⚡ عاجل
منوعات

الصراع الداخلي بين الألم والرغبة في التجاوز.

خلاصة الخبر في نقاط
  • عندما جائني تساؤل من أحد الحالات اللي بتابعها عن كيف أستطيع أتجاوز غــدر كبير في حياتي سواء حبيب أو صديق أو قريب
  • فكانت أجابتي هي إن محاولة إنك تتصالح مع نفسك أولا هي أول خطوة في التجاوز "
  • ( ١) إيمانك وعلاقتك بربنا تكون وطيدة جدا
  • ( ٢) إيمانك بنفسك ومحاولة التخلص من أي حزن أو زعل أو خـذلان في حياتك

كتبت/ سوزان حسين

عندما جائني تساؤل من أحد الحالات اللي بتابعها عن كيف أستطيع أتجاوز غــدر كبير في حياتي سواء حبيب أو صديق أو قريب …؟؟ ….
فكانت أجابتي هي إن محاولة إنك تتصالح مع نفسك أولا هي أول خطوة في التجاوز ”
من خلال
( ١) إيمانك وعلاقتك بربنا تكون وطيدة جدا …
( ٢) إيمانك بنفسك ومحاولة التخلص من أي حزن أو زعل أو خـذلان في حياتك ….
في مشهد من “فيلم الشموع السوداء ”
كان أحمد عاصم ” صالح سليم ” متخاصم مع نفسه ومع الدنيا كلها …لدرجة أنه كان بيرفض ياخد العلاج أو إن حد يساعده في التعافي وكان بيطفش أي ممرضة تيجي تساعده. ..
لغاية ما ظهرت” إيمان” في حياته ..قدرت بدون إلحاح إنها تفتح نفسه على الدنيا ويكون عنده قابلية على الشفاء …

