تقارير

مثلث الفساد (المحسوبية والرشوة والواسطة)

إيمان العادلى

المحسوبية تؤدي نفس ما يؤديه الرشوة إلا أن صاحبه لا يأخذ شيئاً؟ فما الفرق بينهم وما المشاكل التى تنتج بسببهم

الواسطة او المحسوبية هي تفضيل الاقارب والاصدقاء بسبب قرابتهم وليس كفاءتهم أما الرشوه فهي تعني دفع شخص مالآ أو خدمه للحصول علي حق ليس حقه أو أن يعفي نفسه من واجب عليه والأثنان صورة من صور الفساد المالي والاداري اللذان يضران المجتمع كثيرا ويتسببا فى غياب العدالة عنه

( الرشوة )
تتكون من جريمتين مستقلتين أحدهما يرتكبها الراشي والأخرى يرتكبها المرتشي وهدا يعني أن كل جريمة يصح فيها العقاب مستقلة ومنفصلة عن الأخرى فكل منهما تعتبر جريمة تامة بكل عناصرها وأوصافها وعقوبتها وعليه فان فعل الراشي لايعد اشتراكا في جريمة المرتشي بل هو فعل مستقل يعاقب عليه القانون منفردا أما
(الواسطه )
فهى ضد الدستور الذى ينص على أن المواطنون لدى القانون سواء وهم متساوون فى الحقوق والواجبات لاتمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس او الاصل واللغه او الدين او العقيده

أسباب أنتشار الواسطة والمحسوبية
١- القيم الاجتماعية المتوارثة وذلك على مستوى العائلة
٢-العجز في مؤسسات الدولة من تقديم الخدمات المناسبة مما يدفع المواطنين للبحث عن واسطة لتسهيل الحصول على بعض الخدمات
٣- عدم وعي المواطنين وً عدم وجود الثقة بأن لهم حق في الخدمات الحكومية التي تفترض أن تكون على اساس العدل
٤- عدم قيام بعض الموظفين في اداء مهامهم كما يجب أو التقصير بِهَا وذلك تحت غطاء المحسوبية
٥-الناحية المادية حيث تعتبر من أكثر النواحي المسببة للمحسوبية في الدوائر الرسمية وذلك لعدم الشعور بالرضى الوظيفي والتي تودي الى الرشوه.
٦-عدم تطبيق القانون بشكل فعال أو تطبيق القوانين على فئة معينة
أسباب أنتشار الرشوة
1- ضعف الرقابة في الدولة فلا تتعرض مؤسساتها إلى مراقبة ومساءلة قانونية
2- عدم وضع المسؤول المناسب في المكان المناسب
3- غلاء الأسعار وما يقابلها من انخفاض لمعدل الأجور الأمر الذي يؤدي إلى قبول بعض الأشخاص للرشوة نتيجة لحاجتهم المادية
4-عدم تساوي توزيع الثروة المالية بين الناس وتركّزها في أيدي قلّة من الناس مما جعل هناك تباين طبقي حادّ بين الناس مما أدى إلى شعور بعض الموظفين بالحقد والحسد على الأغنياء لكونهم أكثر غنىً وبالتالي فهؤلاء الموظفين يعبّرون عما يشعرون بأخذهم للرشاوي من الأغنياء.
5- أفتقار عدد كبير من الأشخاص إلى الثقافة العامة بشكل عام والثقافة القانونية أو الإجراءات الإدارية بشكل خاص مما يدفع الموظف لاستغلال هذا الجهل في تعقيد إجراءات المعاملة وأضطرار المواطن البسيط إلى دفع الرشوة لتيسير معاملته.
نتائج وأضرار الواسطة (المحسوبية)
والواسطة التي تؤكل بها حقوق الآخرين وتعتدي على مبدأ العدالة والمساواة بين المواطنين فهي شكل من أشكال الفساد،ولون من ألوان الظلم الاجتماعي الذي حرمه الله عز وجل حيث قال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا…) رواه مسلم،ويتجلى هذا الظلم والفساد عندما تؤخذ حقوق الآخرين أو يوضع شخص في مكان لا يستحقه أو يعتدى على حقوق الآخرين ويعدّ الحصول على الوظيفة أمراً يسعى له الناس ويحرصون عليه فلا يجوز التعدي عليه بالواسطة والمحسوبية والعلاقات الشخصية لأن ذلك يؤدي إلى ضياع الحقوق وأكل أرزاق الناس وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك
(نتائج وأضرار الرشوة )
-الفساد الأدارى بما فيه من إساءة استخدام للسلطة العامة (الحكومية) لأهداف غير مشروعة وعادة ما تكون سرية لتحقيق مكاسب شخصية وتعد الرشوة من أوسع أشكال الفساد الأخلاقى أنتشاراً
-ضعف القانون: تتولد قناعة لدى المواطنين بتخلخل ميزان العدل والمحاباة فيفقدون ثقتهم بالقضاءوهذا يعد أمراً شديد الخطورة.
-الضعف الإقتصادي: إذ أن الرشوة تمنح فرصة لمن لا يملك الكفاءة أو القدرة على ممارسة التجارة بأركانها السليمة
هدم المجتمع: فالرشوة ليست سوى قيمة سلبية تفكك أطراف المجتمع وتبدد مبادئه السليمة و قد تكبر إن لم يتم السيطرة عليها واستئصالها وتتفشى فى المجتمع
وأخيرآ فأن الرشوة والمحسوبية والوساطة كفيلة بهدم أى أمة وإخراجها من التاريخ وينتشر فيها الحقد والكراهية والجريمة لأن الأمم لا تتقدم إلا بالعدالة الاجتماعية ومصير أى أمة يتوقف على ثقافة أبنائها وعلى تطبيق القانون فيها وعليه يجدر بكلّ صاحب مسؤولية أن يكافح هذا النوع من الفساد وأن يحرص على عدم وقوع هذه الممارسات مطلقاً بأن يُعطي كل ذي حق حقه وأن لا يقدم أحداً على صاحب الحقّ ويكون ذلك بالحرص على تقوى الله تعالى والصدق مع الناس وتنفيذ القوانين المتعلقة بهذا الشأن والإنسان سيسأل عما أسترعاه الله تعالى يوم القيامة،فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) رواه البخاري.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى