات الدفاع الجوي الأمريكية والإسرائيلية، التي استُنزف جزء كبير منها خلال المواجهات الأخيرة.
ثالثًا: على الصعيد الاقتصادي، أعلنت واشنطن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على أي دولة تستمر في التعامل التجاري أو الاقتصادي مع إيران، في خطوة تُوسّع رقعة الصراع لتشمل قوى دولية كبرى مثل الصين والهند وتركيا، وتهدد بإشعال حرب تجارية جديدة قد تعصف بالهدنة الاقتصادية الهشة بين بكين وواشنطن.
رابعًا: تركيا بدورها حذّرت من خطورة التصعيد، معتبرة أن ما يجري يمثل “لعبًا بالنار”، في ظل مؤشرات على اصطفافات إقليمية جديدة تتجاوز الانقسامات التقليدية.
خامسًا: تبرز في هذا السياق ملامح تقارب عسكري وسياسي بين عدد من الدول الإسلامية الكبرى، من خلال اتفاقيات دفاع مشترك وتنسيق أمني متصاعد، في ظل شعور متزايد بوجود تهديدات مشتركة تستهدف استقرار المنطقة بأكملها.
سادسًا: في المقابل، تسعى إسرائيل إلى تعزيز تحالفاتها الإقليمية في شرق المتوسط والبحر الأحمر، في محاولة لتطويق خصومها وفتح مسارات نفوذ جديدة، ما يزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي.
سابعًا: تشهد الساحة الإفريقية، لا سيما في السودان والقرن الإفريقي، تداخلًا متزايدًا بين الصراعات المحلية والتجاذبات الإقليمية، مع تحركات عسكرية ودبلوماسية تعكس اتساع رقعة الاستقطاب.
ثامنًا: على المستوى العسكري، أعلنت إيران استعدادها الكامل لمواجهة أي عمل عسكري، فيما اتخذت السلطات الإسرائيلية إجراءات احترازية داخلية، في مؤشر على جدية المخاوف من تصعيد وشيك.
تاسعًا: دول غربية عدة بدأت بسحب رعاياها وطاقمها الدبلوماسي من إيران، أو أصدرت تحذيرات عاجلة بعدم السفر إليها، ما يعكس ارتفاع مستوى القلق الدولي من اندلاع مواجهة مباشرة.
عاشرًا: تشير التسريبات إلى أن دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة تناقش خيارات متعددة للتدخل، تشمل ضربات عسكرية وسيبرانية متزامنة، في ظل إجراءات إيرانية مشددة شملت قطع الإنترنت ومحاولات تحييد وسائل الاتصال الفضائي.
خلاصة المشهد:
عند النظر إلى الصورة الإقليمية من زاوية أوسع، يتضح أن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة شديدة الحساسية، مع إعادة تشكل التحالفات، وتراجع منطق الخلافات التقليدية لصالح حسابات البقاء والمصالح الاستراتيجية. ويبدو أن أي انفجار محتمل لن يميّز بين أطرافه، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مسار الإقليم بأكمله.










لا توجد تعليقات بعد.