علي مصطفى باشا مشرفة (أينشتاين العرب).

إعداد /د.ماجدة مجاور
المولد والنشأة
ولد عالم الفيزياء المصري على مصطفى مشرفة فى دمياط يوم 11 يوليو 1898 الموافق ( 22 صفر 1316)، وتوفى فى القاهرة يوم 15 يناير1950م
اللغة الأم : اللغة العربية
غرس فيه والده منذ نعومة أظفاره الدين والخلق الكريم، وحبب إليه العلم والاطلاع في شتى المجالات المختلفة، حفظ القرآن الكريم في طفولته، و الصحيح من الأحاديث النبوية. كان محافظًا على صلاته مقيمًا لشعائر دينه كما علمه والده، وقد ظلت هذه المرجعية الدينية ملازمة له طوال حياته، وقد بدا ذلك جليًّا في خطاباته التي كان يبعثها إلى إخوته وأصدقائه أثناء سفره للخارج، والتي طالما ختمها بمقولة : “اعمل وإخوانك للإسلام، لله”. وقد عاش ملازمًا له في جيبه مصحف صغير رافقه في السفر و الحضر.
في سنة 1909م توفي والده بعد تعرضه لأزمة مالية أودت بكل ما تملك الأسرة، وكان ذلك قبل امتحان الشهادة الابتدائية لمشرفة بثلاثة أشهر، ولكنه تغلب على الصدمة ونال الابتدائية بتفوق وكان ترتيبه الأول على القطر المصري.
انتقلت الأسرة بعد ذلك إلى القاهرة، وقبل امتحان البكالوريا بشهرين توفيت والدته، ولكنه بنفس العزيمة حصل على شهادة البكالوريا بتفوق، وكان ترتيبه الثاني على القطر المصري، وذلك عام 1914م. في مثل نفس العام 1914 التحق الدكتور علي مشرفة بمدرسة المعلمين العليا، التي اختارها حسب رغبته رغم مجموعه العالي في البكالوريا.
وفي عام 1917 اختير لبعثة علمية لأول مرة إلى إنجلترا بعد تخرجـــه، فقرر السفر بعدما اطمأن على إخوته بزواج شقيقته وبالتحاق أشقائه بالمدارس الداخلية، التحق “مشرفة” بكلية نوتنجهام Nottingham ثم بكلية “الملك” بلندن، حيث حصل منها على بكالوريوس علوم مع مرتبة الشرف في عام 1923، ثم حصل على شهادة Ph.D (دكتوراة الفلسفة) من جامعة لندن في أقصر مدة تسمح بها قوانين الجامعة .
رجع مشرفة مرة أخرى إلى مصر بأمر من الوزارة، وعين مدرسًا بمدرسة المعلمين العليا، إلا أنه وفي أول فرصة سنحت له، سافر ثانية إلى إنجلترا، وحصل على درجة دكتوراه العلوم D.Sc فكان بذلك أول مصري يحصل عليها.
الحالة الإجتماعية :
تزوج من العالمة سميرة موسى

تميزت حياته الأسرية بالاستقرار، حيث كانت زوجته داعمة لمسيرته العلمية الحافلة، وأنجب منها ثلاثة أبناء: مصطفى، سلوى، ومنى.
في عام 1925 رجع إلى مصر، وعين أستاذًا للرياضة التطبيقية بكلية العلوم بجامعة القاهرة، ثم مُنح درجة “أستاذ” في عام 1926على الرغم من قانون الجامعة الذي يمنع منح اللقب لمن هو أدنى من الثلاثين.
تولى “مشرفة” منصب عميدًا الكلية عام 1936 وانتخب للعمادة أربع مرات متتاليات، كما انتخب في ديسمبر 1945 وكيلاً للجامعة.
أبحاثه وإنجازاته
لم يكن على مصطفى مشرفة عالما مصريا عاديا فقد كان أسطورة يحكى بها العالم منذ بدأت أبحاثه تأخذ مكانها في الدوريات العلمية وكان لم يتجاوز 25 عاماً، حيث تم نشر أول بحثين له في عام 1922 وهما البحثان اللذان نال عليهما درجة دكتوراة فلسفة العلوم، وفي عام 1923م قدم د.مشرفة 7 أبحاث حول تطبيق فروض وقواعد ميكانيكا الكم على تأثير زيمان وتأثير شتارك ومن خلال تلك الأبحاث حصل على درجة دكتوراة العلوم.
