⚡ عاجل
منوعات

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الدعاء المستجاب

خلاصة الخبر في نقاط
  • رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الدعاء المستجاب
  • بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
  • مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
  • رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الدعاء المستجاب

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

الدعاء المستجاب: مفهومه وأدلته وأوقاته وموانعه واسم الله الأعظم

دراسة تحليلية فقهية

الدعاء هو لُبُّ العبادة وأساسها، وإليه يلجأ المسلم في وقت الشدة، ويذكره أيضًا في وقت الرخاء، وقد شرع الله لعباده الدعاء، فقال سبحانه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر، رقم: ٦٠]، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة، رقم: ١٨٦].

وسنتناول هذا الموضوع من خلال العناصر التالية:

⚫ العنصر الأول: مفهوم الدعاء المستجاب ومكانته في الإسلام

● مفهوم الدعاء المستجاب:

• الدعاء المستجاب هو الدعاء الذي وعد الله تعالى عباده بأن يجيبهم إذا دعوه، مع استكمال شرائطه وانتفاء موانعه.

• قال الطبراني في “المعجم الصغير” (2/198): “وقد افتتن جماعة ممن لا علم لهم، بأن يقولوا ندعوا ولا يستجاب لنا، وهذا رد على الله عز وجل؛ لأن الله يقول وقوله الحق: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ وقال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾، ولهذا معنى لا يعرفه إلا أهل العلم والمعرفة، وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم: روى أبو سعيد الخدري وجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يدعو الله بدعوة إلا استجاب له، فهو من دعوته على إحدى ثلاث: أما أن يعجل له في الدنيا، وإما أن تدخر في الآخرة، وإما أن يدفع عنه من البلاء مثلها)” <الطبراني في “المعجم الصغير” (2/198)>.

● مكانة الدعاء في الإسلام:

• الدعاء عبادة من أعظم العبادات، وهو ممّا يحبّه الله تعالى من عبده بدون أي وساطة من أحد.

• قال ابن رجب في “جامع العلوم والحكم” (1/392): “لكن الدعاء سبب مقتض للإجابة، مع استكمال شرائطه، وانتفاء موانعه، وقد تتخلف الإجابة لانتفاء بعض شروطه، أو وجود بعض موانعه” <ابن رجب في “جامع العلوم والحكم” (1/392)>.

⚫ العنصر الثاني: الدعاء الذي رواه أنس بن مالك رضي الله عنه

● نص الحديث:

• روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ وَرَجُلٌ قَدْ صَلَّى وَهُوَ يَدْعُو وَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَدْرُونَ بِمَ دَعَا اللَّهَ؟ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى. <رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني>.

● رواية أخرى للحديث:

• وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت جالسًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل قائم يصلي، فلما ركع وسجد تشهد ودعا، فقال في دعائه: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، المنان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، إني أسألك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: أتدرون بم دعا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: والذي نفسي بيده، لقد دعا الله باسمه العظيم، الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى. <رواه النسائي والإمام أحمد>.

● تنبيه مهم:

• هذا الدعاء لا ينسب لأنس بن مالك رضي الله عنه بل هو الراوي له عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الرجل الذي دعا بهذا الدعاء فهو الصحابي زيد بن الصامت أبو عياش الزرقي، كما في رواية للإمام أحمد في المسند وكما ذكر الخطيب البغدادي في كتابه: الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة.📖 <الدعاء المستجاب الذي رواه أنس بن مالك، تاريخ النشر: السبت 29 جمادى الأولى 1430 هـ – 23-5-2009 م، موقع: إسلام ويب>

● حكم الدعاء به للزواج وغيره:

• وللمسلم أن يدعو به في الزواج أو غيره مما فيه نفعه من أمر الدنيا أو الآخرة.

