رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الذكاء العاطفي
- رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الذكاء العاطفي
- بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
- مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
- رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الذكاء العاطفي
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
الذكاء العاطفي
قد يمتلك الإنسان المعرفة والخبرة والقدرة على اتخاذ القرار، ومع ذلك لا ينجح في بناء علاقات مؤثرة أو قيادة الآخرين بفاعلية. والسبب في كثير من الأحيان لا يرتبط بما يعرفه، وإنما بقدرته على التعامل مع نفسه ومع الآخرين.
هنا يظهر الذكاء العاطفي كإحدى المهارات التي تصنع فارقًا حقيقيًا في الأداء الشخصي والمهني. ويُعد نموذج دانيال جولمان من أبرز النماذج التي تناولت هذا المفهوم، حيث يقوم على خمسة أبعاد مترابطة تبدأ بفهم الذات وتنتهي بالقدرة على بناء علاقات ناجحة ومؤثرة.
1. الوعي الذاتي ![]()
أن تعرف ما الذي يحدث بداخلك قبل أن تتعامل مع ما يحدث حولك.
الوعي الذاتي هو القدرة على التعرف إلى مشاعرك وفهم أسبابها، وإدراك نقاط قوتك ومواطن ضعفك، ومعرفة تأثير حالتك العاطفية في طريقة تفكيرك وقراراتك وسلوكك.
فكلما ازداد الإنسان وعيًا بذاته، أصبح أكثر قدرة على اكتشاف دوافعه، ومراجعة ردود أفعاله، واتخاذ قرارات لا تتحكم فيها الانفعالات دون وعي.
2. ضبط الذات ![]()
أن تشعر بالانفعال دون أن تسمح للانفعال بأن يقودك.
ضبط الذات لا يعني إلغاء المشاعر أو كبتها، وإنما يعني القدرة على إدارتها والتعامل معها بصورة متزنة. ويتجلى ذلك في التحكم في الغضب، والتعامل مع الضغوط، وتأجيل رد الفعل، واختيار الاستجابة المناسبة للموقف.
فالفرق بين الشخص المتزن والشخص الاندفاعي ليس في وجود المشاعر، وإنما في كيفية التعامل معها.
3. الدافعية ![]()
أن تحول مشاعرك إلى طاقة تدفعك نحو الإنجاز.
الدافعية هي القدرة على توجيه الطاقة الداخلية نحو تحقيق الأهداف، والمحافظة على الحماس والاستمرار رغم العقبات.
فالطريق إلى النجاح لا يخلو من الإخفاقات والضغوط، لكن الشخص الذي يمتلك دافعية داخلية يستطيع أن يرى في التحديات فرصة للتعلم، وفي التعثر محطة لإعادة المحاولة، وفي الهدف سببًا للاستمرار.
4. التعاطف ![]()
أن تفهم الآخرين قبل أن تحكم عليهم.
التعاطف هو القدرة على إدراك مشاعر الآخرين واحتياجاتهم، ومحاولة النظر إلى المواقف من وجهة نظرهم.
ولا يعني التعاطف أن توافق الآخرين في كل ما يقولون أو يفعلون، بل يعني أن تفهم ما وراء سلوكهم، وأن تمنحهم مساحة للاستماع والفهم.
وفي بيئة العمل، يساعد التعاطف القائد على قراءة مشاعر فريقه، وفهم احتياجات الموظفين، والتعامل مع الاختلافات الإنسانية بقدر أكبر من الوعي والمرونة.
5. المهارات الاجتماعية ![]()
أن تحول فهمك لنفسك وللآخرين إلى علاقات ناجحة.
تمثل المهارات الاجتماعية الجانب الذي يظهر فيه الذكاء العاطفي بصورة عملية. وتشمل القدرة على التواصل الفعال، وبناء الثقة، والتأثير الإيجابي، وإدارة الخلافات، والتفاوض، والعمل الجماعي.
فالإنسان قد يكون واعيًا بذاته وقادرًا على ضبط انفعالاته، لكن القيمة الحقيقية لهذه القدرات تظهر عندما يستطيع استخدامها لبناء علاقات صحية وتحقيق تعاون مثمر مع الآخرين.
من الداخل إلى الخارج
يمكن النظر إلى خماسية الذكاء العاطفي باعتبارها رحلة متدرجة:
اعرف نفسك
اضبط انفعالاتك
حفّز ذاتك
افهم الآخرين
ابنِ علاقات ناجحة.
فالوعي يمنحك الفهم، وضبط الذات يمنحك الاتزان، والدافعية تمنحك الاستمرار، والتعاطف يمنحك القدرة على فهم الآخرين، والمهارات الاجتماعية تحول كل ذلك إلى تواصل وتأثير وعلاقات ناجحة.
ولهذا فإن الذكاء العاطفي ليس مجرد قدرة على التعامل مع المشاعر، بل هو قدرة على استخدام الوعي بالمشاعر في تحسين التفكير والسلوك والعلاقات والقيادة.
وفي عالم العمل الذي تتزايد فيه الضغوط وسرعة التغيير وتنوع الشخصيات، قد لا يكون الأكثر تأثيرًا هو من يعرف أكثر، وإنما من يعرف نفسه أكثر، ويدير مشاعره أفضل، ويفهم الآخرين بعمق، ويتعامل معهم بذكاء







