728x90
previous arrow
next arrow
مقالات

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن ليلة القدر

728x90
previous arrow
next arrow

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن ليلة القدر

بقلم \ المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

مما لاشك فيه أن لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ زَمَنٍ يَمُرُّ، بَلْ هِيَ هِبَةٌ رَبَّانِيَّةٌ لِتَدَارُكِ مَا فَاتَ، وَتَصْحِيحِ الْمَسَارِ مَعَ رَبِّ الْبَرِيَّاتِ.

فِيهَا تُطْوَى صَحَائِفُ الْعَامِ، وَتُكْتَبُ مَقَادِيرُ الْأَنَامِ، وَهِيَ الْفُرْصَةُ الذَّهَبِيَّةُ لِأُمَّةٍ قَصُرَتْ أَعْمَارُهَا فَطَالَتْ بِفَضْلِ اللَّهِ أُجُورُهَا. وَفِي هذه الخطبة ، نَقِفُ عَلَى خَصَائِصِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَعَظَمَةِ الْعَطَاءِ الإِلَهِيِّ فِيهَا، لِيَكُونَ لِلْمُؤْمِنِ دَلِيلًا فِي مِحْرَابِ الطَّلَبِ وَالِاجْتِهَادِ.

إن من فضل الله تعالي على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن جعل لهم مواسم للطاعات تتضاعف فيها الحسنات، وترفع فيها الدرجات، ويغفر فيها كثير من المعاصي والسيئات، ومن هذه النفحات العشر الأواخر من رمضان بما فيها ليلة القدر؛ لهذا حثنا صلى الله عليه وسلم على اغتنام هذه النفحات روى الطبراني عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ الدَّهْرِ نَفَحَاتٌ، فَتَعرضُوا لَهَا، لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ تُصِيبَهُ نَفْحَةٌ فَلَا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا»

📚 أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط .

ولما كانت أمة محمد قصيرة الأعمار مَنَّ الله عليها ” بليلة العمل فيها خير من ألف شهر ” 📚 وهي ليلة القدر.

⚫ من خصائص العطاء لأمة محمد صلى الله عليه وسلم

● لو نظرنا إلى أعمار الأمم السابقة لوجدنا أنهم كانوا يعيشون المئات بل الآلاف من السنين، فهذا نوح عليه السلام لبث في قومه 950 سنة، فلو قارنت عمرك وحسبت صلاتك وصومك وجميع أعمالك في حياتك التي تتراوح بين الستين والسبعين، فكم تكون أعمالك بين هذه الأعمار المديدة؟! لذلك خص الله هذه الأمة بنفحات تتمثل في أوقات قليلة تشتمل على فضائل ورحمات غزيرة حتى تلحق هذه الأمة غيرها من الأمم في الأجر والفضل والثواب تعويضا للأمة عن قصر أعمارها وقلة أعمالها فمن ذلك ما ورد في :

• 1-مضاعفة الأجر مع قلة العمل .

أخرج البخاري عَنْ ابْنِ عُمَرَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ؛ فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَة إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتْ الْيَهُودُ. ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتْ النَّصَارَى. ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنِ؟ فَأَنْتُمْ هُمْ. فَغَضِبَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالُوا: مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلًا وَأَقَلَّ عَطَاءً؟!! قَالَ: هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ؟! قَالُوا: لَا ؛ قَالَ: فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ .” فمضاعفة الأجر مع قلة العمل وقصر الوقت، خصوصية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.

• 2- صلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة

فعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ”صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة ” 📚 أخرجه أحمد وابن ماجه بإسنادين صحيحين ، فصلاة واحدة تعدل مائة ألف صلاة، ولو قسَّمنا مائة ألف صلاة على خمس صلوات في اليوم، ثم السنين لخرج الناتج 55 سنة و6 أشهر و20 يوماً، هذه صلاة واحدة فما بالك لو صليت شهراً أو شهرين في المسجد الحرام.

• 3-ليلة القدر

هي ليلة تغفر فيها الذنوب، وتفتح فيها أبواب الخير، وتعظم الأجور، وتيسر الأمور.، قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: ” من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه 📚 متفق عليه: البخاري،ومسلم .

وهي: ” خير من ألف شهر من حُرِمَ خيرها فقد حُرِم 📚 النسائي، وأحمد، وغيرهما، وصححه العلماء.