وقبل أن يتجاوز الـ25 من عمره كان مشرفة يحاضر العلماء من أعضاء الجمعية الملكية ببريطانيا يوما بعد يوم، وقبل أن يتم سن الـ33 عين أستاذا مساعدا بكلية العلوم بجامعة فؤاد الأول-القاهرة حاليا- ثم واصل أبحاثه العلمية حتى صار ذكره على كل لسان فى العالم بعدما أثبت فى بحثه أن «الإشعاع والمادة صورتان لحالة كونية واحدة»، وفى عام 1937 قدم بحثه الشهير عن السلم الموسيقى، ثم بحثا ثانيا فى نفس العام عن «معادلة السرعة المتغيرة للضوء».
بدأت أبحاثه تأخذ مكانها في الدوريات العلمية وكان لم يتجاوز 25 عاما، حيث تم نشر أول بحثين له في عام 1922، وهما البحثان اللذان نال عليهما درجة الدكتوراه في فلسفة العلوم. وفي عام 1923 و قد قام مشرفة بعمل 7 أبحاث حول تطبيق فروض وقواعد ميكانيكا الكم على تأثير زيمان، وتأثير شتارك، ومن خلال تلك الأبحاث حصل على درجة دكتوراه العلوم، وفي عام 1932 نشر بحثا بعنوان «هل يمكن اعتبار الإشعاع والمادة صورتين لحالة كونية واحدة» وهو ما أثبته في بحثه.
في فترة العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي درس مشرفة معادلات ماكسويل والنسبية الخاصة، وكان له مراسلات مع ألبرت أينشتاين. نشر مشرفة 25 ورقة علمية أصلية في مجلات علمية مرموقة، وكانت موضوعات تلك الأوراق تدور حول نظرية النسبية والعلاقة بين الإشعاع والمادة. كما نشر مشرفة 12 كتابا علميا حول النسبية والرياضيات. تُرجمت كتبه عن نظرية النسبية إلى اللغة الإنجليزية والفرنسية والألمانية والبولندية. كما ترجم مشرفة 10 كتب عن علم الفلك والرياضيات إلى اللغة العربية. كان مشرفة مهتما بتاريخ العلوم، وخاصة دراسة مساهمات علماء العرب في القرون الوسطى. ومع تلميذه محمد مرسي أحمد نشر كتاب الخوارزمي «كتاب المختصر في حساب الجبر والمقابلة». كما كان مهتما أيضا بالعلاقة بين الموسيقى والرياضيات، وساعد في إنشاء الجمعية المصرية لمحبّي الموسيقى في عام 1945.
وهناك مفاجأة وهى أن الأوراق الشخصية لآينشتاين العرب تحمل آخر ما يتوقع منه وهو كتابة الشعر، حيث كتب بخط يده على ورقة واحدة عدة أبيات شعرية قد تكون لحبه الأول قبل زواجه، حيث كتب:
ياحبيبى كم يساوى ؞ عاشق أسير
والليالى بالدياجى ؞ تغمر القصور
وأزاهــير الـروابى ؞ هزها السرور
ومن إنجازاته فقد بدأت أبحاثه تأخذ مكانها في الدوريات العلمية وكان لم يتجاوز 25 عاماً ، فقد تم نشر أول بحثين له في عام 1922 وهم البحثين اللذان نال عليهما درجة دكتوراة فلسفة العلوم وفي عام 1923م قدم د. مشرفة 7 أبحاث حول تطبيق فروض وقواعد ميكانيكا الكم على تأثير زيمان وتأثير شتارك ومن خلال تلك الأبحاث حصل على درجة دكتوراة العلوم D.Sc
ولإيمان الدكتور مشرفة الدكتور مشرفة بأهمية دور العلم في تقدم الأمم فقد كان حريصا على وضع كتب تلخص وتشرح مبادئ تلك العلوم المعقدة للمواطن العادي البسيط، كي يتمكن من فهمها والتحاور فيها مثل أي من المواضيع الأخرى، وكان يذكر ذلك باستمرار في مقدمات كتبه، والتي كانت تشرح الألغاز العلمية المعقدة ببساطة ووضوح حتى يفهمها جميع الناس.
و كان لمشرفة إسهامات خاصة في مجال إحياء التراث الإسلامي أيضًا، وكان من أشهر تحقيقاته: كتاب الجبر والمقابلة للخوارزمي، وهو الكتاب الذي ظل عمدة ومرجعًا لعلماء الشرق والغرب طيلة قرون عديدة، وقد قدم مشرفة لهذا الكتاب بمقدمتين: الأولى عن “الجبر قبل الخوارزمي”، والثانية عن “الخوارزمي وكتابه في الجبر والمقابلة”، ثم عرض كتاب الخوارزمي؛ فشرح الجزء الخاص بالجبر، وعلَّق عليه، وحلَّل مسائله، وعبر عن المعاني العلمية والفنية بعبارات الاصطلاح الحديث، أما المسائل التي لا ترتبط بصُلب العلم فقد اكتفى فيها بالنقل دون التعليق.

