⚡ عاجل
أخبار مصرمحافظات

دكتور شادي أبو السعود: هزيمة 1967 كشفت أثر الانكسار النفسي.. وأكتوبر 1973 حوّل الضغوط إلى إرادة للنصر

خلاصة الخبر في نقاط
  • تمثل عناصر الصمود النفسي والثقة في القدرات وتماسك الجبهة الداخلية عناصر أساسية في تحويل الضغوط إلى قوة دافعة للإنجاز، وتجربة أكتوبر 1973 تعد نموذجًا مهمًا في استعادة الثقة وتجاوز آثار الانكسار"
  • بهذه الرؤية تناول الدكتور شادي أبو السعود، أستاذ الصحة النفسية بكلية التربية بجامعة مطروح، الأبعاد النفسية والمعنوية لانتصارات أكتوبر، ودروسها في بناء شخصية النشء وقدرتهم على مواجهة الأزمات

 

 

كتبت/ إيمان النجار

تمثل عناصر الصمود النفسي والثقة في القدرات وتماسك الجبهة الداخلية عناصر أساسية في تحويل الضغوط إلى قوة دافعة للإنجاز، وتجربة أكتوبر 1973 تعد نموذجًا مهمًا في استعادة الثقة وتجاوز آثار الانكسار”.. بهذه الرؤية تناول الدكتور شادي أبو السعود، أستاذ الصحة النفسية بكلية التربية بجامعة مطروح، الأبعاد النفسية والمعنوية لانتصارات أكتوبر، ودروسها في بناء شخصية النشء وقدرتهم على مواجهة الأزمات.وأوضح أبو السعود أن الفارق بين هزيمة يونيو 1967 ونصر أكتوبر 1973 لا يقتصر على النتيجة العسكرية، بل يمتد إلى التحول في الحالة النفسية والمعنوية للمقاتل المصري والمجتمع بأكمله؛ فالهزيمة خلّفت آثارًا نفسية ارتبطت بالإحباط وتراجع الثقة في القدرة على المواجهة، بينما أسهمت مرحلة الاستعداد للحرب في إعادة بناء الثقة، وتعزيز الشعور بالقدرة على استعادة الأرض، وتحويل الإحباط إلى دافع للعمل والتخطيط والاستعداد.جاء ذلك خلال الندوة التوعوية التي نظمتها إدارة إعلام مطروح بمدرسة وادي ماجد الإعدادية للبنين، تحت عنوان «حرب أكتوبر من الصمود النفسي إلى صناعة النصر»، في إطار الاحتفال بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، بهدف تعريف الطلاب بالأبعاد النفسية والمعنوية للمعركة، وترسيخ قيم الانتماء الوطني والإرادة والصمود.
و اشار دكتور ابو السعود فى ندوته الى أن تجربة يونيو 1967، تبرز من منظور الصحة النفسية، التأثير الذي يمكن أن تتركه الصدمات الكبرى في الوعي الجمعي والثقة بالقدرات، خصوصًا عندما ترتبط بالخسارة والشعور بالعجز وعدم اليقين. ولا تتوقف آثار الهزيمة عند نتائجها المباشرة، بل يمكن أن تمتد إلى الروح المعنوية وتوقعات الأفراد بشأن قدرتهم على تغيير الواقع.وفي المقابل، مثّلت مرحلة إعادة بناء القوات المسلحة والاستعداد لمعركة أكتوبر مسارًا لاستعادة الثقة من خلال العمل المنظم والتدريب والانضباط وتحديد الهدف. فبدلًا من الاستسلام لآثار الهزيمة، تحولت الرغبة في استعادة الأرض إلى دافع للاستعداد، وأصبح الإيمان بإمكان تحقيق النصر عاملًا مساندًا للجهد العسكري والتخطيط الاستراتيجي.واضاف أن هذه التجربة بثقلها  تكشف  أن الثقة بالنفس، على المستوى الفردي، والثقة المتبادلة والتماسك، على المستوى الجماعي، لا تعني تجاهل الصعوبات أو التقليل من حجم المخاطر، وإنما تعني القدرة على مواجهتها بوعي، وتحديد الأهداف، والعمل وفق خطط واقعية لتجاوزها.
