
الفنان جمال شبل… ترك كلية الحقوق من أجل حلم الفن، ليؤدي أدوارًا ثانوية صنعت قيمة حقيقية
—
بناءً على توجيهات سعادة المستشار أحمد بك عارف بالكتابة عن الفنانين الموهوبين من أصحاب الأدوار الثانوية والمهمَّشين، وجدتُ في الفنان جمال شبل نموذجًا يستحق التوقف أمامه.


طفولته وبداياته الفنية
—
وُلد الفنان جمال شبل في ٣٠ أغسطس ١٩٣٠ لأسرة مصرية بسيطة، وكان والده ضابطًا أصرَّ بعد حصول ابنه على الثانوية العامة أن يلتحق بكلية الحقوق.
ورغم عشق جمال للفن منذ طفولته ورغبته الشديدة في الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، التزم بقرار والده ودرس في كلية الحقوق لمدة سنتين نجح خلالهما، لكنه لم يستطع كبت حلمه أكثر من ذلك.


صارح والده برغبته في ترك الحقوق ودراسة الفن، فوافق بعد إلحاح كبير، والتحق جمال بالمعهد العالي للفنون المسرحية – قسم النقد – وتخرج بتفوق. وقد كانت بشرته السمراء المصرية الأصيلة تعكس جهد السنين وكفاحها.
التحاقه بمسرح التليفزيون
—
بعد تخرجه عام 1962، انضم للعمل بمسارح التليفزيون، وشارك في تقديم عدة مسرحيات بارزة منها:
جلفدان هانم – أنا وهو وهي – أصل وصورة – حركة ترقيات – زهرة الصبار وغيرها.
وقدّم خلال مشواره الفني أكثر من 50 عملاً في السينما والمسرح والإذاعة والتليفزيون، وبرغم موهبته الكبيرة ظل محصورًا في أدوار ثانوية مثل: السفرجي، البواب، الموظف المظلوم، وخدم البيوت… لكنه أداها جميعًا بإتقان شديد ومصداقية لافتة.
ذكريات شخصية معه في العباسية
—
عشتُ جزءًا من طفولتي وشبابي في حي العباسية حيث كان الفنان جمال شبل يسكن في شارع فهمي، وكنت أراه كثيرًا في السوق يشتري الخضار والفاكهة، مبتسمًا، بسيطًا، هادئ الطباع، يسلم على الجميع.
وعندما كبرت وسافرت إلى السعودية علمت من شقيقتي “زينب” أنه تزوج من زميلتها بمصلحة دار الآثار المصرية، وكنت ألتقي به أحيانًا خلال إجازاتي عندما يأتي لاصطحاب زوجته.
كما كان الفنان سمير حسني متزوجًا من إحدى موظفات دار الآثار، وكنت أجلس معهما أحيانًا في استراحة المبنى ونتحدث في شؤون الفن. وجدت جمال شبل مثقفًا وراقيًا، لا يشكو من قلة البطولات، لكنه تحدّث لي عن حادث أثّر في مسيرته الفنية.
انزلاق غضروفي… أبعده سنتين عن الفن
—
حكى لي أنه في نهاية الستينيات أصيب بـ انزلاق غضروفي حاد اضطره إلى البقاء في السرير على “جائز خشب” لمدة عامين كاملين، بعيدًا عن الوسط الفني.
اعتبر أن هذا المرض تسبب في تعثّر نجوميته، لكنه قال برضا المؤمن:
“هذه إرادة الله… وقل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.”
وظللت أتابع أخباره من خلال شقيقتي، وكنت أشاهد له أعمالًا كثيرة في السينما والمسرح والتليفزيون، لكنها للأسف كانت كلها أدوارًا ثانوية لا تتعدى مشاهد قليلة.
أدواره التي اعتز بها
—
عندما سألته في إحدى الزيارات عن أقرب أدواره لقلبه، قال إنه يعتز بالأعمال التالية:
أنور في مسرحية حركة ترقيات (1966).
إمام خادم الفنان يحيى الفخراني في ليالي الحلمية.
إيزاك في رأفت الهجان.
دوره في حكايات هو وهي.
الفونس في مسرحية علشان خاطر عيونك.
محمد شاهين في فيلم إنذار بالطاعة.
ولاحظت عليه حزنًا خفيفًا حاول إخفاءه، وعندما سألته:
هل أنت سعيد بما حققته؟
ابتسم وقال:
“زيي زي العشرات… أرزاق وقسمة ونصيب.”
أعماله المسرحية البارزة
—
(مع الحفاظ على نفس قائمتك، تمت مراجعة الصياغة فقط)
1960: تلميذ الشيطان
1961: المفتش العام
1962: جلفدان هانم
1963: أنا وهو وهي – أصل وصورة
1966: حركة ترقيات
1967: زهرة الصبار
1969: على جناح التبريزي وتابعه قفة
1971: العمدة الفصيح
1980: مين ضحك على مين – عائلتي
1982: محترم لمدة شهر
1987: علشان خاطر عيونك
1991: سباك الساعة 12
1992: كاليجولا
1994: الدبابير (آخر أعماله المسرحية)
أعماله السينمائية
—
(تم إعادة التنسيق بدون أي حذف)
منها:
المظ وعبده الحامولي (1962) – فتاة شاذة (1964) – غراميات مجنون (1967) – يوم واحد عسل (1969) – آدم وحواء والشيطان (1970) – المخادعون – كباريه الحياة – العمر لحظة – امرأة بلا قيد – البنت كبرت – لا يا ابنتي العزيزة – رجل لهذا الزمان – عريس لفاطمة – أنا اللي قتلت الحنش – الشيطان يدق بابك – بكِّيزة وزمّبلك – حكاية تو – مخلوق اسمه المرأة – الفضيحة… وغيرها.
أعماله التليفزيونية
—
شارك في عشرات المسلسلات والبرامج والفوازير منذ 1966 وحتى 1994، وكان آخر أعماله في الدراما سلسلة من السهرات والمسلسلات، أبرزها:
ليالي الحلمية – رأفت الهجان – حكايات هو وهي – فوازير المناسبات – دليل المرأة الذكية – مواقف ساخرة – الطوفان – عمر بن عبد العزيز.
رحيل الفنان جمال شبل
—
بعد مسرحيته الأخيرة الدبابير عام 1994 مع يونس شلبي وميمي جمال وحسن مصطفى ووحيد سيف ومحمد سعد، ابتعد جمال شبل عن الوسط الفني وأصيب بحالة اكتئاب.
لم يتحدث للإعلام مطلقًا، لكني علمت من جيرانه أنه كان يرفض استقبال أي شخص يذكره بماضيه الفني، بعدما رأى أن أبناء جيله حصلوا على البطولات بينما ظل هو في نفس مكانه.
وشعر بالندم لأنه ترك كلية الحقوق التي كان متفوقًا فيها لمدة سنتين بتقدير “جيد جدًا”، بينما أصبح زملاؤه محامين مشهورين وذوي مكانة.
تدهورت حالته النفسية والصحية، وتوفى في ٣٠ مارس 2003، تاركًا إرثًا فنيًا محترمًا سيظل شاهدًا على زمن الفن الجميل.
المراجع
—
فيلموغرافيا الفنان
بعض اللقاءات الشخصية معه على فترات متباعدة
مع تحياتي / حسني طلبة










لا توجد تعليقات بعد.