● تحذير من حديث منتشر:

• وننبه إلى حديث منتشر يروى عن أنس بن مالك أنه قاله أثناء لقائه للحجاج وهو حديث طويل لا يصح، ويعرف بدعاء الاحتراس، وبوب عليه ابن السني بقوله: باب ما يقول إذا خاف سلطانا أو شيطانا أو سبعا وفيه: فقال الحجاج: لولا كتاب أمير المؤمنين فيك لضربت الذي فيه عيناك فقلت: ما تقدر على ذلك قال: ولم؟ قلت: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمني دعاء أقوله لا أخاف معه من شيطان ولا سلطان ولا سبع… إلى آخر الحديث. وقد رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة وإسناده ضعيف جدا؛ لأنه من رواية أبان وهو متروك الحديث كما قال الحافظ في التقريب.

⚫ العنصر الثالث: اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب

● ثبوت اسم الله الأعظم:

• من أسماء الله

و تعالى: اسمه الأعظم، الذي من دعاه به أجابه، ومن سأله به أعطاه.

• قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف، رقم: ١٨٠]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة)، “ومنها الاسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، فأسماء الله جل وعلا لا يعلم عددها إلا هو، وكلها حسنى” <فتاوى اللجنة الدائمة (2/ 413)>.

● تعيين اسم الله الأعظم:

• اختلف العلماء في تعيين اسم الله الأعظم، على أربعة عشر قولاً، ذكرها الحافظ ابن حجر في “فتح الباري”.

• وقول أكثر أهل العلم أن “الله” هو الاسم الأعظم، وهو الراجح، ويليه: “الحي القيوم”.

• قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: “من أسمائه تعالى (الحي القيوم) وهو اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى” <مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (6/ 170)>.

• وقال ابن القيم رحمه الله: “اسم “الله” دالٌّ على جميع الأسماء الحسنى والصفات العليا بالدلالات الثلاث” <مدارج السالكين (1/ 32)>.

● حقيقة الإجابة باسم الله الأعظم:

• لا يعني ما تقدم أن مجرد معرفة اسم الله الأعظم والدعاء به يخرق العادة، ويأتي بالمستحيلات، ونحو ذلك، وإنما المعنى: الحث على سؤال الله تعالى بأسمائه الحسنى، والتأكيد على الاسم الجامع من أسمائه سبحانه.

• فلما كان اسم “الله” بهذه المثابة، كان الدعاء به أفضل، وكانت الإجابة أجدر، ثم ينظر في دعوة السائل وما يقارنها ويحيط بها، من الإخلاص وحضور القلب، وعدم الاعتداء في الدعاء، والإلحاح فيه، وغير ذلك من أسباب الإجابة، وموانعها.

• وإجابة الدعاء إنما تكون بإحدى ثلاث: إما أنْ يعجّل الله له دعوتَه، وإمَّا أنْ يدَّخر له من الخير مثلها، وإما أنْ يصرف عنه من الشرِّ مثلها.

• فلا يلزم من قوله (إذا دعي به أجاب): أن يُعطى الداعي ما دعا به في الحال؛ بل الأمر على ما تقدم: إما أن يعطى مسألته، أو يدخر له من الخير، أو يصرف عنه من الشر.

● ليست معرفة اسم الله الأعظم خاصة بالخواص:

• ليست معرفة اسم الله الأعظم خاصة بالخواص من أولياء الله والصالحين من عباده، بل قد يفتح باب المعرفة، والسلوك في ذلك لآحاد المؤمنين، وعامتهم.

• وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بين لكم). <رواه الطبراني في “المعجم الكبير” (1647)، وصححه الألباني في “الصحيحة” (1803)>.

• والمسلم يسأل الله حاجته، ويلح عليه في السؤال، ويحسن الظن به، ويأخذ بأسباب الإجابة، ويتوكل على ربه، ويرضى بما قسم له، ولا حرج في أن يدعو العبد ربه أن يفتح له باب المعرفة والدعاء باسمه الأعظم، ويتقبل ذلك منه.

• وقال سبحانه: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء، رقم: ١١٠].

• وقوله : ﴿ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ أي: أيهما شئتم. ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ أي: ليس له اسم غير حسن، حتى ينهى عن دعائه به، فجأي اسم دعوتموه به، حصل به المقصود، والذي ينبغي أن يدعى في كل مطلوب، مما يناسب ذلك الاسم” <تفسير السعدي (ص 468)>.

