⚡ عاجل
منوعات

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن اصطفاء الأمة المحمدية ومراتب ورثة الكتاب

خلاصة الخبر في نقاط
  • رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن اصطفاء الأمة المحمدية ومراتب ورثة الكتاب
  • بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
  • مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
  • رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن اصطفاء الأمة المحمدية ومراتب ورثة الكتاب

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

تأملات في آية اصطفاء الأمة المحمدية ومراتب ورثة الكتاب

——–

مدخل

#تعد هذه الآية الكريمة من سورة فاطر وسام شرف لهذه الأمة، وميثاق رحمة من الله تعالى لعباده المؤمنين على اختلاف درجاتهم.

#لا يقتصر عطاء الآية على تقسيم الناس، بل يحمل كل حرف فيها دلالة بالغة على سعة فضل الله، وعظيم منته، وحفظه لأمة نبيه صلى الله عليه وسلم.

#نعرض في هذا الشرح أسرار الألفاظ القرآنية، واللطائف المستنبطة من ترتيب الأصناف، ومآل كل صنف يوم القيامة.

———-

أولا: مراتب ورثة الكتاب:

#قسمت الآية الكريمة هذه الأمة المرحومة إلى ثلاث مراتب، تتفاوت في درجاتها، ولكنها تشترك جميعاً في أصل الاصطفاء والفضل.

——–

الصنف الأول: وهو الظالم لنفسه

#الظالم لنفسه هو المؤمن الذي خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، ففرط في بعض الواجبات، أو ارتكب بعض المحرمات، لكنه لم يخرج من دائرة الإسلام.

#قال الإمام ابن كثير: “فمنهم ظالم لنفسه: وهو المفرط في فعل بعض الواجبات، المرتكب لبعض المحرمات” (ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج٦، ص٥٤٦).

#وإدخال هذا الصنف ضمن (المصطفين) هو من أعظم البشارات للعصاة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأن ذنوبهم لا تسلبهم شرف الانتماء لهذه الأمة.

——-

الصنف الثاني: وهو المقتصد

#المقتصد هو المؤمن المعتدل، الذي أدى ما افترضه الله عليه، واجتنب ما حرمه عليه، ولكنه قد يترك بعض النوافل والمستحبات.

#قال الإمام القرطبي: “والمقتصد: المؤمن الملازم للفرائض، المجتنب للكبائر” (القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج١٤، ص٣٤٦).

#فهذا الصنف نجا من عذاب الله بأداء الواجبات، ووقف عند حدود الله فلم يتعداها.

———

الصنف الثالث: وهو السابق بالخيرات

#السابق بالخيرات هو المؤمن الذي ارتقى في درجات الكمال، فجمع بين أداء الفرائض والإكثار من النوافل، واجتنب المحرمات والمكروهات.

#قال الإمام ابن كثير: “ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله: وهو الفاعل للواجبات والمستحبات، التارك للمحرمات والمكروهات وبعض المباحات” (ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج٦، ص٥٤٦).

———

ثانياً: دلالة التعبير بـ (أورثنا) و(اصطفينا)

١.عبر القرآن الكريم بكلمة (أورثنا) ولم يقل (أعطينا) أو (علمنا)؛ لأن الميراث يؤول إلى الوارث بغير جهد منه ولا مشقة، بل بفضل المورث وقرابته، فكذلك هذا القرآن نالته الأمة بفضل الله ومحض جوده.

#قال الإمام القرطبي: “سماه ميراثا لأنه صار إليهم من غير تعب” (القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج١٤، ص٣٤٥).

——–

٢.أما (الاصطفاء) فهو تخليص الشيء مما يشوبه، واختيار أفضله، فالله تعالى اختار هذه الأمة من بين سائر الأمم لتكون مستودعاً لرسالته الخاتمة.

——–

ثالثاً: سر الإضافة في قوله (من عبادنا)

#أضاف الله تعالى هؤلاء المصطفين إلى نفسه إضافة تشريف وتكريم فقال: (من عبادنا)، ولم يقل (من الناس).

#هذه الإضافة تثبت أن العصيان والتقصير من المؤمن (الظالم لنفسه) لا يخرجه من دائرة العبودية لله، ولا يسلبه شرف الانتماء لهذه الأمة المرحومة.

#قال الإمام الرازي: “فإن قيل: كيف سمى الظالم مصطفى؟ قلنا: لأنه مصطفى بالإيمان، والظلم لا ينافي الاصطفاء في أصل الدين” (الرازي، مفاتيح الغيب، ج٢٦، ص٢٤).

———

رابعا: أسرار تقديم (الظالم لنفسه) على غيره

#بدأ الله تعالى بالظالم لنفسه، ثم المقتصد، ثم السابق، وهذا الترتيب العجيب استنبط منه العلماء لطائف بالغة الدقة.

#اللطيفة الأولى: قدم الظالم لكثرة هذا الصنف في الأمة، فجل بني آدم خطاء، ثم يقل العدد في المقتصدين، ويندر في السابقين.

#اللطيفة الثانية: قدم الظالم لئلا يقنط من رحمة الله بسبب ذنوبه، وأخر السابق لئلا يغتر بعمله وطاعته.

قال الإمام ابن عطية: “قدم الظالم لئلا ييأس، وأخر السابق لئلا يعجب، وجعل المقتصد بينهما ليرجو ويخاف” (ابن عطية، المحرر الوجيز، ج٤، ص٤٥٥).

———-

خامسا: وقفة مع قوله (بإذن الله) للسابقين

#لما ذكر الله تعالى الظالم والمقتصد أطلق الوصف، ولما ذكر (السابق بالخيرات) قيده بقوله: (بإذن الله).

#السر في ذلك تذكير السابق بأن طاعته وسبقه لم يكن بحوله وقوته، بل بتوفيق الله وإعانته، فلو وكله الله إلى نفسه لما سبق أحداً.

#قال الإمام الطبري: “يعني بتوفيق الله إياه لذلك، وهدايته له” (الطبري، جامع البيان، ج٢٠، ص٤٦٦).

———-

سادساً: مآل الأصناف الثلاثة في السنة النبوية

#بين النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الأصناف الثلاثة، رغم تفاوتها في الدنيا، إلا أنها تجتمع في النهاية في الجنة بفضل الله.

#عن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿ثم أورثنا الكتاب…﴾ الآية، قال: “فأما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة بغير حساب، وأما الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حسابا يسيرا، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك الذين يحبسون في طول المحشر، ثم هم الذين تلافاهم الله برحمته” أخرجه أحمد برقم 27551.

#قال الإمام ابن كثير معلقاً على هذا الحديث وأمثاله: “وقد استقرت منة الله عليهم بأنهم من هذه الأمة المرحومة، وأنهم من ورثة الكتاب… وهم في الجنة” (ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج٦، ص٥٤٧).

———–

الخلاصة

١.الآية الكريمة تثبت فضل الله المطلق على الأمة المحمدية بتوريثها القرآن الكريم.

٢.شمل الاصطفاء جميع المؤمنين، حتى من خلط عملاً صالحاً بآخر سيئاً، ما دام على أصل التوحيد.

٣. الترتيب القرآني للأصناف يحمل رسالة تربوية توازن بين الخوف والرجاء، وتمنع اليأس والغرور.

٤. المآل النهائي لجميع ورثة الكتاب هو الجنة، مع تفاوت منازلهم وطريقة دخولهم إياها.

——-

والحمد لله رب العالمين

image 22

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى