
حين يصبح الأمان كذبة نجد التحرش بالأطفال داخل المدارس والملاجئ فلم يعد التحرش بالأطفال جريمة تُرتكب في الظل فقط، بل أصبح – في بعض الأحيان – جريمة تُمارَس تحت لافتات زائفة تحمل أسماء يُفترض أن تعني الحماية: مدرسة، ملجأ، دار رعاية.
أماكن وُجدت لتكون حصنًا آمنًا للطفولة، تحوّل بعضها إلى مساحات للصمت والخوف، تُنتهك فيها الأجساد وتُغتال البراءة بدمٍ بارد.
السكوت هنا جريمة موازية.
فالإدارة التي تتستّر، والمعلم الذي يرى ويسكت، والمشرف الذي يبرّر، جميعهم شركاء في الجريمة، حتى وإن لم تمتد أيديهم مباشرة إلى الضحية.
الأخطر من الفعل نفسه، أن كثيرًا من الأطفال يُجبرون على الصمت باسم «السمعة» أو «المصلحة العامة»، وكأن كرامة الطفل تفصيل هامشي يمكن التضحية به.
أي سمعة تُحمى؟
وأي مصلحة تُبنى على أجساد منكسرة ونفوس مشوّهة؟
نحن لا نحتاج إلى بيانات إنكار، بل إلى محاسبة حقيقية، ورقابة صارمة، وتشريعات تُطبَّق لا تُعلَّق.
فالطفل الذي لا نحميه اليوم… سيديننا غدًا.
الأطفال أمانة،
ومن يخون الأمانة لا يستحق موقعًا، ولا لقبًا، ولا صمتًا.
ويبقى السؤال الأخطر:
هل ما نشهده مجرد وقائع فردية معزولة، أم أن هناك خللًا أعمق في منظومات التعليم والرعاية، خاصة في بعض المدارس الخاصة والدولية، يستدعي مراجعة جادة للرقابة والمعايير وآليات المحاسبة؟
حماية الأطفال لا تعرف تصنيفًا تعليميًا ولا مسمى مؤسسيًا،
فالأمان حقٌّ أصيل، لا استثناء فيه ولا تهاون.
بقلم: ملك السيد السيسي

تم نسخ الرابط بنجاح!










لا توجد تعليقات بعد.