⚫ العنصر الرابع: أوقات وأحوال إجابة الدعاء

● 1- دعوة ذي النون:

• فقد أخرج الإمام أحمد والترمذي وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له. <أخرجه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما>.

• وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (دعوةُ ذي النُّونِ إذ دعا وهو في بطنِ الحوتِ لا إلهَ إلَّا أنتَ سبحانَك إنِّي كنتُ من الظالمينَ فإنَّه لم يدعُ بها رجلٌ مسلمٌ في شيءٍ قطُّ إلَّا استجاب اللهُ له). <أخرجه الألباني في صحيح الترمذي عن سعد بن أبي وقاص>.

● 2- الدعاء في السجود:

• فقد أخرج مسلم وأصحاب السنن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فَقَمِنٌ أن يُستجاب لكم. <أخرجه مسلم وأصحاب السنن>.

• وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؛ فأكثروا الدعاء). <أخرجهما مسلم في صحيحه>.

• وقال صلى الله عليه وسلم: (فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء؛ فقمن أن يستجاب لكم). <أخرجه مسلم في صحيحه>.

● 3- ساعة من يوم الجمعة:

• ففي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال: فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئًا إلا أعطاه إياه. وأشار بيده يقللها. <في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة>.

• وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة، لا يوجد فيها عبد مسلم يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر). <رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني>.

● 4- ثلث الليل الأخير:

• فقد أخرج مسلم وأصحاب السنن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه، ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من سائل يُعطى؟ هل من داعٍ يُستجاب له؟ هل من مستغفر يُغفر له؟ حتى ينفجر الصبح. <أخرجه مسلم وأصحاب السنن>.

• وقال صلى الله عليه وسلم: (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟) وفي لفظ آخر: (فيقول: هل من داع فيستجاب له؟ هل من سائل فيعطى سؤله؟ هل من تائب فيتاب عليه حتى يطلع الفجر).

• وهذا وقت عظيم ينبغي للمؤمن والمؤمنة أن يكون لهما فيه حظ من التهجد والدعاء والاستغفار.

● 5- ما بين الأذان والإقامة:

• الدعاء فيه لا يرد.

● 6- آخر الصلاة قبل السلام:

• بعد التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

● 7- عصر يوم عرفة:

• قال صلى الله عليه وسلم: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة). <رواه الترمذي وحسنه>.

● 8- عند الإفطار للصائم:

• قال صلى الله عليه وسلم: (ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد لولده، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر). <رواه البيهقي وحسنه الألباني>.

● 9- الدعاء في السجود في الفريضة والنافلة:

• قال الشيخ ابن باز رحمه الله: “والسجود محل للدعاء في الفرض والنفل، وأحرى الأوقات لإجابة الدعاء: آخر الليل، وجوف الليل، وهكذا السجود في الصلاة فرضًا أو نفلًا يستجاب فيه الدعاء، وهكذا آخر الصلاة قبل السلام بعد التشهد والصلاة على النبي ﷺ. وهكذا الدعاء يوم الجمعة حين يجلس الخطيب على المنبر إلى أن تقضى الصلاة، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس يوم الجمعة؛ فينبغي لمن أراد أن يدعو أن يتحرى هذه الأوقات، وهكذا ما بين الأذان والإقامة الدعاء فيه لا يرد، ومن أهمها آخر الليل” <مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز (386/8)>.

● 10- الدعاء بالأدعية المأثورة:

• ومن الأدعية المستجابة بإذن الله:

• (لا إله إلا اللهُ الحليمُ الكريم، لا إله إلا اللهُ العليُّ العظيمُ، لا إله إلا اللهُ ربُّ السمواتِ السبعِ، و ربُّ العرشِ الكريمُ). <رواه عبدالله بن عباس، وأخرجه الألباني وصحّحه>.

• (اللَّهمَّ اكفني بِحلالِكَ عن حرامِكَ، وأغنِني بِفَضلِكَ عَمن سواكَ). <أخرجه الترمذي عن علي بن أبي طالب وحسّنه>.

• (اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِما أعْطَيْتَ، ولَا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ، ولَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ). <أخرجه البخاري عن المغيرة بن شعبة>.

