رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن المرأة من منظور الإسلام

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن المرأة من منظور الإسلام
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لاشك فيه أن الإسلام فأنصف المرأة بعد أن كانت في الجاهلية متاعًا يُورث، وصوتًا يُسكت، وكرامةً تُهدر. فجعلها أمًّا تُبنى الجنان تحت أقدامها، وزوجةً تُؤجر على طاعتها، وبنتًا يُستنزل بها الرزق، وأختًا يُشدّ بها الأزر.
لكن في زمنٍ طغى فيه التغريب، وزُخرفت فيه العبارات، وقُلّب فيه الباطل في ثياب الحق، باتت المرأة تُدفع دفعًا إلى التخلي عن فطرتها، والتنكر لوظيفتها الأساسية، والانسلاخ من مسؤولياتها الجليلة التي شرفها بها الإسلام.
لقد نجحت موجات الفكر الليبرالي، وأمواج الرأسمالية الجارفة، وتيارات النسوية المتطرفة، في زلزلة ثوابت عريقة، وزرع مفاهيم دخيلة؛ حتى غدت عقول بعض النساء مرتعًا لفكرٍ يقتلع من الجذور معاني الأسرة، ويغتال في صمتٍ قدسية العلاقات التي أرسى دعائمها الشرع الحنيف.
فانقلبت الموازين، وتبدلت المعايير: فالأمومة كانت تُعد شرفًا، صارت تُصوَّر ضعفًا، وما كانت الزوجية سكَنًا، أصبحت تُقدَّم قيدًا.
لقد أقنعوا المرأة أن خدمتها لأسرتها انتقاص، وأن وقوفها في بيتها لصون كرامتها وكرامة زوجها وأولادها، دليل فشل وعلامة تخلف. بينما خروجها لتخدم غرباء، أحيانًا في أجواء لا تخلو من الابتذال، بلباس لا يصون ولا يستر، يُعد “استقلالًا” و”نجاحًا” و”تحققًا للذات”!
وتغفل كثير منهن عن قول الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣]
وكأنهن لم يقرأن قوله جلّ شأنه:
﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٣٤]
هكذا رسم الإسلام للمرأة صورتها الحقيقية: عفيفة، كريمة، محفوظة، شامخة، عزيزة في بيتها، مكرّمة في دورها، لبنةٌ أساسية في بناء الأمة، لا سلعة تُعرض، ولا رقمًا في معادلات الاستهلاك.
وفي المقابل، نرى مشهدًا يبعث على الحزن والأسى: امرأة تتحمل إهانات مديرها، وصراخه، بل وربما تحرشه، فقط لأنّها تعتقد أنّ هذا هو طريق “التحرر” و”تحقيق الذات”، لكنها في بيتها، تأنف من طاعة زوجها، وتتأفف من واجباتها، وتعتبر طلباته تحكمًا مرفوضًا، وسيطرة غير مقبولة، وتنسى ـ أو تتناسى ـ قول نبيها الكريم ﷺ: “لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد، لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها، لعظم حقه عليها” (رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني)
وتغفل عن حديثه الشريف:
“أيّما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ، دخلت الجنة”(رواه الترمذي)
يا ابنة الإسلام، يا حفيدة خديجة وعائشة وفاطمة، أفيقي من سُبات التغريب، وتأمّلي في المكانة التي رفعكِ إليها الإسلام، وكيف جعلك أمًّا يُبنى تحت قدميكِ نعيم الجنة، وزوجةً سكنًا ورحمة، وراعيةً لأمانة من أعظم الأمانات: الأبناء.
الحرية ليست في خلع الحياء، ولا في التمرد على الفطرة، الحرية الحقيقية أن تكوني كما أرادك الله، عزيزةً في طاعته، شامخةً في عفافك، قويةً في تمسكك بثوابت دينك، لا كريشةٍ تعبث بها رياح الشعارات الزائفة.
﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢]
فما هو واجب المرأة في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة؟ وكيف تتوازن بين رسالتها الكبرى في بيتها ومكانتها في مجتمعها؟ هذا ما نفصّله في السطور الآتية:
أولًا: واجب المرأة نحو ربها
أول ما خُلقت المرأة لأجله هو عبادة الله وحده لا شريك له، شأنها في ذلك شأن الرجل:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]
فهي مأمورة بإقامة الصلاة، وصوم رمضان، وحسن الخلق، والصدق، والحياء، وغضّ البصر، والبعد عن المحرمات، وهي مطالبة بالعلم الشرعي والتفقّه في الدين، وقد أثنى النبي ﷺ على نساء الصحابة بقوله:
“نِعْمَ النساءُ نساءُ الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين” (رواه البخاري ومسلم)
وهذا هو أصل واجباتها الذي تنبثق منه كل الواجبات الأخرى.
ثانيًا: واجب المرأة نحو زوجها
جعل الإسلام العلاقة الزوجية سكنًا ورحمة ومودة، ورتّب عليها حقوقًا متبادلة، إلا أن المرأة خُصّت بوصية عظيمة تتكرر في السنة النبوية:
“استوصوا بالنساء خيرًا”
لكن المقابل في ميزان الشريعة أن طاعة الزوج في المعروف من أعظم القربات، قال النبي ﷺ:
“إذا صلّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وأطاعت زوجها، وحفظت فرجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئتِ”
(رواه ابن حبان)
والمرأة المؤمنة تَعلم أن خدمتها لزوجها، وبذل الجهد في إسعاده، ليس ضعفًا بل عبادة، وليس استكانة بل ارتقاء، وهي بذلك تحفظ بيتها وتُقيم ركنًا من أركان المجتمع.
ثالثًا: واجب المرأة نحو أبنائها
إن الأمومة ليست وظيفة مؤقتة، بل رسالة عمر. وقد رفع الله شأن الأم، وجعل برها قرينًا لعبادته:
﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23]
وحين سُئل النبي ﷺ: “من أحق الناس بحسن صحابتي؟” قال:
“أمك”
قيل: ثم من؟
قال: “أمك”
قيل: ثم من؟
قال: “أمك”
قيل: ثم من؟
قال: “أبوك”
(رواه البخاري ومسلم)
فالتربية، والرعاية، والتعليم، وغرس القيم، كلها تقع على كاهل المرأة، وليس هناك بناء أعظم من امرأةٍ تبني ابنًا صالحًا أو بنتًا مؤمنة.
رابعًا: واجب المرأة نحو مجتمعها
لم يمنع الإسلام المرأة من المساهمة في بناء المجتمع، بل شاركت الصحابيات في العلم، والتمريض، والجهاد، والدعوة، لكن دون إخلالٍ بسترها، ولا تفريطٍ في حيائها، ولا تعارضٍ مع دورها الأساس في بيتها.
قال تعالى:
﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣]
فالمرأة المسلمة تمشي في الأرض بأدب، وتعمل بعفة، وتتكلم بحياء، وتحمل الإسلام معها خلقًا وسلوكًا لا زينةً ظاهرية فقط.
خامسًا: واجب المرأة في مواجهة التغريب
المرأة اليوم تواجه غزوًا فكريًا شرسًا، يتسلل إلى العقول من خلال الإعلام، والأزياء، والمفاهيم المستوردة التي تُفرغ الزواج من قدسيته، وتُقدّم التحرر على أنه تمرّد على القوامة، وتزرع في قلب المرأة العداوة تجاه كل ما له صلة بالدين والعفة.
ولذلك فإن من أعظم واجبات المرأة المسلمة اليوم: الثبات على الدين، والوعي بما يُراد بها، والتسلح بالعلم الشرعي، وتربية بناتها على الحياء والعفة، ومقاطعة رموز الفساد والتفاهة، وأن تكون نموذجًا يُحتذى للمرأة الواعية بدينها ورسالتها.
وخلاصة القول
إن المرأة المسلمة اليوم مطالبة بأن تسترد هويتها، وأن تفخر بانتمائها لهذا الدين الذي رفعها وسما بها. وليس المقصود أن تُحبس في بيتها ولا تشارك في الحياة، بل أن تزن كل دور تؤديه بميزان الشرع، وتقدّم ما يُرضي ربها على ما يُرضي الناس.
إنها مسؤولة عن بيتها، وعن أبنائها، وعن زوجها، وعن نفسها، وسيُسألها الله عن ذلك كله.
“كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها”
(رواه البخاري ومسلم)
فطوبى لامرأة عرفت قدرها، وعرفت ربها، وأدت رسالتها في زمنٍ قلّت فيه الرسالات، وضاعت فيه المعاني.









لا توجد تعليقات بعد.