
الدروس الخصوصية… تعليم موازٍ أم فشل منظومة؟
لم تعد الدروس الخصوصية مجرد حلٍ استثنائي يلجأ إليه الطالب الضعيف، بل تحولت مع مرور الوقت إلى نظامٍ موازٍ للتعليم الرسمي، وربما أصبح تأثيره في كثير من الأحيان أقوى من المدرسة نفسها. وهنا يطرح السؤال الصادم نفسه: هل نحن أمام تطوير غير معلن لآليات التعليم، أم اعتراف صريح بفشل المنظومة التعليمية؟

حين تتحول المدرسة إلى مجرد محطة حضور شكلي، بينما يحدث الفهم الحقيقي داخل غرفة مغلقة مقابل أجرٍ مادي، يصبح الخلل أعمق من أن يُحمَّل لطالب أو معلم فقط… بل هو خلل في منظومة كاملة تحتاج إلى مراجعة جريئة وصادقة.

ولي الأمر يدفع مُكرهًا خوفًا على مستقبل أبنائه، والطالب يحفظ من أجل النجاح لا من أجل الفهم، بينما يلهث المعلم بين راتبٍ لا يكفي ومتطلبات حياةٍ تزداد قسوة يومًا بعد يوم. الجميع هنا ضحايا… لكن يبقى السؤال الأهم: من المسؤول؟
وإذا كان التعليم حقًا دستوريًا لكل مواطن، فلماذا أصبح التفوق مرتبطًا بالقدرة المادية؟ ولماذا بات الطالب الفقير أقل حظًا في الفهم، لا لضعف قدراته، بل لضيق إمكاناته؟
إن الدروس الخصوصية في حد ذاتها ليست جريمة، لكنها مؤشر خطر يكشف خللًا حقيقيًا في منظومة التعليم. فإما أن نعترف بوجودها كتعليمٍ موازٍ ونضع له إطارًا منظمًا وشفافًا، أو نبدأ بإصلاح جذور الأزمة داخل المدارس، لنستعيد هيبة الفصل الدراسي ودوره الحقيقي.
أما الاستمرار في إنكار الواقع… فذلك هو الفشل الحقيقي.
بقلم ✍️ ملك السيد السيسي
تم نسخ الرابط بنجاح!










لا توجد تعليقات بعد.