تيك توك سُمٌّ رقمي يتسلّل إلى عقول أبنائنا لم يعد تطبيق «تيك توك» مجرد منصة ترفيهية بريئة، بل تحوّل إلى واحدة من أخطر الأدوات الرقمية التي تتسلّل إلى عقول أطفالنا دون استئذان، فتُعيد تشكيل وعيهم وسلوكهم بعيدًا عن قيم المجتمع وأخلاقياته، في ظل غياب رقابة حقيقية وتجاهل مقلق لحجم الكارثة.

اغتيال الطفولة باسم الترفيه
يقضي الأطفال ساعات طويلة أمام شاشة صغيرة، يتنقّلون بين مقاطع فارغة، مبتذلة، وأحيانًا خطِرة، تُفرِّغ عقولهم من أي محتوى نافع، وتسرق منهم التركيز والخيال والبراءة. نحن أمام جيل يُربَّى على الإيقاع السريع، والضحك المصطنع، وردود الفعل اللحظية، لا على التفكير العميق أو الإبداع الحقيقي.

انهيار القيم وتطبيع السلوكيات المنحرفة
يرَوِّج «تيك توك» لمحتوى يتعمّد كسر الحياء، وتسليع الجسد، وتمجيد التفاهة، حتى أصبحت سلوكيات شاذة وغريبة أمرًا «طبيعيًا» في نظر الأطفال. والأخطر أن التطبيق يدفعهم إلى تقليد ما يشاهدونه دون إدراك للعواقب، عبر تحديات قد تنتهي بإصابات جسيمة أو مآسٍ حقيقية.
إدمان مُقنَّع يدمّر العقول
لا تهدف خوارزميات «تيك توك» إلا لشيء واحد: إبقاء المستخدم، وبالأخص الطفل، أطول وقت ممكن. إدمان صامت يفتك بالذاكرة، ويُضعف التحصيل الدراسي، ويخلق حالة من التبلّد الذهني، تجعل الطفل عاجزًا عن التركيز، أو الصبر، أو بذل أي مجهود حقيقي.
أزمة نفسية صامتة
التنمّر، والمقارنات المستمرة، وهوس الشهرة، وعدّ الإعجابات… كلها قنابل نفسية موقوتة. أطفالنا اليوم أكثر عُرضة للقلق والاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس، نتيجة سباق وهمي لنيل القبول الرقمي، سباق لا يعترف بالقيم ولا بالمشاعر الإنسانية.
من المسؤول؟
المسؤولية لا تقع على عاتق التطبيق وحده، بل تشمل كل من صمت أو تهاون: أسرة استبدلت الهاتف بالتربية، ومدرسة تجاهلت التوعية الرقمية، وإعلامًا لم يدق ناقوس الخطر، وجهاتٍ معنية لم تضع ضوابط صارمة تحمي أبناءنا.
السكوت جريمة
لسنا دعاة منع، بل دعاة حماية. لا نطالب بالحجر على العقول، بل بإنقاذها. إن الاستمرار في تجاهل خطر «تيك توك» هو مشاركة غير مباشرة في تدمير جيل كامل.
أبناؤنا ليسوا حقل تجارب لخوارزميات بلا ضمير… فإلى متى الصمت؟
✍️ بقلم: ملك السيد السيسي











التعليقات:
kıbrıs güvenli ulaşım
becem travel | Kıbrıs araç transfer Kıbrıs araç kiralama , Kıbrıs vip araç , Kıbrıs araç transfer , Kıbrıs güvenli ulaşım
18 يناير، 2026 | 11:23 ص