✨️الإيمان بنفسك شعور عظيم ….
✨️الإيمان بنفسك أول خطوات التعافي …
✨️الإيمان بنفسك أول سلمة في طريق التداوي من أي وجع عميق كان بيتغذى على روحك وعقلك …
♦️وجود شخص بجانبك بيسندك ده بيحقق نجاح كبير جدا في خطة علاجك وتعافيك وتجاوزك لأشد محنة ..
الموضوع مش معقد وكذلك ليس بالشكل البسيط ….
لكنه حدث بالفعل لناس قدرت تتخطى ألف قصة غدر وخيـانة وصـــدمات في حياتهم بسبب شدة إيمانهم بنفسهم ويقينهم الشديد بأن الأحزان مرحلة لابد من المرور بها والعبور بأشلائها …
السر جواك …
والبداية من داخلك …
والعلاج يبدأ من طلب المساعدة…
فكان المشهد الشهير في فيلم “الشموع السوداء” يوضح من الجانب النفسي عن أثر الخذلان العاطفي.
فالتفسير النفسي للمشهد تظهر
عندما طلب صالح سليم من نجاة أن تغني أغنية «لا تكذبي» ثم قال لها:
«أنا طلبت إنك تغنيها لكي أمتحن نفسي أمتحان معين.»
فهو هنا لا يمتحن قدرتها هي على الغناء وإنما يمتحن قدرته هو على مواجهة الجرح.
والأهم أنه لم يقل: «أنا عايز أنسى» بل قال «أمتحن نفسي» وكأن داخله سؤالًا شديد القسوة وهو :
هل أصبحت قادرًا على سماع الشيء الذي كان يومًا سببًا في وجعي دون أن أنهار من جديد
وعندما سألته نجاة:
«يا ترى نجحت؟»
جاءت الإجابة: «مش عارف»
وهذه الجملة القصيرة نفسيًا شديدة الدلالة.
لأن التعافي الحقيقي لا يُقاس بمجرد أن الإنسان يستطيع أن يتذكر الحدث وإنما بما يحدث لجسده ومشاعره وأفكاره عندما يتذكره.
🔹 لماذا ظهرت الأنفعالات الجسدية بهذه القوة؟
مع بداية كلمات القصيدة وخاصة:
«عيناك في عينيه… في شفتيه… في كفيه… في قدميه…»
تتحول الكلمات بالنسبة إليه من مجرد كلمات أغنية إلى مثيرات مرتبطة بذاكرة مؤلمة.
وهنا نرى شيئًا مهمًا جدًا في علم النفس:
أن الإنسان قد يعتقد أنه تجاوز تجربة معينة لأنه أصبح قادرًا على الحديث عنها ولكن جسده أحيانًا يكشف أن الجرح ما زال نشطًا.
فتظهر علامات مثل:
-تسارع التنفس.
-شد العضلات.
-الضغط على اليدين.
-التوتر الحركي.
-محاولة الأبتعاد عن مصدر المثير.
-الإحساس بالأختناق أو ضيق الصدر.
-تصاعد الغضب أو الحزن بشكل مفاجئ.
وبالتالي فإن وقوفه وأتجاهه نحو الدفاية يمكن قراءته سينمائيًا بأعتباره محاولة للهروب من الموقف وأستعادة السيطرة على نفسه.
وهنا تصبح الدفاية رمزًا بالغ القوة:
النار الموجودة أمامه ليست هي النار الوحيدة في المشهد ،
النار الحقيقية هي النار الموجودة داخله.
🔥«ويشب في قلبي حريق…»
عند هذه النقطة يصل الصراع الداخلي إلى ذروته.
لأن الخيانة لا تجرح الحب فقط، وإنما قد تضرب مجموعة من الأحتياجات النفسية في وقت واحد:
الثقة → الأمان → تقدير الذات → صورة الإنسان عن الآخر → صورته عن نفسه.
ولهذا فإن الشخص الذي يتعرض للخيانة قد لا يسأل فقط:
«كيف فعل بي هذا؟»
بل قد يبدأ في سؤال نفسه:
«كيف لم أنتبه؟»
«هل كنت ساذجًا؟»
«هل ما عشته كان حقيقيًا؟»
«لماذا لم أكن كافيًا؟»
وهنا يصبح الألم مضاعفًا لأن الإنسان لا يحزن على فقدان الشخص فقط بل يحزن أيضًا على الصورة التي كان يحملها عن العلاقة وعن نفسه داخلها.
«لا تخجلي… لا تفزعي مني… فلست بثائر»
هذه الجملة تحديدًا يمكن قراءتها بأعتبارها أنتقالًا من الرغبة في الأنتقام إلى الرغبة في التحرر.
وهنا توجد نقطة مهمة جدًا:
التجاوز ليس معناه أن ما حدث لم يكن مؤلمًا.
وليس معناه أن الإنسان يقول:
“أنا سامحت إذن أنا نسيت.”
أحيانًا يكون التجاوز الحقيقي هو أن تقول:
«ما حدث آلمني لكنه لن يظل يتحكم في حياتي.»