وليلة القدر هي أفضل ليالي السنة، والعبد المؤمن يستحب له أن يتحرى هذه الليلة قدر المستطاع، فهي ليلة واحدة في العام، فإذا أحياها كان له فضل قيام ألف شهر، فربنا عوض هذه الأمة بهذه الليلة، فمن أراد عبادة سنين طويلة لم يعشها فقد جعل الله له هذه الليلة العظيمة وحدها بعبادة ثلاث وثمانين سنة، تخيل لو أنك تعيش ثلاث وثمانين سنة هل تقدر أن تعبد الله عز وجل في الثلاث والثمانين سنة؟ هذا بعيد وصعب جداً، فالإنسان لا يقدر أن يعبد الله يوماً كاملاً ليل نهار، فكيف بألف شهر؟! والله جعل لك عبادة ثلاث وثمانين سنة أي: أجر ألف شهر كاملة، إذا قمت ليلة واحدة وهي ليلة القدر.

⚫ ما معنى كلمة ليلة القدر؟

● أولاً: مفهوم ليلة القدر لغة وشرعاً :

• 1-ليلة القدر لغة:

لَيْلَةُ الْقَدْرِ تَتَرَكَّبُ مِنْ لَفْظَيْنِ :

اللفظ الأول: لَيْلَةٌ وَهِيَ فِي اللُّغَةِ : مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَيُقَابِلُهَا النَّهَارُ . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لَهُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ 📚 المصباح المنير ، والمفردات.

اللفظ الثاني: الْقَدْرُ ، وَمِنْ مَعَانِي الْقَدْرِ فِي اللُّغَةِ : الشَّرَفُ وَالْوَقَارُ ، وَمَنْ مَعَانِيهِ : الْحُكْمُ وَالْقَضَاءُ وَالتَّضْيِيقُ .

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُرَادِ مِنَ الْقَدْرِ الَّذِي أُضِيفَتْ إِلَيْهِ اللَّيْلَةُ فَقِيل : الْمُرَادُ بِهِ التَّعْظِيمُ وَالتَّشْرِيفُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ } سورة الزمر، الآية: 67] وَالْمَعْنَى : أَنَّهَا لَيْلَةٌ ذَاتُ قَدْرٍ وَشَرَفٍ لِنُزُول الْقُرْآنِ فِيهَا ، وَلِمَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ تَنَزُّل الْمَلاَئِكَةِ ، أَوْ لِمَا يَنْزِل فِيهَا مِنَ الْبَرَكَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ ، أَوْ أَنَّ الَّذِي يُحْيِيهَا يَصِيرُ ذَا قَدْرٍ وَشَرَفٍ” 📚 المغني لابن قدامة، فتح الباري، لابن حجر، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن)

أو لأنه ينزل فيها من فضل الله، وخزائن مِنَنِهِ وجوده وكرمه ما لا يُقَدَّرُ قَدَرُه، أو لأن للطاعات فيها قدراً جزيلاً، أو لأن الله أنزل فيها كتاباً ذا قدرٍ على رسولٍ ذي قدرٍ على أمةٍ ذاتِ قدرٍ، أو لأن الأرض تضيق بالملائكة فيها؛ لقول الله تعالى: {وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [سورة الطلاق الآية: 7].

• المعنى الثاني: وهو أن الله يقدر في ليلة القدر أحكام تلك السنة من الأقدار، والأرزاق، والآجال التي تكون في تلك السنة؛ لقول الله تعالى: قَوْل اللَّهِ تَعَالَى : { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُل أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ } يُفْرَقُ: أي يُفَصِّلُ ويُبَيَّنُ كل أمر حكيم، وأمر الله كله حكيم

📚 الشرح الممتع.

قال التوربشتي: إنما جاء القدر بسكون الدال، وإن كان الشائع في القدر الذي هو مؤاخي القضاء فتح الدال، ليعلم أنه لم يرد به ذلك، وإنما أريد به تفصيل ما جرى به القضاء، وإظهاره وتحديده في تلك السنة؛ لتحصيل ما يُلقى إليهم فيها مقداراً بمقدار” 📚 فتح الباري، لابن حجر، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن .

● ليلة القدر اصطلاحاً:

هي ليلة مباركة من ليالي شهر رمضان التي أنزل الله فيها القرآن الكريم.قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ} [القدر:1]. في هذه الليلة يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم} أي يُفَصِّلُ ويُبَيَّنُ ما يكون في السنة من المقادير وما يقضيه الله على الخلائق وما يقدره من أرزاق ويستجيب الله دعاء من دعاه والعمل في هذه الليلة خير من العمل في ألف شهر. 📚 معجم لغة الفقهاء، لمحمد روّاس، ص والقاموس الفقهي: لغة واصطلاحاً، لسعدي أبو جيب، الشرح الممتع.