من أهم كتبه:-
الميكانيكا العلمية والنظرية ■
الهندسة الوصفية (1937) ■
مطالعات علمية (1943) ■
النظرية النسبية الخاصة (1943)■
الهندسة المستوية والفراغية (1944)■
حساب المثلثات المستوية (1944)■
الذرة والقنابل الذرية (1945)■
نحن والعلم (1945) ■
العلم والحياة (1946)■
الهندسة وحساب المثلثات (1947) ■
تلاميذه
كان من تلاميذه: فهمي إبراهيم ميخائيل، ومحمد مرسي أحمد، وعطية عاشور، وعفاف صبري، وسميرة موسى، ومحمود الشربيني.
تكريمه
كتكريم له أنشأت حكومة المملكة المتحدة منحة تعليمية لدراسة الدكتوراه تحت اسم منحة نيوتن-مشرفة للدكتوراه في المملكة المتحدة.
علاقته بأينشتاين
يقول الدكتور عطية عبد السلام عاشور، تلميذ الدكتور مشرفة: “بدأ المجتمع العلمي في مصر الاهتمام بأعمال ألبرت آينشتاين، مبكرا منذ عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، عندما بدأ الدكتور علي مصطفي مشرفة في معالجة بعض مشاكل تركيب المادة والإشعاع في إطار نظرية النسبية الخاصة، وقد قام بنشر العديد من الأبحاث في هذا الاتجاه في الدوريات العلمية المتخصصة في النصف الأول من القرن الماضي. وله مجموعة من الكتب المبسطة باللغة العربية منها كتاب عن نظرية النسبية الخاصة. والغريب أنه نبه في هذا الكتاب إلى احتمال وجود أكثر من أربعة أبعاد في الكون، الشيء الذي انتبه إليه العلماء في الربع الأخير من القرن الماضي ومازال يحظى باهتمامهم حتى اليوم”. ”
وكان الدكتور مشرفة أحد العلماء القلائل الذين وصلوا إلى سر تفتيت الذرة، لكنه حارب استخدام الطاقة النووية في صنع الأسلحة، أو استخدامها في الحروب. وتقول عدد من المصادر إن آينشتاين دعاه عام 1945 للاشتراك في إلقاء أبحاث تتعلق بالذرة، كأستاذ زائر لمدة عام، لكن د. مشرفة اعتذر بقوله: “في بلدي جيل يحتاج إلي”.

عودته لمصر
عاد إلى مصر بأمر من وزارة المعارف، وعُيّن مدرسا للرياضيات في كلية المعلمين العليا، ثم عندما حصل على الدكتوراه في العلوم من إنجلترا؛ كان أول مصري يحصل عليها، وحين تم افتتاح جامعة القاهرة عام 1925 عمل بها كأستاذ مشارك في الرياضيات التطبيقية في كلية العلوم لأنه كان تحت سن الـ30، وهو الحد الأدنى للسن المطلوب لتحقيق وظيفة أستاذ، ثم مُنح درجة «أستاذ» عام 1926 رغم اعتراض قانون الجامعة على منحه اللقب بدون سن الثلاثين.
وفاته
توفى الدكتور “علي مصطفى مشرفة” عن عمر يناهز 52 عامًا، يوم الاثنين 27 ربيع الأول الموافق 15 يناير 1950, وتمت الصلاة عليه في مسجد عمر مكرم يوم 16 يناير 1950، وكانت جنازة فريدة من نوعها حيث ارتدى أساتذة وطلاب الجامعة الروب الأسود وساروا خلف النعش في صفوف.
باتت ظروف وفاته المفاجئة غامضة للغاية وكانت كل الظروف المحيطة به تشير إلى أنه مات مقتولا على يد الصهيونية العالمية و يكفي أن نقول إن نظرتهم للطالبة النابغة د. سميرة موسى لن تختلف عن نظرتهم لأستاذها الأكثر نبوغاً د.مصطفى مشرفة.

كان الدكتور مشرفة أول عالِم في العالَم كله يضع نظرية الطاقة الهيدروجينية، وحينئذ لم يكن هناك علماء آخرين قد توصلوا إلى هذه الفكرة من الأساس. وسبّب هذا قلقا كبيرا جدا في الهيئات العسكرية والأوساط الاستخباراتية في كل من أمريكا والاتحاد السوفيتي السابق بالإضافة إلى إسرائيل، وأصبح وجود الدكتور مشرفة خارج سيطرتهم يمثل خطرا بالغا عليهم جميعا، لأسباب مختلفة.