• (اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ الكَسَلِ والهَرَمِ، والمَأْثَمِ والمَغْرَمِ، ومِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ، وعَذابِ القَبْرِ، ومِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وعَذابِ النَّارِ، ومِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى، وأَعُوذُ بكَ مِن فِتْنَةِ الفَقْرِ، وأَعُوذُ بكَ مِن فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ). <أخرجه البخاري عن عائشة أم المؤمنين>.

• (اللهمَّ مالكَ الملكِ تُؤتي الملكَ مَن تشاءُ، وتنزعُ الملكَ ممن تشاءُ، وتُعِزُّ مَن تشاءُ، وتذِلُّ مَن تشاءُ، بيدِك الخيرُ إنك على كلِّ شيءٍ قديرٌ . رحمنُ الدنيا والآخرةِ ورحيمُهما، تعطيهما من تشاءُ، وتمنعُ منهما من تشاءُ، ارحمْني رحمةً تُغنيني بها عن رحمةِ مَن سواك). <أخرجه الألباني في صحيح الترغيب عن أنس بن مالك وحسّنه>.

• قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أصابَ أحدًا قطُّ همٌّ ولا حَزنٌ، فقال: اللَّهمَّ إنِّي عَبدُك، وابنُ عبدِك، وابنُ أمتِك، ناصِيَتي بيدِكَ، ماضٍ فيَّ حكمُكَ، عدْلٌ فيَّ قضاؤكَ، أسألُكَ بكلِّ اسمٍ هوَ لكَ سمَّيتَ بهِ نفسَك، أو أنزلْتَه في كتابِكَ، أو علَّمتَه أحدًا من خلقِك، أو استأثرتَ بهِ في علمِ الغيبِ عندَك، أن تجعلَ القُرآنَ ربيعَ قلبي، ونورَ صَدري، وجَلاءَ حَزَني، وذَهابَ هَمِّي، إلَّا أذهبَ اللهُ عزَّ وجلَّ همَّهُ، وأبدلَه مكانَ حَزنِه فرحًا). <أخرجه الألباني في صحيح الترغيب عن عبد الله بن مسعود، وصحّحه>.

⚫ العنصر الخامس: موانع إجابة الدعاء

● 1- تناول الحرام:

• فقد ذكر الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، ويقول: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذّي بالحرام، فأنّى يُستجاب لذلك؟). <ذكره الإمام مسلم في صحيحه>.

● 2- الدعاء بالإثم أو قطيعة الرحم:

• فقد أخرج مسلم في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال يُستجاب للعبد ما لم يدعُ بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل. قيل: يا رسول الله، ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت، فلم أرَ يُستجاب لي، فيستحسر ويدع الدعاء). <أخرجه مسلم>.

● 3- الاستعجال وترك الدعاء:

• قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول دعوت فلم يستجب لي). <متفق عليه>.

● 4- عدم اليأس من رحمة الله:

• وعليك بالإلحاح في الدعاء دائمًا؛ فإن الله يستجيب لك. ولا تترك الدعاء إذا لم تجد أمارة لاستجابة الدعاء.

⚫ العنصر السادس: الأحاديث الضعيفة والموضوعة في باب الدعاء المستجاب

● 1- حديث ابن مسعود:

• عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه : (من أَعطَى أربعًا أُعطِيَ أربعًا، وتفسير ذلك في كتاب الله: من أعطى الذكر ذكره الله؛ لأن الله يقول: ﴿اذكروني أذكركم﴾. ومن أعطى الدعاء أعطي الإجابة؛ لأن الله يقول: ﴿ادعوني استجب لكم﴾. ومن أعطى الشكر أعطي الزيادة؛ لأن الله يقول: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾. ومن أعطى الاستغفار أعطي المغفرة؛ لأن الله يقول: ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفارا﴾). <رواه الطبراني في “المعجم الأوسط” (7/117-118) وفي “المعجم الصغير” (2/198)، ومن طريقه الخطيب البغدادي في “تاريخ بغداد” (1/247)، وابن الجوزي في “العلل المتناهية” (2/839)، ورواه البيهقي في “شعب الإيمان” (4/126)، وابن شاهين في “الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك” (رقم/532)، وعزاه السيوطي في “الدر المنثور” (1/360) لابن مردويه. وذكره الواقدي في “فتوح الشام” (266). كلهم مِن طريق: محمد بن إسحاق بن موسى المروزي قال حدثنا محمود بن العباس صاحب بن المبارك قال حدثنا هشيم، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود رضي الله عنه به. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا هشيم تفرد به محمود بن العباس. ومحمود بن العباس هذا قد اتهمه الذهبي في “ميزان الاعتدال” (4/77) بوضع الحديث، وقال: “له خبر منكر. ثم ذكر هذا الحديث” انتهى. وقال في “تلخيص العلل المتناهية” (ص/307): باطل. وقال الهيثمي في “مجمع الزوائد” (10/152): “فيه محمود بن العباس وهو ضعيف” انتهى. وقال ابن الجوزي: “هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، تفرد به محمود بن العباس وهو مجهول” انتهى. فهذا حديث ضعيف جدا، لا يصح بهذا اللفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم>.

● 2- حديث أنس: (ما كان الله ليفتح لعبد باب الدعاء ويغلق عنه باب الإجابة):

• وأما حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما كان الله ليفتح لعبد باب الدعاء ويغلق عنه باب الإجابة، الله أكرم من ذلك) فقد جاء من طريقين عن أنس رضي الله عنه:

• الأولى: عن جعفر بن محمد بن بريق قال حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي قال حدثنا الحسن بن محمد البلخي عن حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه به. رواه العقيلي في “الضعفاء الكبير” (1/242)، وقال: لا أصل له. وذكره ابن الجوزي في “الموضوعات” (3/171) وهذا إسناد ضعيف جدا بسبب الحسن بن محمد البلخي، قال فيه العقيلي: منكر الحديث ولا يتابع عليه وليس له أصل.

• الثانية: عن عبد الرحمن بن خالد بن نجيح قال: حدثنا حبيب قال: حدثنا محمد بن عمران، عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن، عن أنس مرفوعاً لكن بلفظ: (ما أذن الله لعبد في الدعاء حتى أذن له بالإجابة). رواه أبو نعيم في “الحلية” (3/263) وقال: “حديث غريب من حديث ربيعة، تفرد به حبيب كاتب مالك عن محمد عنه” انتهى. وهذا إسناد ضعيف جدا أيضا، بسبب حبيب بن أبي حبيب، فهو متروك، وكذبه بعض أهل العلم، انظر ترجمته في “تهذيب التهذيب” (2/182)، وعبد الرحمن بن خالد بن نجيح قال فيه الدارقطني: متروك الحديث. انظر “لسان الميزان” (3/413). ولذلك حكم الشيخ الألباني في “السلسلة الضعيفة” (رقم/4416) على هذا الحديث بقوله: موضوع.

● 3- حديث ابن عمر: (إذا فتح على العبد الدعاء فليدع ربه فإن الله يستجيب له):

• وأما حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا فتح على العبد الدعاء فليدع ربه فإن الله يستجيب له). فلم نجده بهذا اللفظ عن ابن عمر رضي الله عنهما، وقد عزاه السيوطي في الجامع الكبير إلى الترمذي، والظاهر أنه يقصد الحكيم الترمذي صاحب “نوادر الأصول”، وليس الإمام أبا عيسى صاحب السنن، وكتب الحكيم الترمذي تتفرد بالموضوعات والمناكير كثيرا، فلا يعول عليها إن لم تذكر فيها الأسانيد الصحيحة.

أما صاحب السنن أبو عيسى الترمذي، فقد روى نحوه عن ابن عمر رضي الله عنهما (3548) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ فُتِحَ لَهُ مِنْكُمْ بَابُ الدُّعَاءِ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ). وهذا أيضا حديث ضعيف، قال فيه الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ القُرَشِيِّ، وَهُوَ الْمَكِّيُّ الْمُلَيْكِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. وقال الحافظ ابن حجر في “فتح الباري” (11/145): إسناده لين. وضعفه الألباني في “ضعيف الترمذي”.