وهذا فرق كبير بين النسيان والتعافي.
فالنسيان ليس قرارًا إراديًا دائمًا بينما التعافي عملية نفسية يستطيع الإنسان من خلالها أن يتذكر التجربة دون أن تعيد التجربة السيطرة الكاملة عليه.
«أنقذتني من زيف أحلامي وغدر مشاعري»
وهنا يصل المشهد إلى مستوى أعمق.
فالإنسان بعد الصدمة قد يصل في مرحلة من مراحل التعافي إلى إعادة تفسير التجربة:
لماذا حدث هذا لي؟
ثم بعد فترة قد يتحول السؤال إلى:
ماذا تعلمت من الذي حدث لي؟
ثم إلى:
كيف أعيش بعد الذي حدث دون أن أفقد نفسي؟
وهنا يبدأ معنى إعادة بناء الذات.
ليس المطلوب أن يحب الإنسان الشخص الذي خانه ولا أن ينكر الجرح وإنما أن يستعيد حياته التي أصبحت معلقة بهذا الجرح.
أما سؤال الحالة: «كيف أتجاوز غدرًا كبيرًا؟»
فالجملة التي ذكرتِها ممتازة كبداية:
«التصالح مع نفسك هو أول خطوة في طريق التجاوز»
لكن يمكن تطويرها نفسيًا إلى خطوات:
1. الأعتراف بالألم:
لا تقل لنفسك: «أنا قوي ومش فارق معايا.»
إذا كان الأمر يؤلمك أعترف بذلك.
2. عدم تحويل الخيانة إلى حكم على قيمتك:
خيانة شخص لك لا تعني أنك شخص غير جدير بالحب أو الأحترام.
3. التوقف عن جلد الذات:
مراجعة الأخطاء مفيدة لكن تحويل المراجعة إلى عقاب مستمر للنفس ليس علاجًا.
4. وضع حدود صحية :
فأحيانًا يكون الأبتعاد عن الشخص أو الموقف جزءًا من حماية النفس وأستعادة الأتزان.
5. إعادة بناء الثقة بالنفس:
الثقة بعد الصدمة لا تعود بكلمة واحدة وإنما من خلال أفعال صغيرة يومية تثبت لنفسك أنك قادر على الأستمرار.
6. الأستناد إلى الإيمان
بالنسبة للشخص المؤمن:
العلاقة بالله يمكن أن تكون مصدرًا مهمًا للمعنى والصبر والطمأنينة دون أن يعني ذلك تجاهل الأحتياج للمساعدة النفسية عندما يكون الألم شديدًا.
7. السماح للآخرين بمساندتك:
وجود شخص آمن بجانب الإنسان أثناء الأزمة قد يقلل شعوره بالعزلة لكن المساندة لا تعني أن شخصًا آخر سيقوم بعملية التعافي بدلًا منه.
8. طلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة:
خصوصًا عندما يستمر الألم ويؤثر في النوم أو العمل أو العلاقات أو القدرة على ممارسة الحياة الطبيعية.
✨ وأجمل فكرة يمكن أستخراجها من المشهد:
التعافي لا يعني أن تستمع إلى «لا تكذبي» ولا تشعر بشيء.
التعافي الحقيقي أن تسمعها يومًا ما فتتذكر ما حدث وتحزن ربما ولكنك لا تعود الشخص نفسه الذي كان أسيرًا للجرح.
لذلك فإن إجابة صالح سليم «مش عارف» يمكن أن تُفهم نفسيًا بأعتبارها لحظة صدق شديدة:
هو لم يصل بعد إلى إجابة نهائية عن مدى تجاوزه.
وهذا في حد ذاته مهم لأن التعافي ليس أمتحانًا له إجابة فورية سواء نجحت أو فشلت.
إنه رحلة.
قد تتقدم يومًا وتتراجع يومًا وقد تظن أنك شُفيت ثم تكتشف أن موقفًا صغيرًا أعاد الألم للحظات. هذا لا يعني أنك عدت إلى نقطة الصفر.
وفي النهاية:
الجرح قد يترك أثرًا… لكن الأثر ليس حكمًا بالسجن المؤبد.
والتجاوز لا يعني أن تمحو ما حدث بل أن تستعيد نفسك بعد ما حدث.
والبداية فعلًا من الداخل من التصالح مع النفس ومن الإيمان بأنك تستحق أن تعيش ما تبقى من حياتك بعيدًا عن سجن الخذلان.
وهذه القراءة تفسير فني-نفسي للمشهد وليست تشخيصًا نفسيًا لشخصية الفيلم لأن الشخصية مكتوبة دراميًا وليست حالة سريرية حقيقية.

سوزان حسين
أستشاري نفسي وإرشاد أسري وزواجي وتعديل سلوك.

IMG 20260926 WA0004 IMG 20260926 WA0002 IMG 20260926 WA0005 IMG 20260926 WA0003

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى