رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن صفات اليهود في القراّن الكريم والسنة النبوية الشريفة

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن صفات اليهود في القراّن الكريم والسنة النبوية الشريفة
بقلم /
المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لاشك فيه أن المتأمل في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة يجد أن اليهود (بني إسرائيل) قد حظوا بمكانة خاصة في الخطاب التشريعي والقصصي، ليس فقط لكونهم أهل كتاب، بل لأن في ذكر صفاتهم وتاريخهم عِبَرًا وعظات لهذه الأمة.
فقد كانوا أول من حرِّف الكلم عن مواضعه، فجاءت نصوص الوحيين مبينة أحوالهم، محذرة من التخلق بأخلاقهم، ومبشرة بأن الأمة الإسلامية هي الخلف الصادق لمنهج النبوة.
صفات اليهود
اشتهر اليهود بصفات ذميمة ذكرها اللَّه في كتابه عنهم وهذه الصفات متأصلة في جميع اليهود إلى يوم القيامة وعلى المسلم أن يكون على حذر منها.
عداوتهم للإسلام
قال تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [المائدة: 82].
فأخبر جل وعلا أن اليهود من أشد الناس عداوة وحرباً على المسلمين كما أخبر أنهم يشعلون الفتن والحروب ضد المسلمين، قال تعالى: {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِين (64)} [المائدة: 64].
تطاولهم على الله
● تطاول اليهود على رب العالمين سبحانه فقالوا: بأن للَّه الولد، قال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَهْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُون (30)} [التوبة].
● ومنها قولهم: بأن اللَّه فقير ونحن أغنياء، قال تعالى: {لَّقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيق (181)} [آل عمران].
● افتراء الكذب على الله:
كانوا يقولون على الله الكذب، ويضيفون إلى دينهم ما ليس منه.
قال تعالى:
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [المائدة، رقم: ٦٤].
● وبهذه الأقوال الكفرية الشنيعة وغيرها من الأعمال كالكذب على اللَّه والصد عن سبيله استحقوا غضب اللَّه ولعنته إلى يوم القيامة وجعل اللَّه منهم القردة والخنازير عقوبة لهم، قال تعالى: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللهِ مَن لَّعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ} [المائدة: 60].
وقال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} [الأعراف: 167].
صفة التكبر والاستكبار عن الحق وعن اتباع الرسل .
● التكبر عن طاعة الله وعبادته:
من أبرز الصفات الذميمة التي وسم بها القرآن الكريم اليهود، هي صفة الكبر والعلو في الأرض، وامتناعهم عن الانقياد لله، حتى مع معرفتهم بالحق.
قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ [البقرة، رقم: ٨٧].
وهذه الآية تبين أن الاستكبار كان ديدنهم مع الرسل، فما كانوا يتبعون إلا ما تهوى أنفسهم، وإلا قابلو الرسل بالتكذيب والقتل.
● التكبر الذي حال بينهم وبين الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم:
ورث اليهود في زمن النبوة نفس الصفة، فقد عرفوا أن محمدًا نبي مرسل، لكن الكبر والحسد منعهم من اتباعه.
قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة، رقم: ٦-٧].
وقد نزلت هذه الآيات في اليهود والمنافقين، حيث أصرّوا على كفرهم واستكبارهم.
ومن صفاتهم تحريف الكلم وتبديل الدين
● تحريف المعاني والألفاظ:
اتصف اليهود بأنهم لا يتعاملون مع النص الإلهي بأمانة، بل يحرفونه بألسنتهم، ويؤولونه على غير تأويله، ليضلوا الناس.
قال تعالى:
﴿مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء، رقم: ٤٦].
● تحريف صفات النبي صلى الله عليه وسلم:
كانوا يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم، لكنهم كتموا هذه المعرفة وحرفوها.
قال تعالى:
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة، رقم: ١٤٦].
● مكرهم في التحريف بالقول والفعل:
ومن تحريفهم أنهم كانوا يقرؤون الكلم ثم يغيرون معناه، أو يتعمدون اللفظ الذي يوحي بمعنى سيئ للنبي صلى الله عليه وسلم.
