⚡ عاجل
🇪🇬 تحيا مصر حرة
🇪🇬 تحيا مصر حرة
🇪🇬 تحيا مصر حرة
منوعات

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن غدر الأقارب

خلاصة الخبر في نقاط
  • رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن غدر الأقارب
  • بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
  • مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
  • رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن غدر الأقارب

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

مما لاشك فيه أن من أشد السِّهَامِ نِكَايَةً تِلْكَ الَّتِي تَنْطَلِقُ مِنْ كِنَانَةِ الْقَرِيبِ، وَأَعْمَقَ الْجُرُوحِ غَوْراً هِيَ الَّتِي يَغْرِسُهَا مَنْ كُنَّا نَظُنُّهُمْ دُرُوعَنَا الْحَصِينَةَ. إِنَّ “غَدْرَ الْأَقَارِبِ” لَيْسَ مُجَرَّدَ سُلُوكٍ فَرْدِيٍّ، بَلْ هُوَ شَرْخٌ فِي جِدَارِ الْفِطْرَةِ، وَاعْتِدَاءٌ عَلَى مِيثَاقٍ غَلِيظٍ عَقَدَهُ اللَّهُ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ.

أَوَّلاً: مِيثَاقُ الرَّحِمِ وَعَظَمَةُ الْحَقِّ فِي الْمَنْظُورِ الْإِسْلَامِيِّ

إِنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى الْقَرَابَةِ كَعَلَاقَةٍ بِيُولُوجِيَّةٍ فَحَسْبُ، بَلْ جَعَلَهَا دِيناً يُعْبَدُ وَقُرْبَةً تُقْصَدُ.

● الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ:

لَقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأْنِ الرَّحِمِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَقَامَ لَهَا وَزْناً جَلِيلاً، وَجَعَلَ ظُلْمَهَا سَبَباً فِي لَعْنَةِ اللَّهِ وَطَرْدِهِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد، رقم: ٢٢ – ٢٣].

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ، قَامَتِ الرَّحِمُ، فَقَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَذَلِكَ لَكِ» <أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِرَقْمِ (٤٨٣٠)، وَمُسْلِمٌ بِرَقْمِ (٢٥٥٤)>.

ثَانِيّاً: جُذُورُ الْغَدْرِ وَسِيكُولُوجِيَّةُ الظُّلْمِ بَيْنَ الْأَقَارِب

يَتَسَاءَلُ الْكَثِيرُونَ: لِمَاذَا يَظْلِمُ الْقَرِيبُ؟ إِنَّ الْجَوَابَ يَكْمُنُ فِي النَّفْسِ الْبَشَرِيَّةِ حِينَ تَتَمَلَّكُهَا الْأَنَانِيَّةُ أَوْ يُغَلِّفُهَا الْحَسَدُ.

● الْحَسَدُ بَيْنَ الْأَقْرَانِ وَالْقَرَابَةِ:

أَوَّلُ جَرِيمَةِ غَدْرٍ فِي تَارِيخِ الْبَشَرِيَّةِ وَقَعَتْ بَيْنَ أَخَوَيْنِ (قَابِيلَ وَهَابِيلَ)، وَأَوَّلُ مِحْنَةٍ لِنَبِيٍّ بَدَأَتْ مِنْ غَدْرِ إِخْوَتِهِ (يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ).

قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾ [يوسف، رقم: ٨ – ٩].

• تَأَمَّلْ كَيْفَ سَوَّلَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ “الْقَتْلَ” لِأَخِيهِمُ الصَّغِيرِ، لَيْسَ لِعَدَاءٍ مَادِّيٍّ فَحَسْبُ، بَلْ لِطَلَبِ “خُلُوِّ وَجْهِ الْأَبِ”، وَهُوَ مَا نُسَمِّيهِ فِي عِلْمِ النَّفْسِ (التَّنَافُسَ عَلَى الْمَكَانَةِ). وَمِنَ النَّاحِيَةِ الْفِقْهِيَّةِ، فَإِنَّ غَدْرَ الْقَرِيبِ يَجْمَعُ بَيْنَ مَعْصِيَتَيْنِ: مَعْصِيَةِ الظُّلْمِ، وَمَعْصِيَةِ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ.

