[smartslider3 slider="2"]
أخبار مصر

اضربها صرمة… الريحاني في مرآة طه حسين والعقاد وعبد الوهاب

[smartslider3 slider="2"]

اضربها صرمة… الريحاني في مرآة طه حسين والعقاد وعبد الوهاب فقد كتب نجيب الريحاني انه في زمنٍ تزدحم فيه الأزمات وتتعالى فيه أصوات القلق، يعود صوت الضحك العاقل ليذكرنا بحكمةٍ بسيطة صاغها الفنان الكبير نجيب الريحاني في مقاله الشهير: «اضربها صرمة»؛ دعوة صريحة للتخفف من الهموم، وعدم الانسياق وراء تهويل الأحداث، خاصة في أوقات الحروب والاضطرابات.

كتب الريحاني مقاله في مجلة اللطائف المصورة يوم 2 سبتمبر 1944، قبل نهاية الحرب العالمية الثانية بعام، ساخرًا من مروّجي الشائعات و”جنرالات المقاهي”، الذين يصورون الكارثة وكأنها نهاية العالم. وكانت نصيحته واضحة:

لا تستسلم للخوف، ولا تُرهق نفسك بما لا تملك تغييره.

فهو يرى أن بعض الناس لا يعيشون إلا على تضخيم المصائب، وأن الأفضل هو الابتعاد عنهم كما يفرّ السليم من الأجرب، لأنهم ينشرون اليأس ويثقلون النفس بالهموم. لذلك دعا إلى الانشغال بالحياة، والبحث عن البهجة حتى في أحلك الظروف، والاستماع لما يخفف القلب لا ما يثقله.

الريحاني في مرآة عميد الأدب العربي

لم يكن تأثير الريحاني مجرد ضحك عابر، بل كان مدرسة اجتماعية كاملة، وهو ما أكده طه حسين حين كتب عنه في مجلة الكاتب المصري (مايو 1949):

“الريحاني معلم يلقى دروسه الاجتماعية والخلقية على المصريين منذ أكثر من ربع قرن…”

ورأى طه حسين أن مسرح الريحاني يمثل “جامعة شعبية”، تربي الوعي وتخفف هموم الناس، منتقدًا غياب التقدير الرسمي لفنانٍ أفنى حياته في خدمة مجتمعه.

في عيون عباس العقاد

أما الأديب الكبير عباس محمود العقاد، الذي عُرف بصرامته النقدية، فقد رثى الريحاني في مقال بعنوان “رجل خُلق للمسرح”، مؤكدًا أنه:

“كالسمكة في الماء على خشبة المسرح…”

فكل حركة، وكل نظرة، وكل صمت عنده كان فنًا خالصًا يخلو من التكلف، ويجعل المشاهد ينسى الواقع ليعيش داخل العمل.

رأي موسيقار الأجيال

لكن محمد عبد الوهاب كان له رأي مختلف بعض الشيء، حيث رأى أن السينما كانت الأقدر على إبراز عبقرية الريحاني، خاصة بعد مشاركتهما في فيلم غزل البنات، فقال:

“الريحاني مظلوم على المسرح… لأن خشبته كانت تضيق بعبقريته.”

وأشار إلى أن ملامحه وتعبيراته كانت تحمل قصصًا كاملة دون كلام، وهو ما جعل الكاميرا تلتقط أعمق ما فيه من إنسانية وفن.

بين الفلسفة والضحك

ورغم أن البعض وصفه بـ”الفيلسوف الساخر”، رفض الريحاني هذا اللقب، مؤكدًا—كما روى نعمان عاشور—أنه مجرد “مضحك اجتماعي”، ينقل الواقع ببساطة، ويعبر عن الناس دون ادعاء.

كما أوضح النقاد أن شخصية كشكش بك لم تكن مجرد مادة للضحك، بل نموذجًا ساخرًا لطبقة مستغلة، استخدمها الريحاني لانتقاد الفساد الاجتماعي، مؤكدًا أن الكوميديا يمكن أن تكون وسيلة “عقاب فني” بقدر ما هي وسيلة للترفيه.

الضحك في زمن الأزمات

ما أشبه الأمس باليوم…

فكما واجه الريحاني شائعات الحروب العالمية، نعيش اليوم صخبًا مشابهًا مع أزمات المنطقة. لكن تبقى رسالته صالحة لكل زمان:

لا تدع الخوف يسرق حياتك… واضربها صرمة.

✍️ مع تحياتي/ حسنى طلبة

 

تم نسخ الرابط بنجاح!
اظهر المزيد
[smartslider3 slider="2"]

نموذج التعليق


لا توجد تعليقات بعد.

زر الذهاب إلى الأعلى