⚫ من أسماء ليلة القدر :

سميت هذه الليلة العظيمة بليلة القدر وبالليلة المباركة

● 1- ليلة القدر

• الحكمة من تسميتها بليلة القدر

اختلف العلماء في الحكمة من تسميتها بليلة القدر على أقوال منها :

1- أن الليلة في ذاتها ذات قدر عند الله. 📚 جريدة الوطن، وهي مأخوذة من عِظَم القدر والشرف والشأن كما تقول: فلانٌ له قدرٌ 📚 تفسير البغوي . فالليلة تكسب من أحياها قدراً عظيماً لم يكن له قبل ذلك، وتزيده شرفاً عند الله تعالى 📚

2-العمل في هذه الليلة له قدرٌ عظيمٌ. عن مجاهد في تفسير قوله تعالى:{ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ }[القدر:3]. قال: “عملها وصيامها وقيامها خيرٌ من ألف” 📚 تفسير الطبري ، وانظر شرح الصدر بذكر ليلة القدر للحافظ العراقي .

وعن عمرو بن قيس الملائي قال: “عملٌ فيها خيرٌ من عمل ألف شهر” 📚 تفسير الطبري ، وانظر شرح الصدر بذكر ليلة القدر للحافظ العراقي .

3- العابد الذى يحيى هذه الليلة هو المقصود بوصف القدر، وليس الليلة في ذاتها. فيكون الإنسان العابد والطائع لله الذى يحيى هذه الليلة بالعبادة والعمل الصالح هو صاحب القدر والشرف عند الله أيضاً 📚 جريدة الوطن .

4- أن الله تعالى يقدّر فيها الأرزاق والآجال وما هو كائن قال عبد الله بن عباس : “يكتب في أم الكتاب في ليلة القدر ما هو كائن في السنة من الخير والشر والأرزاق والآجال، حتى الحُجّاج. يقال: يحج فلان، ويحج فلان”.

وقال الحسن ومجاهد وقتادة: “يبرم في ليلة القدر في شهر رمضان كل أجل وعمل وخلق ورزق، وما يكون في تلك السنة” 📚 انظر: تفسير البغوي ، وشرح النووي على صحيح مسلم وفضائل الأوقات للبيهقي .

” مِنْ خَيْرٍ وَمُصِيبَةٍ ، وَرِزْقٍ وَبَرَكَةٍ ” 📚 المغني .

فهي ليلة الحكم والفصل . عن مجاهد قال: “ليلة القدر ليلة الحكم” 📚 انظر: تفسير الطبري.

وقال النووي: “وسميت ليلة القدر، أي ليلة الحكم والفصل. هذا هو الصحيح المشهور” 📚 المجموع شرح المهذب .

5- أن الله تعالى قدّر فيها إنزال القرآن 📚 تفسير القرآن للعزّ بن عبد السلام.

● 2- الليلة المباركة

تعدد الأسماء للشىء الواحد يدل على العظمة ولقد ورد تسمية ليلة القدر بالليلة المباركة قال تعالى: «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ» (الدخان: 3-5).

• هل الليلة المباركة هي ليلة القدر أم ليلة النصف من شهر شعبان ؟

يمكننا تقسيم آراء العلماء في هذه المسألة على قولين :

القول الأول : ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ اللَّيْلَةَ الْمُبَارَكَةَ الْوَارِدَةَ فِي هَذِهِ الآْيَةِ هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ؛ لأن المقصود بالنزول هو القرآن الكريم. فلقد نزل القرآن في ليلة وصفها الله في سورة الدخان بأنها ليلة مباركة، كما وصفها في سورة القدر بذلك وأعطاها اسم ليلة القدر؛ فمرة بالوصف ومرة بالاسم 📚 جريدة الوطن، ومن الذين قالو بأن ليلة القدر هي الليلة المباركة ابن عباس 📚 تفسري ابن أبي حاتم والدر المنثور ومعاني القرآن للنحاس ، وأبي عبد الرحمن السلمي، وقتادة، ومجاهد 📚 تفسير الطبري . والحسن البصري 📚 تفسير الطبري.

القول الثاني: أنها ليلة النصف من شعبان. وهو مروي عن عائشة، وعكرمة 📚 انظر: الدرّ المنثور . وتفسير الطبري وابن أبي حاتم والبغوي .

والذي نؤيده ونرجحه : هو القول الأول القائل بأن ليلة القدر هي الليلة المباركة وما ذهب إليه بعض الفقهاء والمفسرين إلى أن المقصود بالليلة المباركة هي ليلة النصف من شعبان فذلك بعيد .