لذلك، فعكس ما ذكره شقيقه الدكتور عطية مصطفى مشرفة في كتابه، بأن “الدكتور علي مصطفى مشرفة لم يمت مسموما بل مات على فراشه، بعد توعك بسيط”، ظهرت عدد من النظريات بين الباحثين والمؤرخين، مفادها أن هناك العديد من الأسباب ما يجعلهم يرجحون فكرة اغتياله عن طريق السم.
وهنا نجد لزاما علينا أن نؤكد أننا لا نشكك في مصداقية الدكتور عطية مشرفة، شقيق العالم الجليل، أو مصداقية أسرته، التي استبعدت أيضا فكرة اغتياله، لأن أجهزة الاستخبارات الكبيرة لديها ما يسمى “السم البريء” الذي لا يمكن تتبع آثاره داخل جسم المتوفي، سواء بالتشريح أو بالتحاليل المعملية.
و يقول انشتاين تعليقا علي وفاته “أنه لخسارة للعالم أجمع”.
وقد رثاه ألبرت أينشتين بكلمات حزينة قال فيها:- “لا تقولوا إن مشرفة مات، لا إننا محتاجون إليه، إنها خسارة كبيرة لقد كان رائعا وكنت أتابع أبحاثه في الذرة بكل ثقة، لأنه كان من أعظم علماء الطبيعة.”
وقال عنه: “لقد كان الدكتور مشرفة موسوعة بشرية حوت الكثير من النبوغ الذي قل مشابهته في العالم بأسره ” و يقول: ” كان عقل مشرفة يحوي كثيرا من اسرار الذرة لكن القدر شاء له الا يبوح بها “.
وقدمت الإذاعة فى أمريكا دكتور مشرفة على أنه واحد من سبعة علماء فى العالم يعرفون أسرار الذرة.
تم إطلاق إسم دكتور مشرفة على شارع فى القاهرة وهو شارع الذى كانت فيه الفيلا التى سكنها حتى وفاته، وأطلق اسمه على شارع فى الأسكندرية وعلى شارع فى دمياط كما أطلق اسمه على المدرج الأول فى كلية العلوم وعلى معمل قسم الرياضة بالكلية وعلى مدرسة إعدادية بمدينة دمياط.
وتقديرا لما كان للفقيد من مكانة علمية ولأنه كرس جهده ووقف حياته على العلم والتعليم والبحث غير عابئ بالناحية المادية فلم يترك لأولاده شيئا يساعد على تنشئتهم النشأة الجديدة.
وترى الجامعة عطفا على أبناء الفقيد تعليمهم بالمجان فى جميع مراحل التعليم بما فى ذلك مرحلة التعليم الجامعى.
وفى رسالة ثانية بتاريخ 1 فبراير 1950 أى بعد أسبوعين من وفاة مشرفة تقريبا يوجه طه حسين خطابا رسميا بخط اليد لوزير المالية أيضا يطلب فيه احتساب مدة 5 سنوات ونصف السنة ضمن معاش المرحوم الدكتور مشرفة لما قدمه للوطن من علم ومعرفة.
بعد 3 أيام من وفاة الدكتور مشرفة جاء إلى منزله مجموعة من الطلبة الصوماليين يواسون أسرته وهم يبكون على ضياع مستقبلهم بوفاة الدكتور مشرفة الذى كان متكفلا فى السر بكل نفقات تعليمهم دون أن يعلم أحد من أسرته شيئا.
فى الذكرى الـ29 لوفاة مشرفة وتحديدا عام 1979 احتفلت مصر بنقل رفاته إلى مقبرة أخرى جديدة خصصتها الحكومة فى حوش قبر الخديوى بعدما أصبحت المقبرة القديمة على وشك الانهيار، وفى عام 1984 ترحل زوجته وبعدها بسنوات ابنته الكبرى نادية وبعدها بسنوات قليلة يرحل نجله الوحيد مصطفى فى أمريكا بنزيف فى المخ بعدما حقق إنجازات طبية عالمية فى علم تصميم الأجهزة الطبية أهمها جهاز ضبط ضربات القلب، ولم يتبق سوى ابنته سلوى مشرفة الأستاذة بالمعهد القومى للبحوث أطال الله عمرها.
رحم الله العالم الذى شرف مصر وسطر اسمها فى صفحات التاريخ.
تحيا مصر حرة وتعيشى يا بلادى.










لا توجد تعليقات بعد.