
الفنانة كوثر شفيق الزوجة المخلصة التي أحبت مخرجًا أحبّ الفن أكثر منهابناءً على توجيهات سعادة المستشار أحمد بك عارف بالكتابة عن الفنانين والفنانات الموهوبين من أصحاب الأدوار الثانوية، وقع الاختيار على الفنانة كوثر شفيق، إحدى الوجوه الهادئة التي تركت بصمة خاصة في السينما المصرية رغم اقتصار أدوارها على المساحات الثانية.


طفولتها وبدايتها الفنية
ولدت الفنانة كوثر شفيق في 30 ديسمبر عام 1930، وعشقت الفن منذ طفولتها، حيث اعتادت التردد على الاستوديوهات ومكاتب الريجيسير، مدفوعة بشغف مبكر بالتمثيل والسينما.
اكتشفها المخرج يوسف معلوف وقدّمها في أول أعمالها السينمائية فيلم «الدنيا حلوة» (1952)، بطولة شادية وكمال الشناوي، لتنجح في أداء دورها وتنهال عليها المشاركات، وإن ظلت – للأسف – محصورة في الأدوار الثانوية، لكنها استطاعت أن تترك بصمة واضحة جعلتها من الوجوه المألوفة على شاشة الخمسينيات والستينيات.


الزواج الصعب من عز الدين ذو الفقار
ارتبط اسم الفنانة كوثر شفيق بالمخرج الكبير عز الدين ذو الفقار، أحد أهم رموز السينما المصرية، حيث تزوجته عام 1954، عقب انفصاله عن الفنانة فاتن حمامة.
ورغم حساسية الموقف، تطورت العلاقة بين كوثر شفيق وفاتن حمامة إلى صداقة حقيقية، خاصة بحكم وجود الابنة نادية (ابنة فاتن من عز الدين). وبعد إنجاب كوثر شفيق ابنتها الوحيدة دينا، توطدت العلاقة بين نادية ودينا، وازدادت الروابط الأسرية دفئًا واستقرارًا.
«زوجي يحب الفن أكثر مني»
كشفت الفنانة كوثر شفيق لاحقًا أن زوجها عز الدين ذو الفقار كان يحب الفن أكثر من أي شيء في حياته.
ويؤكد الكاتب والناقد والمؤرخ السينمائي محمود قاسم أن كوثر شفيق ظلت زوجة مخلصة للغاية، رغم تصريحات زوجها المتكررة في وسائل الإعلام بأن «الفن هو حبه الوحيد».
وعندما أصيب المخرج عز الدين بمرض الروماتويد وأصبح طريح الفراش، انتقلت به على كرسي متحرك، وابتعدت تمامًا عن التمثيل لتتفرغ لرعايته، وظلت إلى جواره حتى وفاته.
«الوسادة الخالية».. الدور الأهم
يُعد فيلم «الوسادة الخالية» (1957) أهم محطات كوثر شفيق السينمائية، حيث قدمت دور «سنية» أمام العندليب عبد الحليم حافظ، وهو الدور الذي خلّد اسمها في ذاكرة الجمهور.
الرحيل المبكر لزوجها
توفي المخرج عز الدين ذو الفقار عام 1963 بعد زواج لم يدم سوى خمس سنوات، وترك رحيله أثرًا بالغًا في نفس زوجته، التي لم تتزوج بعده وعاشت وفية لذكراه حتى النهاية.
أما ابنتهما دينا، فقد تزوجت لاحقًا من المخرج الراحل أحمد يحيى.
وقبل وفاته، صرّح عز الدين قائلًا:
«ليس لي في هذه الحياة إلا فني»
وهو التصريح الذي آلم زوجته، لكنها اعترفت بعد رحيله بأنه كان عاشقًا للفن حتى حد العبادة.
«القبلة الأخيرة» والخلاف الكبير
جسّد المخرج عز الدين ذو الفقار سينمائيًا من خلال فيلم «القبلة الأخيرة»، الذي أنتجته وبطولته الفنانة ماجدة، وقام رشدي أباظة بدور عز الدين، وإيهاب نافع بدور عمر الشريف.
وأثار الفيلم أزمة كبيرة مع الفنانة فاتن حمامة التي اعترضت على تقديم عمل يتناول حياتها الخاصة، ما أدى إلى قطيعة طويلة بينها وبين ماجدة.
مشادة شهيرة مع نجاة الصغيرة
روى الناقد طارق الشناوي واقعة شهيرة بين كوثر شفيق والمطربة نجاة الصغيرة، حين كان عز الدين يُخرج فيلم «الشموع السوداء».
تكرار زيارات نجاة لشقة المخرج لمراجعة السيناريو أثار غيرة كوثر شفيق، لتنشب مشادة حادة انتهت بكسر «فازة» ثمينة كانت تملكها نجاة، قُدّر ثمنها وقتها بنحو 1000 جنيه، وهو مبلغ ضخم في ذلك العصر، واستمر الخلاف بينهما سنوات طويلة.
ابنتها وحقوق الحيوان
اتجهت ابنتها دينا عز الدين ذو الفقار إلى العمل العام، وأصبحت ناشطة بارزة في مجال حقوق الحيوان والحياة البرية، وعضوًا في الاتحاد الدولي لحماية الحيوان بهولندا.
ترشيح يوسف شاهين لـ«الناصر صلاح الدين»
أثناء مرضه، كان عز الدين ذو الفقار يستعد لإخراج فيلم «الناصر صلاح الدين»، لكن حالته الصحية منعته من استكمال المشروع.
وبناءً على طلب المنتجة آسيا، رشّح المخرج الشاب آنذاك يوسف شاهين لإخراج الفيلم، مؤكدًا أن «مصلحة الفن لا تعرف المجاملات»، ولم يرشّح حتى شقيقه المخرج محمود ذو الفقار.
الاعتزال والعودة ثم الرحيل
ابتعدت كوثر شفيق عن الأضواء لفترة طويلة بعد وفاة زوجها، ثم عادت في أدوار ثانوية قبل أن تعتزل الفن نهائيًا عام 1979، وكان آخر أعمالها فيلم «لا عزاء للسيدات» بطولة فاتن حمامة.
شاركت خلال مشوارها الفني في أكثر من 35 فيلمًا سينمائيًا و3 مسلسلات تلفزيونية.
أبرز أعمالها السينمائية
الدنيا حلوة – عايز أتجوز – فاعل خير – بنت البلد – حسن ومرقص وكوهين – قصة حبي – الوسادة الخالية – الحرام – السلم الخلفي – برج العذراء – ومن الحب ما قتل – لا عزاء للسيدات … وغيرها.
أبرز أعمالها التلفزيونية
بعد العذاب – الرقم المجهول – للأزواج فقط.
رحيل هادئ
اختلفت المصادر حول عمرها عند الوفاة، لكن الأرجح أنها رحلت عن عمر 93 عامًا، وهو ما أكده الفنان الراحل سمير صبري خلال لقائه معها في برنامج «ذكرياتي» عام 2010، حيث بدت وقد تجاوزت الثمانين من عمرها.
رحلت كوثر شفيق في هدوء، تاركة إرثًا فنيًا صادقًا سيظل حاضرًا في ذاكرة زمن الفن الجميل.
المراجع:
فيسبوك
مع تحيات
حسني طلبة










لا توجد تعليقات بعد.