ويضيف الدكتور أبو السعود قائلا أن العامل النفسي في تجربة الجندي المصري خلال حرب أكتوبر كان عنصرا فاعلا ، إذ تطلبت المعركة القدرة على العمل تحت ضغط شديد، والالتزام بالتعليمات، والتحلي بالانضباط، والتعاون مع أفراد المجموعة، رغم المخاطر التي تفرضها المواجهة العسكرية.وأسهمت الثقة في التدريب والقيادة، ووضوح الهدف المرتبط باستعادة الأرض، والتماسك بين المقاتلين، في دعم الروح المعنوية والقدرة على التحمل. كما أظهر العبور أن الاستعداد النفسي لا ينفصل عن الكفاءة والتخطيط، بل يتكامل معهما في تحويل الإرادة إلى فعل منظم قادر على التعامل مع ظروف المعركة.وأكمل قائلا  ”  لا يُفهم الصمود النفسي باعتباره غياب الخوف أو الضغوط، بل بوصفه القدرة على التعامل معها والاستمرار في أداء المهام رغم وجودها. فالمقاتل الذي يواجه الخطر يحتاج إلى الانضباط والثقة في التدريب والعمل الجماعي، إلى جانب الاستعداد البدني والعسكري.كما أن استعادة الروح المعنوية لم تكن منفصلة عن الجبهة الداخلية؛ إذ مثّل التماسك المجتمعي والثقة في قدرة القوات المسلحة على استعادة الأرض عنصرين مهمين في دعم مسار المواجهة، في وقت كانت فيه الشائعات ومحاولات التأثير في المعنويات تمثل تحديًا إضافيًا.
وتناولت الندوة دور التخطيط الدقيق والخداع الاستراتيجي في التمهيد لنصر أكتوبر، وكيف أسهمت سرية الاستعدادات العسكرية واختيار توقيت الهجوم في مفاجأة القوات الإسرائيلية وإرباك حساباتها.وتبرز هذه الجوانب أهمية إدارة المعلومات والتعامل مع توقعات الخصم، إلى جانب دور الانضباط والثقة في تنفيذ المهام. فالحرب النفسية لا تُحسم بالشعارات وحدها، وإنما تتأثر بقدرة الأطراف على إدارة المعلومات، والحفاظ على تماسكها، والاستفادة من عناصر المفاجأة والتخطيط.وتقدم هذه الدروس نموذجًا لفهم العلاقة بين الحالة المعنوية والقدرة على الإنجاز؛ فالإرادة تحتاج إلى تخطيط، والثقة تحتاج إلى استعداد، والصمود يصبح أكثر فاعلية عندما يستند إلى معرفة واقعية بالتحديات وإمكانات التعامل معها.
وانتقلت الندوة إلى إسقاط الدروس المستفادة من التجربة التاريخية على واقع طلاب المرحلة الإعدادية، باعتبارها مرحلة مهمة في تشكيل الشخصية وبناء الثقة بالنفس والقدرة على التعامل مع الضغوط.وأكد أبو السعود أن الصمود النفسي والثقة بالنفس والتماسك الأسري والمجتمعي تمثل عناصر أساسية في وقاية الأبناء من الآثار السلبية للضغوط والشائعات، مشيرًا إلى أهمية تنمية قدرة الطلاب على التفكير الواعي، والتحقق من المعلومات، وعدم الانسياق وراء الأخبار المضللة أو الاستسلام للإحباط عند مواجهة الصعوبات.
وتشمل هذه المهارات مساعدة النشء على فهم مشاعرهم والتعامل معها وتحديد أهداف واقعية وتجزئة المشكلات إلى خطوات قابلة للحل والاستفادة من دعم الأسرة والمدرسة والمحيط الاجتماعي كما يتطلب بناء الصمود النفسي تشجيع الطلاب على طلب المساعدة عند الحاجة والنظر إلى الإخفاق باعتباره تجربة يمكن التعلم منها وليس حكمًا نهائيًا على قدراتهم.
ويكتسب التماسك الأسري أهمية خاصة في هذا السياق إذ يوفر الحوار والدعم والتشجيع بيئة تساعد الأبناء على التعبير عن مخاوفهم ومواجهة التحديات بصورة أكثر اتزانًا فيما تسهم المدرسة في تنمية روح المسؤولية والانضباط والعمل الجماعي واحترام الاختلاف.
وتؤكد تجربة أكتوبر في بعدها التربوي والنفسي أن تجاوز الأزمات لا يتحقق بمجرد الرغبة في النجاح بل يحتاج إلى الثقة بالقدرات والاستعداد الجيد ووحدة الهدف والعمل المستمر وهي قيم يمكن توظيفها في حياة الطلاب اليوميةسواء في مواجهة الضغوط الدراسية أو التعامل مع الإخفاق أو مقاومة الشائعات.
وتأتي الندوة في إطار جهود التوعية الوطنية التي تستهدف ربط الأجيال الجديدة بالتجارب التاريخية المصرية وتقديم انتصارات أكتوبر بوصفها تجربة تجمع بين الكفاءة العسكرية والإرادة والتخطيط والتماسك المجتمعي، بما يعزز الانتماء الوطني ويشجع النشء على مواجهة التحديات بالوعي والعمل والإصرار.
أدارت اللقاء روان حافظ أخصائي إعلام بإدارة إعلام مطروح

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى