
جـ٢) كمال الشناوي الدون جوان – الشرير – الكوميديان سعد المخرج نيازي مصطفى بالنجاح الذي حققه فيلم «غني حرب»، وبدأ التحضير لفيلمه الثاني مع اكتشافه الجديد كمال الشناوي، معتقدًا أنه ما دام قد منحه فرصة البطولة الأولى في السينما وقدمَه للجمهور، فعليه أن يظل خاضعًا له، لا يقدم على أي عمل سينمائي إلا بعد الرجوع إليه.

لكن كمال الشناوي، بطبيعته المتمردة، لم يحتمل تلك القيود، فقرر الهروب من قبضة نيازي مصطفى بشكل غير مباشر، عبر الاتفاق على بطولة فيلم جديد بعيدًا عنه، إلى جانب تعاقده على أربعة أفلام مع حلمي رفلة، وفيلم آخر مع المنتجة آسيا. شعر نيازي مصطفى أن الرسالة موجهة إليه بوضوح، فابتعد عن كمال الشناوي.

الدون جوان يسيطر على مرحلة الانتشار
سيطر دور الدون جوان على كمال الشناوي في مرحلة انتشاره، حيث قدم في أغلب هذه الأفلام شخصية الشاب الحبيب الذي يبتعد عن حبيبته لسبب أو لآخر، ويظل المشاهد مترقبًا لحظة عودة الوئام بين الحبيبين.

ورغم تكرار الموضوعات والنهايات السعيدة التي تتحقق في اللحظات الأخيرة بعد فترات من الترقب والتعثر، ظل الجمهور منجذبًا إليها، وقدم كمال الشناوي عددًا كبيرًا من أفلام الدون جوان الحبيب، من بينها:
حمامة السلام (1947)
سجى الليل – خلود (1948)
شارع البهلوان (1949)
ما كانشي على البال
ظلموني الناس
بابا أمين
مغامرات خضرة
ساعة لقلبك (1950)
المعلم بلبل
في الهواء سوا (1951)
قليل البخت
الهواء مالوش دواء
الأستاذة فاطمة
بشرة خير (1952)
نشالة هانم
نساء بلا رجال
الحموات الفاتنات (1953)
الحقوني بالمأذون
الملاك الظالم (1954)
الجسد
الحبيب المجهول (1955)
وداعًا في الفجر (1956)
لواحظ (1957)
قلوب العذارى (1958)
عش الغرام
ارحم حبي (1959)
الأزواج والصيف (1961)
الليالي الدافئة (1962)
وغيرها من الأفلام
كمال الشناوي في أدوار الشر
رسالة غرام (1954)

لم يتوقع الفنان فريد الأطرش أن يشاركه كمال الشناوي بطولة فيلم «رسالة غرام» في شخصية شريرة خائنة مكروهة. وقال كمال الشناوي في حديث صحفي:
«كان الدور جديدًا بالنسبة لي، فوافقت عليه لأنه أعجبني، وأنا ضد التحجر في إطار دور الحبيب الدون جوان».
المرأة المجهولة (1959)
كان من المقرر أن يؤدي كمال الشناوي دور الزوج الطيب (الذي لعبه لاحقًا عماد حمدي)، لكنه بعد قراءة السيناريو قال:
«أحببت دور عباس أبو الدهب جدًا، وطلبت من المخرج والمنتج تقديمه».
قوبل طلبه بالرفض في البداية، لكنه أصر حتى وافق المنتج محذرًا إياه من كراهية الجمهور. عُرض الفيلم وحقق نجاحًا جماهيريًا ونقديًا، ونال عدة جوائز، وبقي أداء كمال الشناوي في دور عباس أبو الدهب محفورًا في الذاكرة.
البنات والصيف (1960)
أحد الأفلام النادرة المكونة من ثلاث قصص، قدم الشناوي بطولة القصة الأولى من إخراج عز الدين ذو الفقار، وشاركتْه البطولة مريم فخر الدين.
ابتعد عن وسامته المعتادة، وركز على إظهار النزوات والرغبات الدنيئة، مما أضاف الكثير لمسيرته ووضعه بقوة على خريطة نجوم أدوار الشر المركبة.
حبي الوحيد (1960)
قدم شخصية شريرة ذات دوافع نفسية معقدة، موظفًا نظراته لإبراز المرض الكامن داخل الشخصية. أبدع في الأداء بمساندة إخراج كمال الشيخ ومشاركة نادية لطفي وعمر الشريف، وكان ضابط إيقاع الفيلم دون مبالغة.
اللص والكلاب (1962)
مع كمال الشيخ أيضًا، جسد شخصية رؤوف علوان بوعي كامل بعمقها وتحولاتها عبر الزمن، ورغم البطولة الرئيسية لشخصية سعيد مهران (شكري سرحان)، ظل حضور الشناوي قويًا ومؤثرًا.
الرجل الذي فقد ظله (1968)
عن رواية فتحي غانم، قدم شخصية الصحفي يوسف السيوفي، نموذجًا للشر الناعم المتسلق. وقال الشناوي:
«هذا الفيلم محفور في ذاكرتي، ولا أنسى تمسك كمال الشيخ بي رغم اعتراض جهة الإنتاج».
الكرنك (1975)
تُعد شخصية خالد صفوان من أقسى أدواره، جسدها ببرود مرعب، معبرًا عن ممارسات وانتهاكات مرحلة تاريخية حساسة. ورغم رفع صلاح نصر قضية ضد الفيلم، خسرتها جهة الادعاء، وحصد الفيلم جوائز محلية ودولية.
المذنبون (1976)
رغم صغر الدور، قبله كامتداد لشخصية خالد صفوان، وقال المخرج سعيد مرزوق:
«لا يستطيع أحد أداء هذا الدور سوى كمال الشناوي».
لحم رخيص (1995)
قبل الدور رغم اعتراض المقربين، مجسدًا شخصية مستغلة في تجارة الجنس بالأرياف. أداء شجاع جعل المشاهد ينظر إليه بالاحتقار، وهو نجاح حقيقي للدور.
تمرد كمال الشناوي على وسامته ومظهره الأنيق، وقدم أدوار شريرة مذهلة، إلى جانب أفلام أخرى مثل:
الصاغة – الهارب – الجبلاوي – رجل له ماضي – وغيرها.
وإلى اللقاء مع الجزء الثالث
كمال الشناوي:
الدون جوان – الشرير – الكوميديان
المراجع
كتاب كمال الشناوي
بقلم: د. وليد سيف
مع تحيات
حسني طلبة










لا توجد تعليقات بعد.