قال ابن جرير الطبري: “وأولى القولين بالصواب قول من قال: ذلك ليلة القدر؛ لما تقدم من بياننا عن أن المعنيّ بقوله: إِنَّا أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ [الدخان:3]. ليلة القدر، والهاء في قوله: فِيهَا من ذكر الليلة المباركة” 📚 تفسير الطبري .

وقال الحافظ ابن كثير: “… ومن قال إنها ليلة النصف من شعبان كما رُوي عن عكرمة فقد أبعد النُجعة، فإنّ نص القرآن أنّها في رمضان. والحديث الذي رواه عبد الله بن صالح عن الليث عن عقيل عن الزهري أخبرني عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى إنّ الرجل لينكح ويولد له، وقد أخرج اسمه في الموتى” 📚 رواه الطبري في تفسيره والبيهقي في شعب الإيمان، وهو حديث مرسل، ومثله لا يعارض به النصوص” 📚 تفسير ابن كثير .

⚫ خصائص وفضائل ليلة القدر:

ليلة القدر ليلة شريفة، خصها الله بخصائص عظيمة، تنبئ عن فضلها ورفعة شأنها ولقد نَوَّه القرآن، ونَوَّهَت السُّنَّة بفضل هذه الليلة العظيمة فمن ذلك ما يأتي:

● 1 – أنها الليلة التي أنزل فيها القرآن الذي به هداية الجن والإنس وسعادتهم في الدنيا والآخرة ، كما قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1] ففي تخصيصها بذلك تنبيه على شرفها وتنويه بفضلها، حيث أنزل الله تعالى فيها أعظم الذكر وأشرف الكتب، ففي قراءته فيها أخذ بسبب من أعظم أسباب الهدى ودواعي التقى.

● 2 – ليلة القدر ليلة مباركة قال الله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} [الدخان: 3] الآية. فهي مباركة لكثرة خيرها وعظم فضلها، من الخير الكثير والأجر الوفير.

● 3 – ليلة القدر ليلة فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم كالأرزاق والآجال والمقادير وغيرها.

قال تعالى { إِنَّا أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ . فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم * أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِين* رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم} سورة الدخان، الآيات 3 – 8]، فيُفَصِّلُ فيها من اللوح المحفوظ ما هو كائن في السنة: من الأرزاق والآجال، والخير والشر ونحو ذلك من الأمور المحكمة المتقنة بمقتضى علم الله تعالى وحكمته ومشيئته وقدرته، وذلك كله مما يبين شرف تلك الليلة وعظم شأنها.. 📚 ينظر : تذكرة الصوام .

• تقدير الأرزاق والآجال والمقادير في ليلة القدر :

قال تعالى:{ إِنَّا أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ . فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ }[الدخان:3، 4].

عن ابن عباس قال: (إن الرجل ليمشي في الناس وقد رُفع في الأموات)، ثم قرأ هذه الآية:{ إِنَّا أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ . فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ }قال: (يفرق فيها أمر الدنيا من السنة إلى السنة) 📚 رواه ابن جرير الطبري في تفسيره وعبد الله بن أحمد في السنة والدرّ المنثور .

وقال أبو عبد الرحمن السلمي في الآية: “يُدَبِّر أمر السنة في ليلة القدر”

وقال مجاهد: “كنا نحدّث أنه يفرق فيها أمر السنة إلى السنة” 📚 رواه الطبري في تفسيره .ونقل القرطبي عن ابن عباس : “يحكم الله أمر الدنيا إلى قابل في ليلة القدر ما كان من حياة أو موت أو رزق، وقاله قتادة ومجاهد والحسن وغيرهم، وقيل: إلا الشقاء والسعادة فإنهما لا يتغيران ؛ قاله ابن عمر” 📚 تفسير القرطبي .

● 4 – ليلة القدر العمل فيها خير من العمل في ألف شهر، كما قال الله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر}سورة القدر، الآية 3.

يعني في الفضل والشرف، وكثرة الثواب والأجر، “وألف شهر تعادل ثلاثاً وثمانين سنة وثلث السنة، أوثلاثًا و ثمانين سنة وأربعة أشهر، وهذا عمرٌ قلَّ من الناس من يبلغه، فكيف بمن يعبد الله فيه، وهو لا يعبد إلاّ مميزًا على أقل تقدير” 📚

ولهذا قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: “من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه 📚 متفق عليه: البخاري، ومسلم، فهي ليلة تغفر فيها الذنوب، وتفتح فيها أبواب الخير، وتعظم الأجور، وتيسر الأمور.

● 5 – تعظيم ليلة القدر عند الله تعالى، وقد دلّ عليه الاستفهام في قوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْر}؛ فإن ذلك يدل على التفخيم والتعظيم، قال ابن عيينة: “ما كان في القرآن “وما أدراك” فقد أعلمه، وما قال: “وما يدريك” فإنه لم يعلم

📚 البخاري .

● 6 – تنزل الملائكة وجبريل في ليلة القدر وهم لا ينزلون إلا بالخير والبركة والرحمة، قال الله تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهم مِّن كُلِّ أَمْر} سورة القدر، الآية 4.، في هذه الليلة تَنَزَّلُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ وَٱلرُّوحُ يعني جبريل عليه السلام

📚 تفسير البغوي .

وقد جاء في الحديث:”… وإن الملائكة في تلك الليلة أكثر من عدد الحصى)) 📚 حسن : ابن خزيمة.

ففي ليلة القدر: تَهْبِطُ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ كُل سَمَاءٍ وَمِنْ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَيَنْزِلُونَ إِلَى الأْرْضِ وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَاءِ النَّاسِ إِلَى وَقْتِ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَتَنْزِل الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِالرَّحْمَةِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِكُل أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ وَقَضَاهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَى قَابِلٍ 📚 تفسير القرطبي وكما هو معروف “الملائكة يتنـزلون مع تنزّل البركة والرحمة، كما يتنـزلون عند تلاوة القرآن، ويحيطون بحِلَقِ الذكر، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدقٍ تعظيماً له”

📚 تفسير ابن كثير .

ولذا فهي ليلة مطمئنة تكثر فيها السلامة من العذاب والإعانة على طاعة الغفور

📚 تذكرة الصوام.

{ تَنَزَّل الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُل أَمْرٍ } (3) ، قَال الْقُرْطُبِيُّ : أَيْ تَهْبِطُ مِنْ كُل سَمَاءٍ وَمِنْ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَيَنْزِلُونَ إِلَى الأْرْضِ وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَاءِ النَّاسِ إِلَى وَقْتِ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَتَنْزِل الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِالرَّحْمَةِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِكُل أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ وَقَضَاهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَى قَابِلٍ.

● 7 – ليلة القدر سلام، لكثرة السلامة فيها من العقاب، والعذاب، بما يقوم به العبد من طاعة الله – عز وجل -، قال الله تعالى: {سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر} [القدر:5]. . أَيْ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ سَلاَمَةٌ وَخَيْرُّ كُلُّهَا لاَ شَرَّ فِيهَا إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ.

قال أبو المظفر السمعاني: “وقوله: سَلَـٰمٌ هِىَ فيه قولان:

أحدهما: أن المراد منه تسليم الملائكة على من يذكر الله تعالى في تلك الليلة 📚 تفسير القرآن لأبي المظفّر السمعاني.

والقول الثاني: سَلَـٰمٌ أي سلامة، وَقَال مُجَاهِدٌ في قوله: {سَلَـٰمٌ هِىَ } : هِيَ لَيْلَةٌ سَالِمَةٌ لاَ يَسْتَطِيعُ الشَّيْطَانُ أَنْ يَعْمَل فِيهَا سُوءًا وَلاَ أَذًى “

📚 تفسير ابن أبي حاتم ، وتفسير ابن كثير . والمعنى أنه لا يعمل فيها داء ولا سحر ولا شيء من عمل الشياطين والكهنة” 📚 انظر: أحكام القرآن لابن العربي .

وقال ابن الجوزي: “… وفي معنى السلام قولان:

أحدهما: أنه لا يحدث فيها داء ولا يُرسَل فيها شيطان، قاله مجاهد.

والثاني: أن معنى السلام: الخير والبركة، قاله قتادة، وكان بعض العلماء يقول: الوقف على سَلَـٰمٌ، على معنى تنزّل الملائكة بالسلام” 📚 زاد المسير لابن الجوزي .

● 9 – من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه كما تقدم في الحديث فعن أبي هريرة أنّ رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم قال: ” من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه” 📚 رواه البخاري ، ومسلم .

والمراد بالقيام: صلاة التراويح، واتفق العلماء على استحبابها”

📚 شرح صحيح مسلم للنووي .

“ومعنى قوله: ” إيماناً واحتساباً” :أي تصديقاً بأنّه حق وبأنه فرض وتصديقا بثواب قيامه وصيامه : ” ومعنى احتساباً: أن يريد وجه الله تعالى وحده، ويرجو ثوابه ولا يقصد” الرياء ولا السمعة، ولا رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص”

📚 انظر: إكمال المعلم للقاضي عياض .

● 10- من حُرم خيرها فقد حُرم الخير كله، ولا يُحرم خيرها إلا محروم 📚 صحيح :ابن ماجه، وفي حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال في رمضان: “… فيه ليلة خير من ألف شهر من حُرِمَ خيرها فقد حُرِم 📚 صحيح : النسائي، وأحمد،

.وفي حديث أنس – رضي الله عنه -، قال: دخل رمضان فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ” إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرمها فقد حُرِمَ الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم 📚 صحيح :ابن ماجه .

وهذا الحديث يدلنا على أنه لا يعلم مقدار ما يفوز العبد به من الأجر العظيم والثواب الكريم الا الله . 📚 تذكرة الصوام .

ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَفَضْل اللَّيَالِي ، وَأَنَّ الْعَمَل الصَّالِحَ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْعَمَل الصَّالِحِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، قَال تَعَالَى : { لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ }

● 11 – ليلة القدر أفضل ليالي السنة ؛ لأنَّ الْعَمَل الصَّالِحَ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْعَمَل الصَّالِحِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، قَال تَعَالَى : { لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ }أي العمل في ليلة القدر خير من العمل في ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر، وهذا فضل عظيم، وثواب كبير، وليلة الجمعة أفضل ليالي الأسبوع، وأفضل أيام السنة يوم النحر ويوم عرفة، وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر رمضان الأخيرة، وأما الليالي، فليالي عشر رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة؛ يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: “ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة، وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر رمضان؛ وبهذا يزول الاشتباه، ويدلُّ عليه أن ليالي العشر من رمضان إنما فُضِّلت باعتبار ليلة القدر، وهي من الليالي، وعشر ذي الحجة فُضِّلت باعتبار أيامه؛ إذ فيه: يوم النحر، ويوم عرفة، ويوم التروية 📚 زاد المعاد .

فلهذه الفضائل العظيمة والخصائص الكريمة تواترت الأحاديث الصحيحة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم في الحث على تحري هذه الليلة في ليالي العشر الأخير من رمضان فاجتهدوا في طلبها التماسا لرضا الرحمن، والفوز بفسيح الجنان والعتق من النيران 📚 تذكرة الصوام .

⚫ الْخَاتِمَةُ: حَصَادُ الِاجْتِهَادِ وَمَوْرِدُ الْقَبُولِ

● وَفِي خِتَامِ هَذَا الْعَرْضِ الْمُبَارَكِ لِفَضَائِلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، يَتَبَيَّنُ لَنَا أَنَّ الْحِرْمَانَ الْحَقِيقِيَّ هُوَ الْغَفْلَةُ عَنْ مَوَاسِمِ الرَّحْمَةِ، وَأَنَّ الْعَاقِلَ هُوَ مَنْ يَبْنِي آخِرَتَهُ فِي سُوَيْعَاتٍ مَعْدُودَةٍ تُعَادِلُ عُمُرًا كَامِلًا مِنْ نَسِكٍ وَتَبَتُّلٍ.

● إِنَّ الِاجْتِهَادَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ لَيْسَ نَافِلَةً فَحَسْبُ، بَلْ هُوَ سُنَّةُ الْمُصْطَفَى -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الَّذِي كَانَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ. فَلْنُعِدَّ لِهَذِهِ اللَّيْلَةِ عُدَّتَهَا، بِقَلْبٍ سَلِيمٍ، وَدُعَاءٍ مُخْلِصٍ، وَعَمَلٍ مُتَقَبَّلٍ، عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَنَا فِيهَا مِنَ الْفَائِزِينَ بِمَرْضَاتِهِ، وَالنَّاجِينَ مِنْ سَخَطِهِ.

• اللَّهُمَّ يَا رَبَّ الأَرْبَابِ، وَيَا مُسَبِّبَ الأَسْبَابِ، وَيَا مَنْزِلَ الْكِتَابِ، وَيَا خَالِقَ خَلْقِكَ مِنْ تُرَابٍ، لَكَ الْحَمْدُ أَنْ جَعَلْتَنَا مِنْ خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، وَأَنْ هَدَيْتَنَا لِلإِيمَانِ وَالإِحْسَانِ، وَمَنَنْتَ عَلَيْنَا بِمَوَاسِمِ الطَّاعَاتِ وَالرِّضْوَانِ.

• اللَّهُمَّ يَا مَنْ تَعَالَى فِي مَجْدِهِ وَقَدْرِهِ، وَتَقَدَّسَ فِي ذَاتِهِ وَسِرِّهِ، نَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الأَعْظَمِ، وَبِقَدْرِكَ الَّذِي وَصَفْتَ بِهِ لَيْلَتَكَ هَذِهِ، أَنْ تَجْعَلَنَا فِيهَا مِنَ الْفَائِزِينَ، وَأَنْ تَكْتُبَنَا فِي دِيوَانِ الْمَقْبُولِينَ، وَأَنْ تَرْفَعَ ذِكْرَنَا فِي الْمَلأِ الأَعْلَى يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

• اللَّهُمَّ يَا ذَا الْمَنِّ الْعَظِيمِ، وَالْعَطَاءِ الْجَسِيمِ، إِنَّا قَدْ جِئْنَاكَ بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ مِنَ الأَعْمَالِ، وَأَعْمَارٍ قَصِيرَةٍ بَيْنَ الأُمَمِ، فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ مِنْ ثَوَابِكَ، وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا بِلَيْلَةٍ خَيْرٍ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، تَجْبُرُ بِهَا نَقْصَنَا، وَتُكْمِلُ بِهَا تَقْصِيرَنَا، وَتُلْحِقُنَا بِهَا بِرَكْبِ السَّابِقِينَ الْمُقَرَّبِينَ.

• اللَّهُمَّ يَا مَنْ يُقَدِّرُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الأَرْزَاقَ، وَيَقْسِمُ فِيهَا الآجَالَ، وَيَفْصِلُ فِيهَا بَيْنَ الْخَلائِقِ، اقْسِمْ لَنَا فِيهَا مِنْ رِزْقِكَ أَوْسَعَهُ، وَمِنْ فَضْلِكَ أَجْزَلَهُ، وَمِنَ الْعافِيَةِ أَتَمَّهَا، وَاجْعَلْ حَظَّنَا مِنْهَا مَغْفِرَةً تَمْحُو كُلَّ ذَنْبٍ، وَرَحْمَةً تُطَهِّرُ كُلَّ قَلْبٍ، وَعِتْقًا مِنَ النَّارِ يَفُكُّ كُلَّ رَقَبَةٍ.

• اللَّهُمَّ يَا رَبَّ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي أَنْزَلْتَ فِيهَا الْقُرْآنَ، اجْعَلْنَا مِمَّنْ يُقِيمُ فِيهَا حُرُوفَهُ وَحُدُودَهُ، وَارْزُقْنَا فِيهَا حَلَاوَةَ الْمُنَاجَاةِ، وَلَذَّةَ الطَّاعَةِ، وَخُشُوعَ الإِنَابَةِ، اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ لَنَا فِيهَا ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا دَيْنًا إِلَّا قَضَيْتَهُ، وَلَا مَرِيضًا إِلَّا شَفَيْتَهُ، وَلَا مَيْتًا إِلَّا رَحِمْتَهُ.

• اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا، وَأَعْلَمُ بِحَاجَاتِنَا مِنْ سُؤَالِنَا، اللَّهُمَّ فَأَعْطِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا سُؤْلَهُ عَلَى مَا يُرْضِيكَ، وَاجْمَعْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ، وَنُفُوسَنَا عَلَى خَشْيَتِكَ، وَأَرْوَاحَنَا عَلَى مَحَبَّتِكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذِهِ اللَّيْلَةَ شَافِعَةً لَنَا لَا عَلَيْنَا، وَشَاهِدَةً لَنَا بِالْخَيْرِ يَوْمَ نَلْقَاكَ.

• اللَّهُمَّ يَا مَنْ تَنَزَّلُ مَلَائِكَتُهُ بِالسَّلَامِ، اجْعَلْ سَلَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ يَحُفُّ بُيُوتَنَا، وَيَغْشَى صُدُورَنَا، وَيُؤَمِّنُ رَوْعَاتِنَا، اللَّهُمَّ احْفَظْنَا وَأَهْلَنَا وَذُرِّيَّاتِنَا مِنْ شَيَاطِينِ الإِنْسِ وَالْجِنِّ، وَارْزُقْنَا الثَّبَاتَ حَتَّى الْمَمَاتِ، وَحُسْنَ الْخِتَامِ فِي جِوَارِ خَيْرِ الأَنَامِ.