ثَالِثاً: صُوَرُ غَدْرِ الْأَقَارِبِ وَتَجَلِّيَاتُهَا الْمُعَاصِرَةُ

لَا يَقْتَصِرُ الْغَدْرُ عَلَى الْقَتْلِ أَوِ الطَّرْدِ، بَلْ يَتَّخِذُ صُوراً عَصْرِيَّةً مُؤْلِمَةً:

● أَكْلُ الْمِيرَاثِ وَهَضْمُ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ:

وَهُوَ مِنْ أَبْشَعِ صُوَرِ الْغَدْرِ، حَيْثُ يَسْتَغِلُّ الْقَوِيُّ ضَعْفَ الْيَتِيمِ أَوِ الْأُنْثَى فِي الْعَائِلَةِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء، رقم: ١٠].

عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ» <أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِرَقْمِ (٤٩٠٢)، وَالتِّرْمِذِيُّ بِرَقْمِ (٢٥١١) وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي الدُّرَرِ النَّقِيَّةِ>.

● غَدْرُ الْوِشَايَةِ وَتَشْوِيهُ السُّمْعَةِ:

أَنْ يَبْحَثَ الْقَرِيبُ عَنْ عَوْرَاتِ قَرِيبِهِ لِيَفْضَحَهُ، وَهَذَا نَقْضٌ لِمَبْدَأِ السَّتْرِ وَالْمُوَالَاةِ.

قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات، رقم: ١٢].

رَابِعاً: الْأَثَرُ النَّفْسِيُّ لِظُلْمِ ذَوِي الْقُرْبَى

يَقُولُ الشَّاعِرُ طَرَفَةُ بْنُ الْعَبْدِ:

وَظُلْمُ ذَوِي الْقُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَةً .. عَلَى الْمَرْءِ مِنْ وَقْعِ الْحُسَامِ الْمُهَنَّدِ

● كَسْرُ الرُّوحِ وَفِقْدَانُ الْأَمَانِ:

عِنْدَمَا يَأْتِي الظُّلْمُ مِنَ الْخَارِجِ، يَلْتَجِئُ الْإِنْسَانُ لِبَيْتِهِ وَأَهْلِهِ، فَإِذَا كَانَ الظُّلْمُ نَابِعاً مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ، فَأَيْنَ الْمَفَرُّ؟

• تَدْمِيرُ الثِّقَةِ: الْغَدْرُ يُوَلِّدُ حَالَةً مِنَ الشَّكِّ الْمُزْمِنِ فِي الْعَلَاقَاتِ الْإِنْسَانِيَّةِ الْأُخْرَى.

• تَفَتُّتُ الرَّوَابِطِ: يَتَحَوَّلُ “السَّكَنُ” إِلَى “وَحْشَةٍ”، وَ”الْعَزْوَةُ” إِلَى “عَدَاوَةٍ”.

خَامِساً: مَنْهَجُ التَّعَامُلِ الشَّرْعِيِّ مَعَ الْقَرِيبِ الْغَادِرِ

كَيْفَ وَاجَهَ الْإِسْلَامُ هَذَا الْجُرْحَ؟ لَمْ يُطَالِبْنَا الْإِسْلَامُ بِالضَّعْفِ، بَلْ بِالتَّوَازُنِ بَيْنَ الْعَفْوِ وَبَيْنَ الْحَزْمِ.

● دَرَجَةُ الْإِحْسَانِ (الصِّلَةُ رَغْمَ الْقَطِيعَةِ):

وَهِيَ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ، أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، لَيْسَ لِأَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ، بَلْ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا» <أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِرَقْمِ (٥٩٩١)>.

● التَّعَامُلُ مَعَ الْأَذَى الْمُتَكَرِّرِ:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقَالَ: «لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ، فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ» <أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِرَقْمِ (٢٥٥٨)>.

وَقَوْلُهُ (تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ) أَيْ كأَنَّمَا تُطْعِمُهُمُ الرَّمَادَ الْحَارَّ، دَلَالَةٌ عَلَى إِثْمِهِمْ وَعَظِيمِ أَجْرِكَ.

سَادِساً: التَّحْذِيرُ مِنَ الْعُقُوبَةِ الْإِلَهِيَّةِ لِلْغَادِرِينَ

إِنَّ الَّذِي يَغْدِرُ بِقَرِيبِهِ يُبَارِزُ اللَّهَ بِالْمُحَارَبَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ “الرَّحْمَنُ” وَقَدِ اشْتَقَّ لِلرَّحِمِ اسْماً مِنِ اسْمِهِ.

● اللَّعْنَةُ وَالْخُسْرَانُ:

قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [الرعد، رقم: ٢٥].

● الْحِرْمَانُ مِنَ الْجَنَّةِ:

عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ» <أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِرَقْمِ (٥٩٨٤)، وَمُسْلِمٌ بِرَقْمِ (٢٥٥٦)>.

سَابِعاً: كَيْفَ نُعَالِجُ جُرْحَ الْغَدْرِ فِي قُلُوبِنَا؟

يَا مَنْ طُعِنْتَ مِنْ قَرِيبٍ، وَيَا مَنْ غَدَرَ بِكَ أَخٌ أَوْ عَمٌّ أَوِ ابْنُ خَالَةٍ:

● لَا تُلَوِّثْ طُهْرَكَ بِخُبْثِهِمْ: لَا تُقَابِلِ الْغَدْرَ بِغَدْرٍ، بَلِ اجْعَلْ كَرَمَ أَخْلَاقِكَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ.

● الِالْتِجَاءُ إِلَى اللَّهِ: تَذَكَّرْ أَنَّ اللَّهَ سَمَّى نَفْسَهُ “الْعَدْلَ”، وَأَنَّهُ لَا يُضِيعُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ.

● الِاسْتِغْنَاءُ بِاللَّهِ: إِذَا جَفَاكَ الْخَلْقُ، فَرَبُّ الْخَلْقِ قَرِيبٌ مُجِيبُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت، رقم: ٤٦].

إِنَّ غَدْرَ الْأَقَارِبِ هُوَ اخْتِبَارٌ لِصِدْقِ إِيمَانِكَ، هَلْ تُعَامِلُهُمْ لِأَجْلِهِمْ أَمْ لِأَجْلِ اللَّهِ؟ فَمَنْ عَامَلَهُمْ لِأَجْلِهِمْ سَيَنْكَسِرُ عِنْدَ أَوَّلِ غَدْرٍ، وَمَنْ عَامَلَهُمْ لِلَّهِ سَيَبْقَى شَامِخاً كَالنَّخِيلِ يُرْمَى بِالْحَجَرِ فَيُسْقِطُ أَطْيَبَ الثَّمَرِ.

فِي خِتَامِ هَذِهِ الْجَوْلَةِ بَيْنَ نُصُوصِ الْوَحْيِ وَعِبَرِ التَّارِيخِ، نُدْرِكُ أَنَّ غَدْرَ الْأَقَارِبِ هُوَ أَعْظَمُ الِابْتِلَاءَاتِ الَّتِي قَدْ تَمْتَحِنُ ثَبَاتَ الْمُؤْمِنِ وَرُسُوخَ مَبَادِئِهِ. إِنَّ الظُّلْمَ حِينَ يَقَعُ مِنَ “الظَّهِيرِ وَالسَّنَدِ” لَا يَقْوَى عَلَى مُدَاوَاتِهِ إِلَّا الْيَقِينُ بِأَنَّ الدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ لَا دَارُ اسْتِقْرَارٍ، وَأَنَّ الْحُقُوقَ لَا تَضِيعُ عِنْدَ مَنْ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ.

لَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الرَّحِمَ شُجْنَةً مِنْهُ، لِيُعَلِّمَنَا أَنَّ الْإِسَاءَةَ إِلَيْهَا هِيَ إِسَاءَةٌ لِلْمِيثَاقِ الرَّبَّانِيِّ، وَأَنَّ الصَّبْرَ عَلَى مَرَارَةِ جَفَائِهِمْ هُوَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ الَّتِي يَرْفَعُ اللَّهُ بِهَا الدَّرَجَاتِ. فَلْيَكُنْ شِعَارُنَا دَوْماً: “نَصِلُ مَنْ قَطَعَنَا، وَنَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَنَا”، لَيْسَ ضَعْفاً، بَلْ تَرَفُّعاً وَاحْتِسَاباً لِيَوْمٍ تُرَدُّ فِيهِ الْمَظَالِمُ إِلَى أَهْلِهَا.

اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا، وَاكْفِنَا شَرَّ كُلِّ ذِي شَرٍّ.

اللَّهُمَّ يَا مَنْ وَصَلَ الرَّحِمَ بِاسْمِهِ، وَاشْتَقَّ لَهَا مِنْ رَحْمَتِهِ وَجَلَالِهِ، نَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى وَصِفَاتِكَ الْعُلَى أَنْ تَجْبُرَ كَسْرَ قُلُوبِنَا مِنْ ظُلْمِ الْأَقْرَبِينَ، وَأَنْ تُفْرِغَ عَلَيْنَا صَبْراً جَمِيلاً حِينَ نُطْعَنُ مِمَّنْ حَسِبْنَاهُمْ لَنَا عَوْناً.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ خِيَانَةِ الْأَهْلِ، وَمِنْ جَفَاءِ الْوَلَدِ، وَمِنْ قَطِيعَةِ الْأَخِ، وَمِنْ مَكْرِ ذَوِي الْقُرْبَى.

اللَّهُمَّ اصْرِفْ عَنْ قُلُوبِنَا الْغِلَّ وَالْحِقْدَ، وَلَا تَجْعَلْنَا مِمَّنْ يُقَابِلُونَ الْقَطِيعَةَ بِالْقَطِيعَةِ، بَلِ اجْعَلْنَا مِنَ الْوَاصِلِينَ الْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يَبْتَغُونَ وَجْهَكَ الْكَرِيمَ. اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لَنَا أَقَارِبُ قَدْ ظَلَمُونَا، أَوْ غَدَرُوا بِنَا، أَوْ أَكَلُوا حُقُوقَنَا، فَاهْدِهِمْ إِلَى الْحَقِّ رَدّاً جَمِيلاً، وَأَرِهِمْ قُبْحَ فِعْلِهِمْ قَبْلَ فَوَاتِ الْأَوْانِ، وَإِنْ شِئْتَ فَخُذْ لَنَا بِحَقِّنَا مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ يَا عَدْلُ يَا مُنْتَقِمُ.

اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ عَائِلَاتِنَا، وَاجْمَعْ شَمْلَنَا عَلَى طَاعَتِكَ، وَانْزَعْ سَخِيمَةَ الصُّدُورِ مِنْ بَيْنِنَا.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ بُيُوتَنَا آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً، لَا يُظْلَمُ فِيهَا ضَعِيفٌ، وَلَا يُهْضَمُ فِيهَا حَقٌّ، وَلَا يُغْدَرُ فِيهَا بِوَاصِلٍ. يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، اجْبُرْ خَوَاطِرَنَا بِفَرَجٍ مِنْ عِنْدِكَ يُنْسِينَا مَرَارَةَ الْجَفَاءِ، وَعَوِّضْنَا خَيْراً فِي دِينِنَا وَدُنْيَانَا، وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ قُلْتَ فِيهِمْ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾. وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

image 116

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى