
الريحاني وليلى مراد… حلم لم يكتمل وصداقة صنعت أسطورة “غزل البنات”يروي عملاق الكوميديا نجيب الريحاني موقفًا إنسانيًا مؤثرًا جمعه بسندريلا الغناء ليلى مراد، حين التقيا صدفة داخل مصعد عمارة الإيموبيليا، حيث كانت تقيم مع زوجها الفنان أنور وجدي.


كان الريحاني يسكن في الطابق التاسع، بينما تقيم ليلى مراد في الطابق الحادي عشر، وتكررت لقاءاتهما العابرة أمام المصعد دون حديث يُذكر، نظرًا لخجل الاثنين. لكن في أحد الأيام، كسر الريحاني صمته وقال لها ببساطة ممزوجة بصدق عميق:

“يا بنتي… أنا نفسي أعمل فيلم معاكي قبل ما أموت!”
تفاجأت ليلى مراد وردّت بعفوية: “بعد الشر يا أستاذ… ربنا يديك الصحة، وياريت طبعًا!”
🎬 من المصعد إلى “غزل البنات”
ما إن أخبرت ليلى مراد زوجها أنور وجدي بما حدث، حتى أدرك الأخير قيمة الفرصة، فسارع إلى لقاء الريحاني، ليبدأوا معًا مشروع فيلم غزل البنات، بمشاركة الكاتب الكبير بديع خيري.
لكن القدر لم يمهل الريحاني طويلًا، إذ أُصيب بمرض التيفود أثناء التصوير، وتدهورت حالته الصحية رغم محاولات العلاج، ليرحل قبل أن يرى الفيلم الذي حلم به.
ورغم ذلك، كان قد انتهى من تصوير نحو 98٪ من مشاهده، وهو ما ساهم في خروج الفيلم إلى النور، ليحقق نجاحًا أسطوريًا، ويُخلّد آخر ظهور فني له.
💔 نهاية مؤلمة… وبداية خلود
رحل نجيب الريحاني تاركًا خلفه إرثًا فنيًا ضخمًا، ولم يكن مجرد فنان كوميدي، بل إنسانًا بسيطًا يحمل قلبًا كبيرًا، وهو ما يظهر في مواقف إنسانية عديدة رواها صديقه الفنان استيفان روستي.
من أبرزها، حين لم يكن يملك سوى قروش قليلة، فآثر أن يمنحها لمتسولة بدلاً من أن يطعم نفسه، قائلاً:
“الغلابه دول أحق مننا بالأكل!”
🎭 طرائف لا تُنسى
جمعته صداقة طويلة بعدد من عمالقة الفن مثل يوسف وهبي، وكانت حياته مليئة بالمواقف الطريفة، منها خسارته كل ما يملك في لعبة بلياردو، واضطراره لاقتراض أجرة العودة إلى منزله!
👑 جنازة تليق بفنان الشعب
عند وفاته، عبّر الملك الملك فاروق الأول عن حزنه الشديد، وأمر بإرسال عربته الملكية المذهبة لنقل الجثمان، كما شهدت جنازته حضورًا شعبيًا هائلًا قُدّر بمئات الآلاف، في مشهد يؤكد مكانته في قلوب المصريين.
✨ الخلاصة
قصة “الريحاني وليلى مراد” ليست مجرد حكاية فنية، بل لحظة إنسانية صادقة تحولت إلى عمل خالد. حلم بسيط قاله رجل قبل رحيله، فتحوّل إلى واحد من أعظم أفلام السينما المصرية.
“غزل البنات” لم يكن مجرد فيلم… بل وصية فنان.
بقلم/ حسنى طلبة







لا توجد تعليقات بعد.