
أحمد أباظة | فنان موهوب ذو شخصيات متعددة في السينما والمسرح والتلفزيونبناءً على توجيهات سعادة المستشار أحمد بك عارف بالكتابة عن الفنانين الموهوبين من أصحاب الأدوار الثانوية والثانية، وقع الاختيار على الفنان أحمد أباظة، أحد الوجوه الفنية البارزة التي تركت بصمة خاصة رغم عدم تصدره للبطولات المطلقة.


طفولته وبدايته الفنية
وُلد الفنان أحمد سليمان مهدي أباظة في 14 مارس عام 1914 بقرية الربعمارية التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية. نشأ محبًا للفن منذ طفولته، وأتم دراسته الإعدادية والثانوية بمحافظة الشرقية.
انتقل بعدها إلى القاهرة، والتحق بـ كلية الزراعة، وكان عضوًا نشطًا في فريق التمثيل بالكلية، حيث ازداد شغفه بالفن الذي كان يجري في دمه. وبعد حصوله على بكالوريوس الزراعة، اكتشفه المخرج الإذاعي عثمان أباظة، وقدم له عددًا من الأدوار القصيرة في التمثيليات والمسلسلات الإذاعية، لتبدأ رحلته الحقيقية مع الفن.

التحاقه بالمعهد العالي للفنون المسرحية
التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية عام 1957، وبدأ مسيرته الفنية من خشبة المسرح، مقدمًا أدوارًا متنوعة. وبفضل بنيته الجسدية القوية، وملامحه الحادة، ونظراته القوية، وأدائه الجاد المقنع، انهالت عليه الأدوار في المسرح والسينما والتلفزيون، حتى تجاوز رصيده الفني أكثر من 100 عمل فني متنوع.
فنان يُجيد مذاكرة الدور والتعايش مع الشخصية
يروي نجله عثمان أحمد أباظة في برنامج «الراجل ده أبويا» الذي قُدِّم على قناة صدى البلد للإعلامي أحمد شوبير خلال شهر رمضان عام 2017، أن والده كان شديد الحرص على مذاكرة أدواره بدقة قبل التصوير.
تميز الفنان أحمد أباظة بإتقانه لمختلف اللهجات المصرية؛ الفلاحي، والصعيدي، وابن البلد، كما أبدع في تجسيد شخصيات متعددة مثل: الباشا، الأخرس، البسيط، المتشرد، رجل العصابات، العمدة، والتاجر.
ويذكر نجله أنه أثناء تحضيره لدوره في فيلم «ليل وقضبان» للمخرج أشرف فهمي، كان يطلق لحيته، ويرتدي ملابس السجناء داخل منزله، ويتدرب على الشخصية ليعيش أجواء السجن بكل تفاصيلها.
كما تابع العديد من الأعمال الفنية التي تناولت شخصية الأخرس قبل تقديمه لدوره في مسرحية وفيلم «بهية»، ليستخلص منها ما يخدم الشخصية.
ولم يكتفِ بتوجيهات المخرج فقط، بل كان ينزل إلى الشارع، ويجلس على المقاهي، ويزور الموالد الشعبية، ليتعايش مع أبناء الحارة المصرية ويغوص في عمق الشخصية التي يؤديها.
صداقته القوية برشدي أباظة
أضاف نجله أن والده كان صديقًا حميمًا للفنان رشدي أباظة، ليس فقط لانتمائهما إلى عائلة الأباظية، بل لقوة العلاقة الإنسانية بينهما، حيث كانا يتواصلان بشكل شبه يومي.
وعندما مرض رشدي أباظة بالشلل في أواخر حياته، امتنع أحمد أباظة عن زيارته، خوفًا من أن يراه في حالته الصحية الصعبة. وبعد وفاة رشدي أباظة، حزن عليه حزنًا شديدًا، وأُصيب بصدمة نفسية أثرت على صحته، وأدت إلى تدهور حالته الصحية سريعًا.
واختتم نجله حديثه مؤكدًا أن والده كان إنسانًا طيب القلب، كريمًا، متواضعًا، ومتسامحًا، على عكس الصورة القاسية التي اعتاد الجمهور رؤيتها في معظم أدواره.
أشهر أدواره المسرحية
بهية
البغل في الإبريق
يحيى الوفد
ياسين وبهية
بنات الهوى
زواج عصري
سيد درويش
الثعلب فات
(وغيرها من المسرحيات)
أشهر أدواره التلفزيونية
1961: شخصيات تبحث عن مؤلف
1962: هارب من الأيام
1967: بيار الملح
1969: ألف ليلة وليلة
1971: رزق العيال
1972: أشياء لا تُنسى
1973: عندما يشتعل الرماد
1974: الحواجز الزجاجية
1975: اللسان المر
1978: أفواه وأرانب
1979: فرسان الله – العملاق – دمعة ندم
1980: موعد مع الخوف
1981: ليلى العفيفة
1983: أبناء على الطريق
1984: الجلاد والحب
1985: أبرياء ولكن
(وأعمال تلفزيونية أخرى)
أشهر أدواره السينمائية
1949: البيت الكبير
1951: عاصفة في الربيع
1952: من القلب للقلب
1953: حكم الزمان
1954: صراع في الوادي
1958: جميلة
1960: بهية
1962: غصن الزيتون
1968: السيرك
1969: العميل
1972: الشيماء
1973: الخوف – ليل وقضبان
1977: أفواه وأرانب
1978: شفيقة ومتولي
(وأفلام سينمائية أخرى)
الجوائز والتكريم
نال التقدير عن أدواره المميزة، ومنها:
دور جان في فيلم جميلة (1958)
دور حبيشة الأخرس في فيلم بهية (1960)
دور حارس العقار في فيلم الخوف (1973)
دور المسجون في فيلم ليل وقضبان (1973)
دور بترو دي روما في فيلم العميل (1969)
رحيل الفنان أحمد أباظة
بعد وفاة صديقه الفنان رشدي أباظة، أُصيب أحمد أباظة بمرض السكر المزمن وارتفاع ضغط الدم. ونتيجة للحزن الشديد، تعرض لانفجار في شرايين المخ، نُقل على إثره إلى المستشفى ودخل العناية المركزة، حيث وافته المنية في 14 مارس 1985، في يوم ميلاده، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا ثريًا سيظل خالدًا في ذاكرة الفن المصري.
المراجع:
مع خالص التحية:
حسني طلبة










لا توجد تعليقات بعد.