728x90
previous arrow
next arrow
مقالات

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الهجر من منظور الإسلام

728x90
previous arrow
next arrow

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الهجر من منظور الإسلام

بقلم /المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

مما لاشك فيه أن الهجر في الإسلام سلوكٌ يُلجأ إليه أحيانًا عند الضرورة، وهو على أنواعٍ متعددة، فمنه الهجر المشروع، ومنه غير المشروع. وقد وصف الله تعالى الهجر بأنه “جميل” في بعض المواضع، مما يدل على وجود ضوابط شرعية وأخلاقية تحكمه، بحيث لا يكون سببًا في الظلم أو القطيعة المطلقة.

◾أولًا: مفهوم الهجر الجميل.

الهجر الجميل هو ترك المخالطة أو التعامل مع شخص معين بأسلوب خالٍ من الأذى أو الانتقام أو التشفي، بل يكون بغرض الإصلاح والتأديب أو درء المفاسد، مع حفظ الحقوق والحدود الشرعية. وقد ورد ذكر الهجر الجميل في القرآن الكريم في قول الله تعالى:

“وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا”

(المزمل: 10)

وقد فسّر العلماء “الهجر الجميل” بأنه الهجر الخالي من الأذى والغلظة، أي أن يكون بقصد الإصلاح وليس التشفي أو الظلم.

◾ثانيًا: أنواع الهجر الجميل

1. هجر العصاة والمخطئين للتأديب والإصلاح

الهجر هنا يكون بغرض حمل الشخص على التوبة والرجوع إلى الصواب، وهو ما فعله النبي ﷺ مع الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، كما ورد في حديث كعب بن مالك رضي الله عنه، حيث قال الله تعالى بشأنهم: “وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ”

(التوبة: 118)

وهذا النوع من الهجر يكون وفق المصلحة الشرعية، ولا يُلجأ إليه إلا بعد استنفاد وسائل الإصلاح الأخرى.

2. هجر الزوجة في حالة النشوز

أباح الإسلام للرجل أن يهجر زوجته إذا نشزت، وذلك في إطار التأديب وليس الانتقام، كما قال الله تعالى: “وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا”

(النساء: 34)

وقد فسّر العلماء “الهجر في المضاجع” بأنه وسيلة تربوية لحمل الزوجة على مراجعة نفسها، مع تجنب الإهانة أو الإيذاء النفسي.

3. هجر أهل السوء والمعاصي

أحيانًا يكون الهجر مطلوبًا للابتعاد عن أهل السوء حتى لا يتأثر المسلم بأخلاقهم، كما قال الله تعالى: “وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ”

(الأنعام: 68)

وقد كان النبي ﷺ يهجر بعض الأشخاص الذين لم يكن في بقائهم خيرٌ للمجتمع، لكنه لم يكن هجراً يحمل كراهية شخصية، بل كان بغرض الإصلاح.

◾ ثالثًا: ضوابط الهجر الجميل

▪️أن يكون الهجر بغرض الإصلاح وليس الانتقام.

▪️ألا يؤدي إلى قطيعة دائمة تتنافى مع تعاليم الإسلام.

▪️أن يكون الهجر بقدر الحاجة، فإذا زالت المفسدة، وجب إنهاؤه.

▪️أن يراعي الهجر حال الشخص المهجور، فالصغير أو الجاهل يحتاج إلى تعليم بدل الهجر.

◾رابعًا: الهجر المذموم والمحرم

ليس كل هجر محمودًا، فهناك أنواع من الهجر التي لا يرضاها الإسلام، مثل:

▪️هجر الأقارب والأرحام بلا سبب شرعي، وهو من كبائر الذنوب، كما قال النبي ﷺ: “لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَيَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ”

(متفق عليه)

▪️الهجر بغرض الإضرار أو التكبر، وهذا يتنافى مع الأخلاق الإسلامية.

◾الهجر الجميل في الإسلام وسيلة إصلاحية تُستخدم بحكمة وفق الضوابط الشرعية، فهو ليس قطيعة ولا ظلماً، بل يهدف إلى التأديب والتهذيب أو الوقاية من الفساد.

وقد حث الإسلام على استخدامه في مواضع معينة، ولكنه نهى عن الهجر الذي يؤدي إلى الكراهية والتفرقة بين المسلمين. لذا، ينبغي على المسلم أن يزن الأمور بميزان الشرع، فلا يهجر ظلمًا، ولا يصاحب أهل السوء، بل يكون متزنًا في علاقاته، ملتزمًا بأوامر الله ورسوله.

تم نسخ الرابط بنجاح!
اظهر المزيد
728x90
previous arrow
next arrow

نموذج التعليق


لا توجد تعليقات بعد.

زر الذهاب إلى الأعلى