روى الإمام البخاري في صحيحه:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم، فإنما يقول: السام عليكم، فقولوا: وعليك”.
< أخرجه البخاري (رقم:6928) ومسلم (رقم: 2164) >.
ففي هذا الحديث دليل على أنهم كانوا يتحايلون بالكلمات، فيخرجون اللفظ بصورة السلام وفي قلوبهم السمية (الموت)، فجاء الرد الشرعي بمثلها.
ومنها: كتمان العلم الذي أمرهم اللَّه بتبليغه، قال تعالى: {وَإِذَ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُون (187)} [آل عمران]. فأخبر جل وعلا أنهم يكتمون العلم اغتياظاً من إظهاره بعرض الدنيا الزائل.
ومنها: نقض العهود والغدر وعدم الوفاء
● نقض الميثاق مع الله:
كانوا ينقضون العهود التي أخذها الله عليهم، وهو من أشد صفات الذم.
قال تعالى:
﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة، رقم: ١٠٠].
● الغدر بالرسل والمؤمنين:
هذه الصفة كانت سببًا في وقوع العقوبات الإلهية بهم، كالذلة والصغار.
قال تعالى:
﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۖ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة، رقم: ١٣].
● غدرهم مع النبي صلى الله عليه وسلم:
ومن أشهر صور الغدر اليهودي، ما فعله يهود بني قينقاع، وبني النضير، وبني قريظة، حيث كانوا ينقضون العهود مع النبي صلى الله عليه وسلم في كل مرة.
«والتاريخ يشهد بنقضهم العهود والمواثيق فقد نقضوا العهد مع رسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحاولوا قتله أكثر من مرة، وفي آخرها وضعوا له السم في الشاة وقدموها هدية فمضغ منها مضغة ثم مكث يعاني سنوات عديدة من هذا السم <صحيح البخاري برقم 5777)>. وما يحصل لإخواننا في فلسطين أكبر شاهد على نقض العهود، واليهود لا تنفع معهم العهود والمواثيق والاتفاقيات، وإنما يعرفون لغة الشدة والقوة، ولذلك لما نقضوا العهد مع النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حاصرهم عليه الصلاة والسلام ونزلوا على حكم سعد فأمر أن تقتل المقاتلة وأن تسبى النساء والذرية وأن تقسم الأموال، فقال النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لَقَد حَكَمتَ فِيهِم بِحُكمِ المَلِكِ» <صحيح البخاري برقم 38، وصحيح مسلم برقم 1768)>»
وعن أبي هريرة رضي الله عنه ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فمَن قالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، عَصَمَ مِنِّي مالَهُ، ونَفْسَهُ إلَّا بحَقِّهِ، وحِسابُهُ علَى اللَّهِ.
<أخرجه البخاري (2946) ومسلم 21) باختلاف يسير>
وهذا الحديث يبين الأصل في العلاقة، لكن من نقض العهد من اليهود فقد أوجبوا على أنفسهم القتال.
ومنها: أكل أموال الناس بالباطل، قال تعالى: {وَتَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُون (62) لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُون (63)} [المائدة]. ولذلك يحرص اليهود على السيطرة على البنوك والاقتصاد العالمي ليتحكموا في مصير الأمم والشعوب.
ومنها : البخل والشح على الناس، والحرص المفرط على الدنيا .
● بخلهم بالعلم وبما أنزل الله:
– كانوا يكتمون العلم الذي عندهم، ولا يبذلونه للناس، وهذا من أعظم أنواع البخل.
قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۙ أُولَٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة، رقم: ١٧٤].
● اتهامهم اللَّه بالبخل، فعندما نزل قول اللَّه تعالى: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} [البقرة: 245]. قالوا: يا محمد افتقر ربك فسأل عباده القرض؟ فعاقبهم اللَّه بنفس الصفة الذميمة التي اتهموه بها، قال تعالى: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء} [المائدة: 64]. لذلك اليهود من أشد الناس بخلاً وأقلهم إنفاقاً وبذلاً.
● الربا والسحت كجزء من منهجهم:
من مظاهر بخلهم وشحهم، تعاملهم بالربا وأكل أموال الناس بالباطل.
قال تعالى:
﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء، رقم: ١٦١].
– وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مثل البخيل والمنفق، كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثديهما إلى تراقيهما، فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت أو وفرت على جلده، حتى تخفي بنانه وتعفو أثره، وأما البخيل فلا ينفق إلا لزقت كل حلقة بمكانها، فهو يوسعها فلا تتسع”.
< أخرجه البخاري (رقم: 1443) ومسلم (رقم: 1021) >.
وهذا الحديث وإن كان عامًا، فإنه يدخل في عمومه اليهود الذين وصفوا بالبخل، وهم أشد الناس حرصًا.
ومن صفاتهم الجبن والذلة، وعدم الثبات على الحق
● من أظهر صفات اليهود التي أخبر الله بها، الذلة فهي صفة لازمة لهم أينما ثقفوا. بسبب معصيتهم وكفرهم .
قال تعالى:
﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [آل عمران، رقم: ١١٢].
قال ابن جرير الطبري: «أُلزِمَ اليهود المكذبون لمحمد صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذلة أينما كانوا من الأرض، وبأي مكان كانوا من بقاعها من بلاد المسلمين والمشركين، {إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ} أي: بعهد من اللَّه وعهد من الناس لهم والمراد بالحبل: السبب الذي يأمنون به على أنفسهم من المؤمنين وعلى أموالهم وذراريهم من عهد وأمان، تقدم لهم عقده قبل أن يثقفوا في بلاد الإسلام» <تفسير ابن جرير (3/ 394).>.
وهم الآن تحت حماية النصارى الأمريكان وهم في ذلة وإن ملكوا الأسلحة النووية، والطائرات، والدبابات المتطورة، وتفوقوا على المسلمين في القوة العسكرية، {وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُون (21)} [يوسف].
ومن صفاتهم الجبن عن الجهاد والقتال:
وهذه صفة لازمه لهم، فهم لا يقاتلون إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر.
قال تعالى:
﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾ [الحشر، رقم: ١٤].
– روى الإمام مسلم في صحيحه:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله، إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود”.
< أخرجه مسلم (رقم: 2922) والبخاري ٢٩٢٦)>.
فهذا الحديث يشير إلى أن طبيعة الجبن ستظل فيهم، حتى في آخر الزمان، فلا يقاتلون مواجهة بل يختبئون.
وقال تعالى: {لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُون (111)} [آل عمران].
” وهكذا وقع فإنهم يوم خيبر أذلهم اللَّه وأرغم آنافهم وكذلك من قبلهم يهود المدينة، بني قينقاع، وبني النضير، وبني قريظة كلهم أذلهم اللَّه” <تفسير ابن كثير (3/ 159).>. اهـ وأكبر شاهد على ذلك من الواقع أنك تشاهد الطفل الفلسطيني ومعه الحجر يقابل الجندي اليهودي المدجج بالسلاح وهو يفر هارباً منه خوفاً على حياته.
● ومنها: أنهم من أحرص الناس على الحياة، قال تعالى: {قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ اللهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِين (94) وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمين (95) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرُ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُون (96)} [البقرة].
● ومعنى الآيات:
• أي: إن كنتم تعتقدون أنكم أولياء للَّه من دون الناس وأنكم أبناء اللَّه وأحباؤه وأنكم من أهل الجنة ومن عداكم من أهل النار فباهلوا على ذلك وادعوا على الكاذبين منكم أو من غيركم واعلموا أن المباهلة تستأصل الكاذب لا محالة، فلما تيقنوا ذلك وعرفوا صدقه نكلوا عن المباهلة لما يعلمون من كذبهم وافترائهم وكتمانهم الحق من صفة الرسول صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونعته كما يعرفون أبناءهم، وسميت هذه المباهلة تمنياً لأن كل محق يود لو أهلك اللَّه المبطل المناظر له، وكانت المباهلة بالموت لأن الحياة عندهم عزيزة عظيمة لما يعلمون من سوء ما لهم بعد الموت وهم أحرص من المشركين الذين لا كتاب لهم». عليهم لعائن اللَّه المتتابعة إلى يوم القيامة < ينظر : تفسير ابن كثير (1/ 497) .>.
