- ليست كل الحكايات تُروى من أجل استعادة الماضي، فهناك حكايات تستحق أن تُكتب لتبقى شاهدًا على رجال عاشوا حياتهم بالكفاح والإصرار، وتمسكوا بمبادئهم، وتركوا بصمات حقيقية في المجالات التي عملوا بها
- ومن بين هذه الشخصيات يبرز الأستاذ حسني طلبة عبد الهادي موسى، أحد أبناء الإعلام والصحافة المصرية، الذي امتدت رحلته بين القوات المسلحة والتليفزيون والصحافة، ليصنع لنفسه مسيرة حافلة بالتجارب والمواقف والإنجازات، وما زال حتى اليوم يمارس عشقه للصحافة والكتابة
ليست كل الحكايات تُروى من أجل استعادة الماضي، فهناك حكايات تستحق أن تُكتب لتبقى شاهدًا على رجال عاشوا حياتهم بالكفاح والإصرار، وتمسكوا بمبادئهم، وتركوا بصمات حقيقية في المجالات التي عملوا بها.
ومن بين هذه الشخصيات يبرز الأستاذ حسني طلبة عبد الهادي موسى، أحد أبناء الإعلام والصحافة المصرية، الذي امتدت رحلته بين القوات المسلحة والتليفزيون والصحافة، ليصنع لنفسه مسيرة حافلة بالتجارب والمواقف والإنجازات، وما زال حتى اليوم يمارس عشقه للصحافة والكتابة، وخاصة في مجال أخبار الفنانين والفن العربي.

من الحرس الجمهوري إلى الإعلام
وُلد حسني طلبة في 25 نوفمبر 1949، وحصل على دبلوم معهد الإدارة والسكرتارية عام 1972، ثم التحق بالقوات المسلحة عام 1973، وتحديدًا بسلاح الحرس الجمهوري، حيث عاصر فترة حرب أكتوبر المجيدة، وكان ضمن أفراد كتيبة الطوارئ بالحرس الجمهوري التي كُلّفت بمرافقة الرئيس الراحل محمد أنور السادات خلال تنقلاته داخل مصر.

وعُرض عليه الاستمرار في العمل بالحرس الجمهوري، لكنه اختار أن يسلك طريقًا مختلفًا، مدفوعًا برغبته في أن يعيش حياته بالطريقة التي يؤمن بها، حيث كان دائمًا يردد:
«طول عمري لا أحب التقييد وأحب عيشة الحرية».

وبناءً على رغبته، انتقل للعمل بالتليفزيون المصري، لتبدأ مرحلة جديدة من حياته المهنية.


تسع سنوات في السعودية
لم تتوقف طموحاته عند حدود العمل داخل مصر، فانتقل إلى المملكة العربية السعودية، حيث أُعير للعمل لمدة تسع سنوات بمدينة الرياض.


وهناك بدأت رحلة جديدة مع الصحافة السعودية، واستطاع بجهده وخبرته أن يحجز لنفسه مكانًا بين الصحفيين والمراسلين، وأن يكون حاضرًا في صفحات عدد من الصحف والمجلات المعروفة.

فقد عمل مراسلًا وصحفيًا في عدد من الإصدارات، من بينها المسائية، الجزيرة، الشرق الأوسط، الرياض، المسلمون، المجلة وسيدتي، وامتدت علاقاته المهنية والإنسانية إلى عدد كبير من الفنانين السعوديين والعرب، خاصة في بدايات مشوار بعضهم الفني، حيث كان حريصًا على إجراء اللقاءات ونقل أخبارهم وأعمالهم إلى القارئ العربي.
العلم إلى جانب العمل
ولم يكتفِ حسني طلبة بما حققه في مجال الإعلام والصحافة، بل واصل مسيرته التعليمية بالتوازي مع حياته العملية.
فحصل على بكالوريوس التجارة من جامعة عين شمس عام 1987، ثم حصل على دبلوم الدراسات العليا في الإخراج المسرحي عام 1990 بتقدير جيد جدًا، ليجمع بين الخبرة العملية والدراسة الأكاديمية والاهتمام بالمجال الفني والمسرحي.
معركة من أجل الحق الوظيفي
وكما كانت حياته مليئة بالعمل والاجتهاد، حملت أيضًا فصلًا من فصول الدفاع عن الحق الوظيفي.
فقد تقدم بشكوى بشأن عدم تسوية مؤهلاته الدراسية وظيفيًا، ونُشرت شكواه في جريدة الأحرار، ثم أُحيل إلى التحقيق، وانتهت القضية لصالحه، وتمت تسوية حالته الوظيفية اعتبارًا من عام 1995.
ويرى حسني طلبة أن هذه التسوية لم تكن مكسبًا شخصيًا له وحده، وإنما استفاد منها بعد ذلك عدد كبير من العاملين في مبنى الإذاعة والتليفزيون بمختلف قطاعاته، وهو ما يعتبره واحدًا من أهم المواقف التي تركت أثرًا في حياته العملية.
من الوظيفة إلى المعاش.. ومن المعاش إلى استمرار العطاء
وبعد سنوات طويلة من العمل والعطاء، خرج حسني طلبة إلى المعاش وهو يحمل لقب مدير عام بالإدارة المركزية للعلاقات الدولية باتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري، المعروف حاليًا بالهيئة الوطنية للإعلام.
لكن هنا لم تكن نهاية الحكاية.
فالمعاش بالنسبة إليه لم يكن إعلانًا عن التوقف، بل كان بداية لمرحلة جديدة من العطاء الصحفي. فما زال حسني طلبة حتى اليوم يمسك بالقلم ويتابع الأحداث الفنية، ويكتب عن الفنانين وأخبارهم ولقاءاتهم وأعمالهم، محافظًا على علاقته التي امتدت لعقود بعالم الفن والإعلام.
وربما تكون هذه هي السمة الأبرز في شخصيته؛ فهو لم يتعامل مع الصحافة باعتبارها مجرد وظيفة تنتهي بانتهاء ساعات العمل أو ببلوغ سن المعاش، وإنما اعتبرها عشقًا ورسالة وحياة.
رجل اختار الحرية وترك الأثر
إن قصة حسني طلبة ليست مجرد سيرة وظيفية لرجل عمل في أكثر من مجال، وإنما هي حكاية إنسان اختار أن يتمسك بحريته، وأن يخوض معاركه بالقانون والقلم، وأن يواصل التعلم والعمل والعطاء مهما تغيرت الظروف.
من الحرس الجمهوري إلى التليفزيون، ومن مصر إلى السعودية، ومن العمل الإداري إلى الصحافة والفن، ثم إلى مرحلة ما بعد المعاش، ظل القلم حاضرًا، وظلت الصحافة جزءًا أساسيًا من حياته.

قد تنتهي الوظيفة بالمعاش، لكن التجربة لا تُحال إلى المعاش.. وقد يتوقف البعض عن الكتابة عندما تنتهي المناصب، أما من أحب القلم حقًا، فيظل يكتب ما دام قادرًا على العطاء.
وهكذا تستمر حكاية حسني طلبة… رجل عاش عمره حرًا، وعمل واجتهد، وخاض معاركه، وكتب عن الناس والفن، وما زال حتى اليوم يترك بصمته في عالم الإعلام والصحافة.
بقلم: ملك السيد السيسي







