728x90
previous arrow
next arrow
أخبار عربية و دوليةأخبار مصر

الصهيونية تحارب العالم وموقف مصر من الحرب الحالية.

728x90
previous arrow
next arrow

بقلم: المستشار أحمد عارف

تحليل للموقف الراهن

أساتذتي الأفاضل، الصراع الحالي في منطقة الشرق الأوسط ليس مجرد مواجهة بين دول بعينها مثل إسرائيل أو إيران أو الولايات المتحدة، كما يعتقد البعض، بل هو صراع أعمق وأوسع نطاقًا، تتحكم فيه قوى دولية تسعى لتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى. في هذا السياق، تُعتبر الصهيونية العالمية القوة المركزية التي تدير وتحرك أطراف الصراع لتحقيق مصالحها.

الصهيونية وأدواتها

وفقًا للتحليلات، فإن الصهيونية تتحكم بأمريكا، وهي من أنشأت إسرائيل وتحكمها، كما أنها ساهمت في تأسيس نظام الحكم في إيران تحت قيادة الخميني، وتستمر في توجيه سياسات طهران لتحقيق أهدافها. هدف الصهيونية الرئيسي هو إنشاء “إسرائيل الكبرى” من النيل إلى الفرات، لتكون مركز قوة يسيطر على المنطقة ويحكم العالم من خلالها.

تم تحديد ثلاث مراحل لتحقيق هذا الهدف:

المرحلة الأولى:
استغلال إيران وتركيا لدعم إسرائيل في تدمير الدول العربية وإنهاء وجودها المستقل، مع إشعال صراعات داخلية وإقليمية تضعف الدول العربية. تركيا تم إغواؤها بفكرة إعادة بعث الإمبراطورية العثمانية على أشلاء الدول العربية، بينما إيران تم إغواؤها بعقيدة شيعية لإعادة بعث الإمبراطورية الفارسية على نفس الأرض.

المرحلة الثانية:
بعد استنزاف الدول العربية، يتم التخلص من إيران وتركيا لاحقًا حتى لا تشكل تهديدًا لإسرائيل الكبرى في المستقبل، سواء في السيطرة على الموارد أو النفوذ الإقليمي.

المرحلة الثالثة:
إشعال صراع دولي واسع بين الولايات المتحدة والصين وروسيا وأوروبا، بما يؤدي إلى استنزاف القوى العالمية وترك إسرائيل الكبرى كأقوى دولة في العالم.

دور تركيا وإيران في المخطط

تركيا نفذت جزءها من المخطط عبر المشاركة في تدمير العراق، الاستيلاء على أراضٍ ومياه، والمساهمة في تدمير سوريا وليبيا، بالإضافة إلى دعم جماعات إرهابية في مصر خلال محاولات الإخوان.

إيران نفذت الجزء الخاص بها عبر تدمير العراق ونقل جماعات إيرانية لتغيير التركيبة السكانية، وإنشاء الحشد الشعبي للسيطرة على الموارد، والمشاركة في تدمير سوريا عبر قوات الحرس الثوري ونقل مجموعات إيرانية لتغيير التركيبة الديموغرافية. كما شاركت إيران في تدمير لبنان عبر دعم حزب الله، وفي محاولات إشعال الفوضى في مصر خلال أحداث 25 يناير وما تلاها، بما في ذلك المشاركة في اقتحام السجون المصرية.

كل هذه الأحداث مثبتة بتحقيقات النيابة العامة وأحكام القضاء المصري، وقد تمكنت مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي والجيش من التصدي لهذه المؤامرات وبناء قوة شاملة للبلاد استعدادًا لأي مواجهة مستقبلية.

المؤامرات ضد مصر والمشرق العربي

في محاولة لإجهاض سعي مصر لبناء قوتها الشاملة، شاركت إيران وإسرائيل في تدمير غزة عبر عصابة حماس الإرهابية، بما يعرف بـ “طوفان الأقصى”، والذي نفذته حماس لإلهاء إسرائيل عن ضرب إيران، وفق تصريحات قادة حماس أنفسهم. هذا الهجوم كان يهدف إلى دفع سكان غزة نحو سيناء لخلق أزمة تعرقل جهود مصر.

لكن مصر نجحت في إحباط هذه المؤامرة، وأدى ذلك إلى ارتباك المخطط الصهيوني، الذي قرر تعديل استراتيجيته لاستدراج مصر إلى حرب ضد إيران عبر إشعال فتنة دينية بين السنة والشيعة، بحيث تدمر كل جهة نفسها بنفسها.

الحرب على إيران واستنزاف المنطقة

بدأت الحرب بعد عدوان إسرائيلي أمريكي على إيران بحجة منعها من امتلاك سلاح نووي، وهو زعم كاذب، إذ إن تكنولوجيا صناعة القنابل النووية متاحة عالميًا، كما أظهرت دول مثل باكستان والهند وكوريا الشمالية. الهدف الحقيقي هو إرهاب المشرق العربي ودفعه للبحث عن حماية أمريكية، بينما تبقى إسرائيل بعيدًا عن الخطر المباشر.