• اللَّهُمَّ يَا ذَا الْمَنِّ وَلَا يُمَنُّ عَلَيْكَ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، يَا مَنْ جَعَلْتَ لِأُمَّةِ الْحَبِيبِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصَائِصَ لَمْ تَجْعَلْهَا لِأَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ، يَا مَنْ عَوَّضْتَ قِصَرَ أَعْمَارِنَا بِعَظِيمِ هِبَاتِكَ، وَقِلَّةَ أَعْمَالِنَا بِمُضَاعَفَةِ أُجُورِكَ.

• اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَعَرَّضُ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي لِنَفَحَاتِكَ، فَلَا تَحْرِمْنَا نَفْحَةً لَا نَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ أَصَابَتْهُمْ رَحْمَتُكَ، وَشَمِلَتْهُمْ مَغْفِرَتُكَ، وَعَمَّهُمْ فَضْلُكَ الْوَاسِعُ.

• اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ.. اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ.. اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَارْزُقْنَا فِيهَا الْقِيَامَ وَالصِّيَامَ وَبِرَّ الْوَالِدَيْنِ وَصِلَةَ الْأَرْحَامِ، وَاجْعَلْ عَمَلَنَا فِيهَا خَيْرًا مِنْ عَمَلِ أَلْفِ شَهْرٍ.

• اللَّهُمَّ يَا مَنْ أَنْزَلْتَ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ، اجْعَلِ الْقُرْآنَ لِقُلُوبِنَا ضِيَاءً، وَلِأَبْصَارِنَا نُورًا، وَلِأَسْقَامِنَا دَوَاءً، وَعَنِ النَّارِ مُحَرِّمًا وَسِتْرًا، اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا تِلَاوَتَهُ وَتَدَبُّرَهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الشَّرِيفَةِ.

• اللَّهُمَّ يَا مَنْ يُفْرَقُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، اقْدِرْ لَنَا فِيهَا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاكْتُبْنَا فِيهَا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَاصْرِفْ عَنَّا فِيهَا الشَّقَاءَ وَالْبَلَاءَ، وَاجْعَلْ أَرْزَاقَنَا فِيهَا وَاسِعَةً، وَأَعْمَارَنَا فِيهَا طَوِيلَةً فِي طَاعَتِكَ، وَخَوَاتِيمَنَا فِيهَا حَسَنَةً.

• اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا. اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا.. اللَّهُمَّ مَا كَانَ فِينَا مِنْ تَقْصِيرٍ فَاجْبُرْهُ بِفَضْلِكَ، وَمَا كَانَ فِينَا مِنْ ذَنْبٍ فَاغْفِرْهُ بِكَرَمِكَ، وَمَا كَانَ فِينَا مِنْ ضَعْفٍ فَقَوِّهِ بِطَاعَتِكَ.

• اللَّهُمَّ يَا مَنْ تُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ وَالرُّوحَ فِيهَا بِإِذْنِكَ، اجْعَلْ مَلَائِكَتَكَ تَشْهَدُ لَنَا بِالْقِيَامِ، وَتُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِنَا، وَتَسْتَغْفِرُ لَنَا إِلَى مَطْلَعِ الْفَجْرِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا لَيْلَةَ سَلَامٍ عَلَى نُفُوسِنَا، وَسَلَامٍ عَلَى أَهْلِنَا، وَسَلَامٍ عَلَى مَرْضَانَا وَمَوْتَانَا.

• اللَّهُمَّ يَا مَنْ جَعَلْتَ لِأُمَّةِ الْحَبِيبِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصَائِصَ لَمْ تَجْعَلْهَا لِأَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ، يَا مَنْ عَوَّضْتَ قِصَرَ أَعْمَارِنَا بِعَظِيمِ هِبَاتِكَ، وَقِلَّةَ أَعْمَالِنَا بِمُضَاعَفَةِ أُجُورِكَ.

• اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْمَحْرُومِينَ، اللَّهُمَّ مَنْ حُرِمَ خَيْرَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، فَلَا تَحْرِمْنَا بِذُنُوبِنَا، وَلَا تُؤَاخِذْنَا بِجَهْلِنَا، وَعَامِلْنَا بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ مِنَ الْجُودِ وَالْإِحْسَانِ.

• اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ،

• اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، مَنْ أَحْيَا اللَّيْلَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ،صَاحِب الْقَدْرِ الْأَسْمَى، وَالْمَقَامِ الْأَعْلَى،

وَمَنْ عَلَّمَنَا أَنَّ لِرَبِّنَا فِي دَهْرِنَا نَفَحَاتٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ

وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

تم نسخ الرابط بنجاح!
اظهر المزيد
728x90
previous arrow
next arrow

نموذج التعليق


لا توجد تعليقات بعد.

زر الذهاب إلى الأعلى