• قال ابن عباس رضي اللهُ عنهما: «لو تمنوا الموت لشرق أحدهم بريقه، وقال أيضاً: لو تمنى اليهود الموت لماتوا» <تفسير ابن كثير (1/ 494)، وقال: هذه أسانيد صحيحة إلى ابن عباس.>
ومن صفاتهم العداوة والبغضاء للمؤمنين، والحسد .
● العداوة والبغضاء صفة راسخة:
العداء ليس عارضًا، بل هو صفة كامنة في نفوسهم تجاه المؤمنين.
قال تعالى:
﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۚ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [المائدة، رقم: ٨٢].
وهذه الآية تصرح بأن اليهود هم أشد الناس عداوة للمؤمنين، حتى من المشركين.
الحسد الذي حملهم على البغي:
سبب هذه العداوة هو الحسد الذي في صدورهم.
قال تعالى:
﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة، رقم: ١٠٩].
ومن الصفات (القسوة، قتل الأنبياء، افتراء الكذب)
● قسوة القلوب:
وهي نتيجة طبيعية لتحريفهم وبعدهم عن الهدى.
قال تعالى:
﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة، رقم: ٧٤].
● قتل الأنبياء والرسل:
وهي من أبشع جرائمهم التي تكررت عبر تاريخهم.
قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران، رقم: ٢١].
فمن صفاتهم الذميمة: أنهم قتلة الأنبياء عليهم السَّلام فقد قتلوا يحيى وزكريا وغيرهما من الأنبياء والمرسلين. قال تعالى: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُون (112)} [آل عمران].
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد اللَّه بن مسعود رضي اللهُ عنه أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً يَومَ القِيَامَةِ رَجُلٌ قَتَلَهُ نَبِيٌّ أَو قَتَلَ نَبِيًّا» <رواه أحمد، وقال محققو المسند: إسناده حسن، برقم 3868) (6/ 413)>.
ومن صفاتهم الذميمة: نشر الفساد في الأرض حيث ينشرون المخدرات والمسكرات ويُشيعون الفواحش والرذائل في أوساط الشعوب فهم تجار الرذيلة وسماسرة البغاء، ويسيطرون على الإعلام بقنواته الفضائية المتعددة التي تنشر الأفلام الإباحية الخليعة، وتنشر كذلك الكفر والإلحاد وتشكك المسلمين في عقيدتهم ودينهم فهم يسعون إلى الإفساد في الأرض بكل وسيلة يملكونها، وصدق اللَّه إذ يقول: {وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِين (64)} [المائدة].
صفات إيجابية نادرة، لكنهم أضاعوها
– لا بد من التنبيه أن القرآن لم يذكر اليهود بصفات ذميمة فقط، بل ذكر أن فيهم أمة مقتصدة، لكنها قليلة، معترفًا بأن الأصل فيهم هو الانحراف والطغيان.
قال تعالى:
﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف، رقم: ١٥٩].
وقال تعالى:
﴿لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران، رقم: ١١٣].
وهذه الآيات تبين أن الذم ليس عامًا لكل فرد، بل هو على من استمر على الكفر والتحريف والعدوان
وقد كان فيهم من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم كعبد الله بن سلام رضي الله عنه وغيره.
بعد هذا الاستعراض الموسع، نخلص إلى جملة من النتائج:
1. أن صفات اليهود المذكورة في القرآن والسنة ليست مجرد سرد تاريخي، بل هي تحذير إلهي ونبوي لهذه الأمة من أن تسلك مسلكهم في الكبر، والبخل، ونقض العهود، والتحريف، والجبن، والعداوة.
2. أن التخلق بصفاتهم الحميدة الأصلية كالتمسك بالدين، والقيام بالحق، والإنصاف، هو أمر مطلوب، لكنهم ضيعوا ذلك.
3. أن الصراع مع اليهود ليس صراعًا عرقيًا، بل هو صراع إيماني وأخلاقي، بين الحق والباطل، وبين الأمانة والخيانة.
4. على المسلم أن يعرف هذه الصفات ليتعامل مع اليهود على بصيرة، وليتجنب التشبه بهم في أخلاقهم الرذيلة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “من تشبه بقوم









لا توجد تعليقات بعد.