إيران ردت على قصف مصانعها بقصف مطارات ومصانع في دول الخليج (السعودية، الإمارات، الكويت، البحرين)، ما يهدف إلى تدمير المشرق العربي وإجبار مصر على المشاركة في الحرب، لكن مصر تعمل على منع اشتعال هذا الصراع.

جهود مصر في حفظ الاستقرار

أدركت مصر خطر الانجرار إلى حرب مع إيران، وبدأت خطوات دبلوماسية مع تركيا والسعودية للتقريب بين الدول العربية وإيران عبر باكستان، مستغلة علاقاتها مع طهران لإقناعها بالتوقف عن قصف المشرق العربي.

الصهيونية حاولت إفشال هذه الجهود عبر تحركات أمريكية لإعلان غزو بري لإيران، بينما هددت إيران بغزو المشرق العربي، محاولة بذلك توريط مصر وتركيا في صراع يضمن للصهيونية القضاء على الجميع بضربة واحدة.

الصين وروسيا تدخلتا أيضًا لضمان استمرار الحرب لاستنزاف الولايات المتحدة، لكن دون توسعتها، ما يعكس أن مصالح الدول الكبرى هي الاستنزاف والمكاسب الاستراتيجية، حتى لو كان الثمن تدمير شعوب بأكملها.

التهديدات الإيرانية للأمن القومي المصري

نظام الملالي الإيراني هدّد بإغلاق مضيق باب المندب، أي تعطيل حركة قناة السويس، أكبر مصدر دخل لمصر، وهو تهديد مباشر للأمن القومي. كذلك، استمرار القصف الإيراني لدول المشرق العربي يهدد حياة سبعة ملايين مصري يعملون هناك، ويشكل تهديدًا للاقتصاد المصري عبر تحويلاتهم المالية.

إيران تحاول فرض سيطرة على مضيق هرمز، بينما قناة السويس هي ممر مصري بالكامل، ما يجعل أي تهديد إيراني استفزازًا واضحًا لمصر لبدء حرب.

الحرب ضد إسرائيل حتمية، واختيار التوقيت المصري

مصر تعلم أن الحرب ضد إسرائيل حتمية، لكنها تسعى لاختيار التوقيت والظروف لضمان النصر، إذ ستكون حربًا على الوجود، وليست مجرد صراع على الحدود. لذلك تبذل مصر كل جهدها لمنع اندلاع حرب بين العرب وإيران، بينما يبذل النظام الإيراني كل جهده لإشعال هذه الحرب.

تقارب مصر والمشرق العربي يمثل أداة استراتيجية قوية لفرض الإرادة المصرية والتحكم في الصراع بما يخدم مصالح مصر والعرب.

الإعلام والوعي الوطني

العدو يعلم ذلك، لذا يستخدم الخونة والعملاء والإعلاميين المأجورين لإشعال الفتنة بين مصر والمشرق العربي عبر صفحات الإنترنت واللجان الإلكترونية، بهدف جر الناس إلى تبادل الإهانات والانقسامات التي تحقق مصالح الصهيونية.

أي مشاركة في هذه الحملات تعد جريمة ضد الوطن، إذ إن المواطن المصري الواعي هو القوة الحقيقية في مواجهة المؤامرات، بينما المواطن الساذج يشكل خطرًا أكبر من أي عدو خارجي.

النظام الإيراني والشعوب العربية

منذ تأسيسه، لم يطلق النظام الإيراني رصاصة واحدة ضد إسرائيل للدفاع عن القدس أو الأقصى، وترك غزة تتعرض للتدمير والقتل، بينما استهدف شعوب المشرق العربي أكثر من استهدافه لإسرائيل.

النظام الإيراني شارك في تدمير العراق وسوريا واليمن، وقتل عشرات الآلاف من المسلمين، وهو ما يضع كل مصري عاقل أمام مسؤولية استخدام كلماته ووسائله لدعم جهود القيادة المصرية في حماية الوطن والمنطقة.

خاتمة

واجب كل مصري شريف هو دعم موقف الدولة المصريّة في مواجهة التهديدات الإقليمية، والحفاظ على وحدة الصف الداخلي، وتفادي الانقسامات الإعلامية التي يستغلها الأعداء. الوعي الوطني، وتعزيز استقرار الدولة، ودعم السياسات المصرية، كلها عوامل أساسية لضمان أمن مصر والمشرق العربي في مواجهة التحديات القادمة.

تم نسخ الرابط بنجاح!
اظهر المزيد
728x90
previous arrow
next arrow

نموذج التعليق


لا توجد تعليقات بعد.

زر الذهاب إلى الأعلى