● 4- حديث أنس: (أربع خصال):

• وأما حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل: (أَرْبَعُ خِصَالٍ: وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لِي، وَوَاحِدَةٌ لَكَ، وَوَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَوَاحِدَةٌ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ عِبَادِي: فَأَمَّا الَّتِي لِي: فَتَعْبُدُنِي لا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا. وَأَمَّا الَّتِي لَكَ عَلَيَّ: فَمَا عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ جَزَيْتُكَ بِهِ. وَأَمَّا الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ: فَمِنْكَ الدُّعَاءُ وَعَلَيَّ الإِجَابَةُ. وَأَمَّا الَّتِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ عِبَادِي: فَارْضَ لَهُمْ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ). رواه أبو يعلى في “المسند” (5/143)، والبزار في مسنده برقم (19) “كشف الأستار”، وابن شاهين في “الترغيب في فضائل الأعمال” (رقم/151، 533): كلهم من طريق صالح المري قال: سمعت الحسن، يحدث عن أنس بن مالك به. وصالح المري وهو ابن بشير بن وداع، جاء في “تهذيب التهذيب” (4/383) تضعيف عامة المحدثين له، قال فيه ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن المديني: ضعيف ضعيف. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. قال الهيثمي في “المجمع” (1/51): “في إسناده صالح المري وهو ضعيف، وتدليس الحسن أيضا، والمحمل هنا على صالح بن بشير المري، فهو ضعيف جدا، وقد تفرد به” انتهى. وقال ابن عدي في “الكامل” (5/96): منكر. فالحاصل أن هذه الأحاديث المسؤول عنها كله ضعيفة لا تصح، ويغني عن هذه الأحاديث الآيات التي ذكرناها، والتي فيها وعد الله تعالى من دعاه بالإجابة.

⚫ العنصر السابع: نماذج من الأدعية الجامعة .

● دعاء ذي النون:

• (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين).

● الدعاء باسم الله :

• (اللهم لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض ذا الجلال والإكرام).

• (اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، المنان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، إني أسألك).

● من الأدعية الجامعة:

• (اللهم ارزقني خير الدنيا والآخرة ولا تحرمني فضلك يا رب العالمين).

• (اللهم افتح لي أبواب رزقك ولا تجعلني من القانطين).

• (اللهم إني أسألك خير الحياة وخير الممات، فارحمني في الدنيا وارحمني إذا صرت إليك يا رحمن يا رحيم).

• (اللهم ارزقني رزقًا واسعًا عظيمًا يتعجب له أهل الأرض يا رزاق يا كريم).

● أسباب الرزق والسعة:

• كثرة الاستغفار، لقوله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ۝ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ۝ وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح، رقم: ١٠-١٢].

• السعي المستمر والأخذ بالأسباب، والتقرّب إلى الله تعالى بالعبادات.

• كثرة الحمد لله تعالى على نعمه التي لا تُحصى، فقد قال سبحانه: ﴿لَئِن شَكَرْتُم لَأَزِيدَنَّكُم﴾ [إبراهيم، رقم: ٧].

• البعد عن المعاصي والآثام والرّبا وما إلى ذلك.

● الخاتمة:

• اعلم عزيزي السائل؛ أنّ الثّناء على الله والصّلاة على رسوله قبل الدّعاء من أهمّ آداب الدّعاء والاستجابة كذلك، فلا تيأس وتوكّل على الله تعالى.

• ولا تترك الدعاء إذا لم تجد أمارة لاستجابة الدعاء، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول دعوت فلم يستجب لي). <متفق عليه>.

• فانشغل بالدعاء، وألح في الطلب، وتقرب إلى الله بالطاعة والذكر، وخذ بأسباب إجابة الدعاء، واحذر موانعها، واسأل الله بأسمائه وصفاته: يستجب لك بإذن الله، ويعطك سؤلك.

🤲 اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا، وباسمك الأعظم الذي إذا دعي به أجبت وإذا سئل به أعطيت، أن تجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا، وأن تستجيب لدعائنا، وتغفر ذنوبنا، وتفرج همومنا، وترزقنا من حيث لا نحتسب، إنك على كل شيء قدير.

image 59

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى